الاربعاء 16 اغسطس/اب 2017، العدد: 10724

الاربعاء 16 اغسطس/اب 2017، العدد: 10724

قوميون تونسيون يراهنون على خيار 'الباجي'

نزعة تنسحب على معظم الطيف القومي التونسي لصالح السبسي، انطلاقا من 'التناقض' الاستراتيجي مع المنصف المرزوقي و'التضاد' مع الأطراف الداعمة له.

العرب أمين بن مسعود [نُشر في 2014/12/19، العدد: 9773، ص(9)]

يبدو أنّ استحقاق المرحلة الانتخابية التونسية في دورها الثاني فرض على بعض التيارات السياسية، ومن بينها التيار القومي العربي في تونس، سلوك نهج “تقديم سدّ الذرائع على جلب المنافع”، وهو ما يترجم سياسيا في منح الدعم اللوجستي لمرشح حزب نداء تونس الباجي قائد السبسي.

صحيح أنّ وضع القوميين التونسيين في سلة واحدة هو ضرب من الخيال والوهم السياسي، كما أنّ السعي إلى إيجاد خيط ناظم واحد لمواقفهم خلال الدور الأول والثاني من السباق الرئاسي يعدّ شكلا من أشكال “السراب” الفكري والمنهجي، بيد أنّ نزعة سياسية واحدة باتت تنسحب على معظم الطيف القومي التونسي لصالح السبسي، لا من زاوية تأييد مرشح نداء تونس، ولكن من نقطة “التناقض” الإستراتيجي مع المنصف المرزوقي و”التضاد” الجوهري مع الأطراف الداعمة له داخليا وإقليميا ودوليا.

فلئن اصطبغت مواقف الأحزاب القومية المشاركة في الجبهة الشعبية – وهي أحزاب ناصرية وبعثية – بخيار قطع الطريق أمام المرشح الفعلي لحركة النهضة للظفر بكرسي قرطاج، بما في هذا الموقف من إشارة ضمنية لعدم وجود فيتو جبهوي ضدّ السبسي قد يتطور إلى تأييد رسمي في الأمتار الأخيرة للحملات الانتخابية للمرشحين، فإنّ أطرافا قومية أخرى اختارت الخروج من الرمادية السياسية معتبرة أنّ “تركة المرزوقي” خلال السنوات الثلاث الأخيرة و”خطاياه” في سوريا وليبيا ومصر، وأخطاءه مع دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، فرضت عليها الاصطفاف لصالح مرشح رئاسي ينتمي إلى تقاليد دبلوماسية تونسية قديمة تقوم على سياسة “الصفر” مشاكل مع الجميع، وعلى عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.

ففي بيان مشترك صدر نهاية الأسبوع الماضي، أعلنت أطراف قومية (وهي بالتحديد حركة النضال الوطني، وحزب ثوابت، وقوميون مستقلون) عن مبادرة وطنية – حملت عنوان المبادرة الوطنية لدعم الخيار الوطني – تعمل على توعية الناخبين التونسيين بخطورة المنصف المرزوقي وبضرورة دعم الباجي القائد السبسي، داعية إلى تصويت مكثف يوم 21 ديسمبر الجاري يحول دون ولاية رئاسية جديدة للمرزوقي.

البيان المشار إليه اعتبر أنّ دعم هذه الأطراف للسبسي يأتي من أساس برنامجه الانتخابي القائم على ترميم العلاقات مع الدول الصديقة والشقيقة ومراجعة الدبلوماسية التونسية خلال سنوات حكم “الترويكا” والتي تميزت باصطفافها ضمن محاور إقليمية ودولية محددة.

“لائحة القومي العربي” في القطر التونسي أشارت بدورها، على لسان منسقها، إلى أنّ الأولوية الاستراتيجية والسياسية القومية تتمثل حاليا في إزاحة المنصف المرزوقي من كرسي الرئاسة وإبعاده عن سدّة المؤسسة التنفيذية في البلاد.

صالح البدروشي أكد أنّ الاختلاف مع الباجي قائد السبسي هو تباين سياسي مع مواقف اتخذها الأخير في مواطن عديدة (مثل ليبيا)، في حين أنّ الخلاف مع المنصف المرزوقي هو تناقض إستراتيجي مع سياساته في سوريا وليبيا ومصر ودول الخليج العربي، وهو أيضا تضادّ جوهري مع المحور الإخواني الذي يمثّل المرزوقي “رأس حربة” فيه.

وشبّه الحالة السياسية الرّاهنة بالواقف بين “نار” السبسي، و“عار” المرزوقي. خالصا إلى أنّ القوميين يحتملون “النار” ولا يطيقون “العار..”.

في هذا الصدد يذكر أن الباجي قائد السبسي اجتمع، الثلاثاء الماضي، بمجموعة من ممثلي التيارات القومية الداعمة له، حيث كشف عن نهج دبلوماسي تصالحي مع دمشق والقاهرة وباقي العواصم العربية في حال وصوله إلى كرسي قرطاج.

كاتب ومحلل سياسي تونسي

أمين بن مسعود

:: مقالات أخرى لـ أمين بن مسعود

أمين بن مسعود

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر