السبت 16 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10844

السبت 16 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10844

التونسية تصنع المستقبل بصوتها

الاحتفالات بفوز الباجي قائد السبسي بالرئاسة تعكس أصدق صور التعبير عن فرحة التونسيات ورغبتهن القوية في القطع مع الماضي ولملمة أوجاعهن.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2014/12/26، العدد: 9779، ص(21)]

أدت النساء التونسيات في ظل ضعف التيارات العلمانية ومحدودية تأثيرها دورا مهما في الدفاع عن مكاسب الحداثة التي حققتها دولة الاستقلال منذ العام 1956، ومثلن في جميع المناسبات جدارا منيعا ضد مشروع الإسلاميين الذي يسعى إلى العودة بتونس إلى القرون الوسطى.

وخلال السنوات الأربع الماضية خاضت التونسيات نضالات مريرة ضد السلفيين الذين يستنقصون من مكانتهن ومن دورهن، ونجحن في فرض أنفسهن على دعوات بلغت حد فرض النقاب والمطالبة بتعدد الزوجات.

وخلال مصادقة المجلس التأسيسي على الدستور الجديد نجحت المرأة التونسية في انتزاع “دسترة المساواة” مع الرجل بعد أن نص الفصل 20 والفصل 45 على “المساواة في الحقوق والواجبات” بين جميـع المواطنين دون تمييـز و”ضمان الدولة للحقوق والحريـات الفرديـة والعـامة” و”التزام الدولة بحماية الحقوق المكتسبة للمرأة وبدعمها وتطويرها” “وضمان تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة”.

وقد أدى تموقع التونسيات في مختلف المجالات وفي مراكز القرار الإداري والسياسي في بناء قوة اجتماعية نسوية مثلت عقبة أمام دعاة “مجتمع الحريم”، فهن يمثلن 30 بالمئة من سلك القضاء و51 بالمئة في سلك التعليم و 48 بالمئة في سلك المحاماة و60 بالمئة من الصحفيين، كما نجحن في اكتساح مراكز القرار بنسبة 23 بالمئة.

وخلال الأشهر الأخيرة أنشات التونسيات عشرات الجمعيات النسوية التي تدافع عن حقوقهن السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وطورت أشكال نضالهن من مجرد مظاهرات عفوية ومتناثرة إلى أشكال من التنظيم، مما أثار خوف الإسلاميين من بروز “قوة معارضة” نسوية تنضاف إلى المعارضة العلمانية فتعزز صفوفها وتضعف من احتمالات أسلمة المجتمع.

واليوم كانت الانتخابات التشريعية والرئاسية ضربتهن القاضية لتيار الإسلام السياسي، وفرصتهن التاريخية لتغيير المشهد في تونس والقطع مع مشروع الاستبداد والديكتاتورية الدينية، ورسم مستقبل أكثر إشراقا للتونسيين.

وتعكس الاحتفالات بفوز الباجي قائد السبسي بالرئاسة التي تناقلت صورها وسائل الإعلام أصدق صور التعبير عن فرحة التونسيات ورغبتهن القوية في القطع مع الماضي ولملمة أوجاعهن وهمومهن التي تضاعفت في السنوات الأخيرة.

ومع اعتلاء السبسي عرش قرطاج بعد أن صوتت له المرأة بنسبة تتجاوز الستين بالمئة، عادت الطموحات لترافق طيفا واسعا من النساء، وارتفعت وتيرة التساؤلات حول مستقبل وضع المرأة، خاصة بعد الانتكاسة الحقوقية والحضارية التي أسفر عنها حكم الإسلاميين.

وتنتظر المرأة التونسية التي كان لها الفضل أيضا في فوز حزب نداء تونس بأغلبية المقاعد البرلمانية مزيدا من الحقوق والمشاركة الفاعلة في الشأن العام، ولم لا في تشكيلة الحكومة القادمة.

ولعل أبسط ما يمكن أن يقدمه نداء تونس للمرأة من أجل رد جميلها والاعتراف بفضلها، هو تضييق الفجوة بين التشريعات والواقع، لضمان تدعيم حقوقها، والحد من مظاهر التمييز ضدها.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر