السبت 23 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10760

السبت 23 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10760

فتيات يهزمن الميليشيات

ملالا يوسف زاي رسمت صورة ناصعة عن قوة عزيمة الفتاة الباكستانية في زمن سيقت فيه النساء الأفغانيات إلى قرون الظلام والتكميم.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2015/01/02، العدد: 9785، ص(21)]

بحلوها ومرها، وبخيرها وشرها، ودع العالم سنة 2014 التي أقل ما وصفها به المحللون والسياسيون بسنة “الأزمات والخيبات”، ولكن بين الشدة يلوح الأمل، وتفوح رائحة الرخاء الذي لم يعد يصنعه الرجال فحسب، بل تبشر به فتيات صغيرات، تحدين كل أشكال القهر الذكوري وتلاوينه، ودفعن الضريبة باهظة من أجل تغيير الواقع الأنثوي.

هؤلاء الفتيات قاومن التمييز الذي تتعرض له المرأة بمختلف أشكاله، ووقفن في وجه القوانين والتشريعات التي تكرس الظلم ضد النساء، وتحدين الأعراف التي تحرم الأنثى من حقوقها الأساسية.

إن حياة هؤلاء الفتيات لم تكن سهلة، فقد عشن في بيئات منغلقة ومشددة، انحدرت فيها القيم الإنسانية إلى حد التعامل مع النساء على أنهن متاع للرجال وعار على المجتمع، ولكن إرادتهن كانت أقوى من سلطة العادات والتقاليد البالية، ورغبتهن في الانعتاق من قبضة الميليشيات أكبر من أن يقهرها الخوف الذي يحيط بها من كل صوب وحدب.

لقد رسمت ملالا يوسف زاي صورة ناصعة عن قوة عزيمة الفتاة الباكستانية في زمن سيقت فيه النساء الأفغانيات إلى قرون الظلام والتكميم، وسبقت الفتاة البالغة من العمر 17 ربيعا سنها بأعوام، بعد أن وقفت في وجه حركة طالبان ودعت بأعلى صوتها إلى تعليم الفتيات في بلدها، وبفوزها بجائزة نوبل للسلام توجه ملالا أكبر رسالة إلى الفتيات في كل مكان على أن لديهن القدرة على تغيير العالم.

وأعطت ميلتم افسيل الفتاة ذات الأصول التركية انطباعا مشرفا عن دور المرأة المهاجرة وقوة عزيمتها بعد أن حملت على عاتقها مسؤولية تسليط الضوء على معاملة النساء والفتيات اللاجئات في المهجر، وتعهدت بالعمل على وضع حد لاعتقال النساء الحوامل وضحايا الاتجار بالبشر.

وتعد فهمة محمد ومنى حسن اللتان عملتا جنبا إلى جنب مع فريق من الشابات في جمعية “بريستول للإدماج” لمساعدة الأطفال والشبان من دول وثقافات مختلفة على الاندماج في بريطانيا، نموذجا مشرفا في الدفاع عن حقوق المرأة ومناهضة كل أشكال التمييز ضدها، وقد قامتا بدور متميز في إطار الحملة المدعومة من صحيفة “الغارديان البريطانية” والتي تهدف إلى رفع مستوى الوعي بخطورة تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، وحصلتا على 250 ألف توقيع على عريضة للحصول على دعم الأمين العام للأمم المتحدة.

وتكشف قصة “ريحانه جباري”، مهندسة الديكور التي حكمت عليها المحكمة الإيرانية ظلما بالإعدام، بعد قتلها موظف الاستخبارات الشيعي الذي حاول اغتصابها، عن النار الموقدة بصدور عديد النساء الإيرانيات اللاتي سئمن ممارسات النظام وعقدن العزم على الوقوف بوجه الممارسات القمعية ضد المرأة، والغد يحمل في طياته الكثير من المفاجآت والتغييرات التي ستكون ببصمات أنثوية.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر