الخميس 25 مايو/ايار 2017، العدد: 10643

الخميس 25 مايو/ايار 2017، العدد: 10643

عالم الحقوق

أما الحقوق فلا تُنتظر من أحد، ولكن تؤخذ الدنيا غلابا بالإذن من أمير الشعراء أحمد شوقي الذي عارضه مواطنه الشاعر سيد حجاب في قصيدة عامية مذهلة.

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2014/12/12، العدد: 9766، ص(24)]

يقاوم الناس جحافل داعش، بالألم والصبر حينا، وبالطرائف التي يروونها عنهم حينا آخر، والويل لمن يثبت عليه أنه حكى إحدى تلك القصص أو حتى سمح لنفسه بسماعها، وإلا فستجرى له محاكمة شرعية، وسيعتبر مرتدا عن الدين، ويُصلب ويشهّر به وبأسرته، ومن تلك المُلح ما تحدّث عن اقتحام داعش في إحدى المدن لقنّ دجاج، إذ وقف القائد الداعشي الملتحي المدّجج بالسلاح، يتأمل الدجاجات المذهولات المبحلقات، ثم اقترب ورفع إحداهن عاليا، وصرخ: “بيضة واحدة فقط؟!” فانقبضت أنفاس الطيور المسكينة، ليتابع الداعشي بنبرة صارمة مهدّدة: “غدا سأعود وسيكون تحت كل دجاجة منكن خمس بيضات، وإلا.. الذبح”، وهكذا، عاد الداعشي في صباح التالي، واقتحم خلوة الدجاجات متفحصا البيض، ورأى أن كل الأمور تمام، وأن كل دجاجة كانت قد باضت خمس بيضات بالفعل، إلا واحدة، وجد تحتها ثلاث بيضات، فأمسكها من عنقها ورفع خنجره، فقالت له مستغيثة: “يا شيخي.. أذكرْ الله، والله أنا ديك، ولكن من الرعب، بِضْتُ ثلاث بيضات إكراما للخليفة”.

وفي العاشر من هذا الشهر، ديسمبر، مرّ الميعاد السنوي لليوم العالمي لحقوق الإنسان، وقبله بأيام كانت محكمة استئناف في نيويورك مؤلفة من خمسة قضاة، قد رفضت طلبا مقدّما من المحامي ستيفن وايز، ناشدها فيه أن تمنح الشمبانزي “شخصية قانونية”، وقال وايز إن الشمبانزي تومي الذي يبلغ من العمر 26 عاما، يعيش في حظيرة بمفرده في شمال نيويورك، ككائن مستقل لكنه مع الأسف لا يستطيع أن يفهم العقد الاجتماعي الذي يربط بين البشر، وقالت رئيسة المحكمة كارن بيترز: “حيوانات الشمبانزي لا يمكن محاسبتها قانونيا على أفعالها وهو ما يجعلها مختلفة عن البشر”، وقال المحامي وايز، إنه حزين لأنه كان يعمل من أجل الحصول على حكم ينصّ بأن مالك الشمبانزي تومي، واسمه باتريك لافري، يحتجزه دون وجه حق، وكرّر مطالبته بالإفراج الفوري عن الشمبانزي ونقله إلى ملجأ في فلوريدا.

ومرة حضرتُ شخصيا اجتماعا هاما لوفد عربي معارض في إحدى العواصم، ليناقش حقوق الشعب وقضيته العادلة، مع ممثل رفيع لإحدى الدول الكبرى على طاولة عشاء، وفُرشت سفرة عامرة فيها ما لذّ وطاب، وكان الطبق الأبرز هو “عصافير التين” وهي صنعة فريدة يُشوى فيها عصفور التين على الجمر، ثم يُضاف إليه حبّ الرمان والطحينة والحمّص ويوضع في لفافة من خبز الصاج الرقيق، وقضى الوفد الجلسة في شرح قضيته، وهو يقرمش عصافير التين، ومع كل عضةّ من أفواه أعضاء الوفد، كان قلب المسؤول الغربي يشهق وينقبض ويعتصر، فقد كان الرجل نباتيا وعضوا بارزا في منظمة بيتا المدافعة عن حقوق الحيوان، فلم تنته الجلسة إلا وكان تقريره جاهزا في رأسه حول عدالة قضية هؤلاء القوم الذين اعتبرهم ساديين همج.

أما الحقوق فلا تُنتظر من أحد، ولكن تؤخذ الدنيا غلابا، بالإذن من أمير الشعراء أحمد شوقي، الذي عارضه مواطنه الشاعر سيد حجاب في قصيدة عامية مذهلة قال فيها: “سلوا قلبي وقولوا لي جوابا/ لماذا حالنا أضحى هبابا؟/ وكُنا خيرَ خَلْقِ الله صِرنا/ في ذيلِ القايمة وفِ غاية الخيابا/وشاع الجهل حتى أن بعضا/ من العُلماء لم يفتح كتابا/ وما نيلُ المطالب بالطيابه/ دي مش دنيا يا شوقي بيه دي غابة”.

إبراهيم الجبين

:: مقالات أخرى لـ إبراهيم الجبين

إبراهيم الجبين

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر