الثلاثاء 23 مايو/ايار 2017، العدد: 10641

الثلاثاء 23 مايو/ايار 2017، العدد: 10641

الرحلة 2015

الجميع على متن الرحلة 2015، ثقافة الاستبداد ومصلحة العائلة أو الحزب الذي يعتمد الدعاء لحل مشكلات القطيع، أو هداية الأقوام الضالة للمصالحة الوطنية مع رومانسية الأحزاب الإسلامية.

العرب حامد الكيلاني [نُشر في 2014/12/31، العدد: 9784، ص(9)]

دورة جديدة للأرض حول الشمس، بداية سفرة نتمنى أن تكون سعيدة على الرحلة 2015 التي تستغرق 365 يوما، وهي لا تستثني الفقراء وتقتصر على الأغنياء ولا علاقة لها بالفيزا أو تأشيرة الشنغن والأبواب المغلقة للسفارات بوجه “أولاد الخايبة”، وبعيدا عن إهانات الفاقة والحاجة والمذلة، سنسافر جميعا بناطحات السحاب في المدن الفارهة الشبيهة بالرولزرايس وفنادق الأثرياء إلى مدن الصفيح وكامبات الخيام الزرق للاجئين.

سنأخذ معنا الأنهار العذبة والمحيطات المالحة والغابات الموحشة والصحارى بذرّات رمالها، لن نترك شيئاً، ستدور الأرض دورتها، سنحزم حقائب الحروب لنحملها عاما آخر، سندفن قتلانا في الفصول الأربعة، وستداهمنا الأحلام، كما في السينما، لنعود بالزمن، نجمعه عاماً بعد عام لنعود إلى بيت العائلة وننتقي لنا أياماً نحبها ونعشق من فيها، لكن الرحلة ستقلع بالليل والنهار محملة بتاريخ المجرة الحلزونية حيث النجم الأصفر الذي تدور حوله 8 كواكب، أنا وأنتم أقصد (نحن) على إحداها، نحن وكوكبنا لا نشكل في حسابات الكون شيئا. نحن، إذن، عينة صغيرة لن تُرى إلا بصعوبة تحت مجهر التمدد الهائل في جميع الاتجاهات، ولكم أن تتخيلوا مقدار إشكالاتنا وحجمها إذا كانت هناك 100 مليار مجرة في فوضى التمدد.

مع ذلك سنأخذ فوضانا في بلادنا وأمتنا والعالم وأحزان الإنسانية وأفراحها، تأكدوا أننا لن ننسى أحداً من أفريقيا أو آسيا أو قبيلة في غابات الأمازون، الجميع على متن الرحلة 2015، حتى ثقافة الاستبداد ومصلحة العائلة أو الحزب الذي يعتمد كثيراً على الدعاء لحل مشكلات القطيع، أو هداية الأقوام الضالة للمصالحة الوطنية مع رومانسية الأحزاب الإسلامية جداً وزهدها، وتعويذة معلقة على باب الرحلة في مقصورة العراق لهداية الميليشيات، وقصف باللعنات على داعش الغراء مع لطمية خاصة بالنساء المتشحات بالعزل لأسباب تتعلق بانهيار النفس اللوامة للاقتصاد العراقي ونقلها إلى صالة الإنعاش بعد تدني أسعار النفط إلى ما تحت 60 دولاراً للبرميل الواحد.

هكذا السياسة على كوكبنا، النفط يعود ليسحب بساط “المروّة” من تحت الدب الروسي المتمرد وينزع عباءة السوبرمان النووي لولاية الفقيه، مع تأكيد الأوبك أنها لن تخفّض إنتاجها، وهكذا العراق الذي كان بين “حانة ومانة” وجدت قيادته الحكيمة أن أسباب انهيار سوق النفط يعود إلى عدم انهيار درجات الحرارة بما يكفي في دول الشيطان الأكبر وأوروبا العميلة لأميركا، فتوجهت أنظار المفكرين السياسيين إلى السماء راجية أن تنخفض درجات الحرارة على القوم الكافرين، وعلى إثرها تمت إحالة (بوش الأب) إلى المستشفى لأن كيده رد في نحره، بوتين رغم كل ما حدث، عاد قيصراً لروسيا وضم شبه جزيرة القرم، كما ضم بسعادة غامرة صديقه الممثل الفرنسي جيرارد ديبارديو.

أوباما في مقصورته الأميركية بعد الانتخابات النصفية وخسارة حزبه، قرر رفع الأسهم برفع الحصار عن كوبا بعد 53 عاماً، كما رفع عن 8 ملايين وافد الإجراءات القانونية وأعطاهم حق المواطنة ليكسب ترشيحهم لحزبه في الانتخابات المقبلة، وهو يعود ليبدو فتى الحرب في العراق لكن، الجو، فقط لأنه لا يريد أن يخسر لقب رجل السلام. أما القوى القديمة في المقصورة العربية فتحاول العودة بعد فشل القوى الجديدة نتيجة لبرامج الإقصاء وديمقراطية فرهود السلطة والاستحواذ على تابوت الانتخابات واحتكار سفريات الجنة.

اقتراح قديم من زمن غاغارين وفالنتينا تليشكوفا ولايكا الجميلة، قد يكون أمنية أن تخصص وكالة ناسا للفضاء رحلة لزعماء العالم خارج الجاذبية لتتطلع أعينهم إلى الأرض كيف تبدو من بعيد، وكم هي جميلة بصدفة الحياة، ليحافظوا عليها من حماقة السلطات والحروب وغبائها.

كاتب عراقي

حامد الكيلاني

:: مقالات أخرى لـ حامد الكيلاني

حامد الكيلاني

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر