السبت 27 مايو/ايار 2017، العدد: 10645

السبت 27 مايو/ايار 2017، العدد: 10645

المواقع الاجتماعية تعلم الأطفال لغات حية

العالم الافتراضي يكسب الطفل الوقت ويضمن له المتعة في تصفح المعلومات والتعرف على الثقافات في أي نقطة من العالم.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2013/09/19، العدد: 9325، ص(21)]

شاء الكبار أم أبوا، لقد تمكن الأطفال من كسر كل الحواجز والقيود من أجل الدخول إلى العوالم الافتراضية واكتشاف هذه الظاهرة الإعلامية التي ملأت الدنيا وشغلت الناس وأصبحت تمثل امتدادا لحياتهم ومرآة عاكسة لشخصياتهم.

لا أحد يستطيع اليوم منع الأطفال من ارتياد هذه المقاهي الافتراضية، التي استحوذت على اهتمامات الكبار قبل الصغار وباتت مرتعا للقاصي والداني.

لكن ما يواجه الأطفال في هذا العالم المحفوف بالمخاطر والمليء بالألغام تلك الأطروحات والأفكار الإرهابية والأجندات الفكرية المشبوهة التي من شأنها أن تسلبهم براءتهم وتدمر عقولهم الصغيرة.

كان من المفروض أن تكون وسائل الاتصال الاجتماعية أداة للتواصل بين الأفراد والجماعات والشعوب والأقطار، وأيضا قناة للتثقيف والترفيه بامتياز، لكن الأجندات السياسية والمكبوت الاجتماعي للشعوب وظفها أيضا لخدمة الأغراض الدنيئة والمشاعر البغيضة، التي لم يسلم من سمها وشرها حتى الأطفال الأبرياء، الذين لا حول ولا قوة لهم ولا باع ولا ذراع لهم، يستطيع أن ينقذهم من قبضة وحوش العالم الرقمي. ويكفي أن نقارن صفحات فيسبوك في دول عربية كثيرة مع الصفحات في الدول المتقدمة ونرى الفارق، فالكثيرون في بلداننا العربية لا يروق لهم استخدام هذه المواقع الاجتماعية إلا للقدح في بعض الشخصيات، أو للسب و الشتم، أو للتضليل، من خلال الصور المفبركة والتدوينات ذات الأبعاد الطائفية والعرقية، أو تلك التي تستخدم لغات مخالفة للأعراف والقيم، ويصل بعضها إلى حد القذف والتشهير، والقيام بحملات منظمة للتهجم على الغير، لذلك فالعالم الافتراضي سلاح ذو حدين يمكن أن ينفع الصغار ويتعلمون منه عديد المهارات إذا وجدوا التوجيه الصحيح من الأسرة والمجتمع والعكس صحيح.

ويمكن للآباء حاليا استخدام مجموعة مختلفة من الوسائل من أجل متابعة الحياة الرقمية لأبنائهم، وتتبع ممارساتهم على الإنترنت، وعلى الأشخاص الذين يتواصلون معهم، ولكنهم أبدا ليس من حقهم منع أبنائهم من الولوج إلى هذا العالم الذي أصبح بمثابة الصندوق العجيب الذي من الممكن أن نجد فيه الغث والسمين، بل هو شبيه بقبر المعري الذي قال فيه "رب لحد قد صار لحدا مرارا" ضاحكا من تزاحم الأضداد.

الأمر نفسه ينطبق على العوالم الافتراضية التي باتت في عصرنا الراهن أمرا واقعا في حياة كل إنسان، حتى للطفل نفسه يمكن أن يجد فيها مجالا شاسعا يتيح له الكشف عن مواهبه الخفية ويمده بالكثير من المعلومات المفيدة، ويحسن لديه مهارة القراءة وحل المشكلات، ويجعل التعليم بالنسبة إليه أكثر متعة، وتتيح هذه العوالم للطفل عديد الفضاءات للهو وللتواصل مع الأهل والأصدقاء وتعلم اللغات والأبجديات، إذا ما عرفت أسرته كيف توجه تفكيره بسلاسة ودون سياسة الأوامر والإجبار، ووفر له القائمون على هذه الشبكات الحماية اللازمة والبيئة الإلكترونية الصديقة لعمره ليتسنى له ارتياد هذا العالم الافتراضي بكل أمان.

وعلى الرغم من أن الكثير من علماء الاجتماع والنفس يوجهون اتهامات صريحة للمواقع الاجتماعية، ودورها في تغيير ممارسات الأطفال الاستهلاكية والذوقية وتؤثر على مفاهيمهم للقيم الأخلاقية، وخلقها لنوع من السلوك الوهمي وغير السوي، بسبب إزالتها للقيود التي تنطبق عادة على ما يمكن للمرء أن يعتبره الطبيعة، لكن تظل هناك عدة جوانب مشرقة للتقنية الرقمية التي قربت بين الأشخاص المتباعدين جغرافيا، وجعلت العالم يبدو كقرية صغيرة يسهل فيها التواصل وتبادل التجارب والخبرات حتى وإن كانت شعوب هذه القرية متنافرة في الأفكار والأهداف والقيم.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

العالم الآن

:: اختيارات المحرر