السبت 27 مايو/ايار 2017، العدد: 10645

السبت 27 مايو/ايار 2017، العدد: 10645

الكتاب في صيغة المؤنث

يحفل العالم العربي والغربي بأسماء أديبات وأكاديميات وباحثات كثيرات وقفن سدا منيعا في وجه القهر الاجتماعي الذي كرسته عهود الرداءة والانحطاط.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2014/12/12، العدد: 9766، ص(21)]

كنا نعتقد أن التمييز ضد المرأة لا يمكن أن يصل مجالات إبداعاتها الكتابية والأدبية، وأن سؤال لمن نقرأ؟ لا يمكن أن يتبادر إلى ذهن القراء الشغوفين بالمطالعة، إلا من باب انتقاء الكتب التي تستجيب لذائقتهم، وليس بهدف معاملة الكتاب وفق جنس صاحبه.

ولكن الحقيقة المؤسفة التي ربما يجهلها الكثيرون أن الكتابة النسائية مهما ارتفعت قيمتها الإبداعية، ما زالت إلى اليوم تصادر وتقصى من دائرة الاهتمام، حتى في المجتمعات المتقدمة، التي اعتقدت فيها المرأة أنها تجاوزت حقبة التاريخ الاظطهادي للأنثى، وهدمت البنى “البطركية” التي حاولت إخضاع النساء للرجال منذ أكثر من قرنين.

وقد كشفت دراسة بريطانية استقصائية، شملت أكثر من 40.000 شخص، معظمهم من الرجال، أن 90 بالمئة من القراء يفضلون الكتب والمؤلفات التى ألفها الذكور، على الرغم من أن 70 بالمئة مما ينتج من الروايات في المملكة المتحدة تؤلفها نساء. ويدل هذا على أن رواسب النظرة القاصرة للأنثى ما زالت عالقة في الحاضر الجميل للمرأة، وتغذي عقلية التمييز ضدها في جميع المجالات.

وليس ثمة شك أن تفضيل القارئ البريطاني للكتب الرجالية عن الكتب النسائية ليس عفويا، بقدرما هو تمييز ممنهج، وقد يكون نابعا من أسس فكرية تقليدية، إلا أن ذلك لا ينفي التمايز والتفريق والانحياز لجنس الذكر دون الأنثى.

والأكيد أن التحديات التي تواجه الإبداعات الأنثوية في المجتمع البريطاني ليست سوى رأس خيط لشبكة من الضغوط المتداخلة والمتناسلة التي تواجهها مؤلفات النساء، وخاصة في المجتمعات الذكورية التي تنظر للمرأة على أنها مجرد هامش.

كما أنه ليس من السهل على الكتب الأنثوية أن ترى النور في أجواء مشحونة بغوغاء فقهاء الظلام، الذين يحاولون بكل جهدهم اغتيال قلم المرأة وتضييق الخناق على إنجازاتها وإبداعاتها من أجل إعادتها إلى القرون الوسطى. وقد تسببت الضغوط الاجتماعية والنفسية المسلطة على المرأة في المجتمعات العربيـة والإسـلامية بصـورة جلية في انحسار فعـاليات المـرأة المبدعـة.

ولكن رغم تعدد الحواجز أمام المرأة، فقد استطاعت نماذج نسائية متعددة كسر حلقة الحصار المفروض عليها ودافعت بشراسة عن كتاباتها، وصدحت بكلمتها في منابر ثقافية عالمية، وأسست لمفهوم الإبداع في صيغة المؤنث.

وأثبتت ألا فوارق بين نتاجات المرأة والرجل، وأضافت إلى الذاكرة الإنسانية بصمتها الأنثوية في العلم والأدب والعمل السياسي والاجتماعي والفني. ويختزل الإبداع النسوى اليوم تنامى وعي المرأة الذى تم تهميشه والتقليل من شأنه، على امتداد حقب طويلة.

ويحفل العالم العربي والغربي بأسماء أديبات وأكاديميات وباحثات كثيرات وقفن سدا منيعا في وجه القهر الاجتماعي الذي كرسته عهود الرداءة والانحطاط، وأثّرن بدرجات متفاوتة في صناعة التاريخ الثقافي والتنويري لمجتمعاتهن.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر