الثلاثاء 23 مايو/ايار 2017، العدد: 10641

الثلاثاء 23 مايو/ايار 2017، العدد: 10641

المرأة بعزيمتها تشيد ناطحة سحاب

المرأة العربية ليست أقل شأنا من نظيرتها الأوروبية والأميركية التي اعتلت أرقى المناصب، ومن بينها وزيرة دفاع ورئيسة وزراء وحتى رئيسة دولة.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2015/01/09، العدد: 9792، ص(21)]

تواجه المرأة في العديد من المجتمعات تحديات كبيرة تقف حائلا دون توليها مناصب تتوافق مع قدراتها وشهاداتها العلمية بالمقارنة مع الرجل.

ويبدو الأمر مثيرا للدهشة، حين نتحدث عن هذه الظاهرة في الدول التي تصنف على أنها متقدمة، وقطعت أشواطا في مجال المساواة بين الجنسين، في حين تكاد تكون مناصب القرار حكرا على الرجال وصعبة المنال بالنسبة إلى النساء.

وقد أشارت بعض الدراسات الحديثة إلى أن النساء العاملات في الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وألمانيا، على الرغم من شراستهن في الدفاع عن حقوقهن، مازلن يتعرضن لضغوط مختلفة تحول دون توليهن مراكز قيادية.

وكشفت المجلة الأميركية للعلوم السياسية أن التحيز ضد المرأة يشكل عائقا أمام منافستها للرجال على مراكز القرار.

وتمثل النظرة الجنسانية للقائد سببا في بذل العديد من النساء جهودا جبارة للوصول إلى تلك المناصب التي ظلت لعقود من مهام الرجال، ورغم نجاحهن يستمر التشكيك في قدراتهن على القيام بها مثل الرجال.

نحن لا نخالف الرأي القائل بأن تمكين المرأة قد لا يصل بالأمور إلى مستوى الكمال، ولكن من المؤكد أنه سيجعل الأمور تسير بشكل أفضل.

وقد برهنت النساء في العديد من المجالات أنهن أكثر تعاونا واحتواء، ويتمتعن بروح المبادرة والعمل في نطاق الفريق وليس بمعزل عنه، وكلها صفات تصب في مصالح المجتمع العليا.

وقد كشفت الخبرات والتجارب أن اقتحام المرأة مجال المال والأعمال، أعطى الحكومات دفعا اقتصاديا واجتماعيا كبيرا، كما أن الأسر أصبحت أكثر قوة والمجتمعات أكثر صحة.

ويرجع السبب ببساطة إلى أن النساء يتعاملن مع الحياة بطريقة مختلفة، ولا يدخرن جهدا ولا وقتا لرفعة أسرهن ومجتمعاتهن، بكل ما أوتين من علم ومهارات، ولكن الذين يرون العكس دوافعهم كثيرة.

وهم كثر، خاصة في المجتمعات العربية التي يتحكم بها رجال الدجل الديني والأحزاب الطائفية، الذين يضيقون الخناق على المرأة ويقزمونها ويستنقصون من قيمتها، ويروجون لفكرهم المتلبس بشهواتهم من أجل كبح جماحها وقتل طموحاتها.

ويبدو أن حتى الأمثلة الناجحة للنساء القائدات في دول العالم لم تحرك عقولهم المشلولة عن التفكير، فالمرأة العربية ليست أقل شأنا من نظيرتها الأوروبية والأميركية التي اعتلت أرقى المناصب، ومن بينها وزيرة دفاع ووزيرة الأمن الداخلي ورئيسة وزراء وحتى رئيسة دولة، في حين لا تزال المرأة في السعودية محرومة من سياقة السيارة، وفي مصر تعاني الأمرين من التحرش الجنسي، وتتعرض للقتل والاغتصاب والتجويع والتشريد وأبشع صور التنكيل بها في العديد من المجتمعات الذكورية.

وفي ظل غياب أنظمة واعية تساوي الفرص بين الجنسين لا يمكن اللحاق بالمجتمعات المتقدمة، عندما يصل الأمر بالفصل بين الجنسين في الصفوف الدراسية وحتى حافلات نقل الركاب.

وسبق أن بددت المعمارية البريطانية من أصول عراقية زها حديد الفكرة السائدة حول عدم قدرة المرأة على أن تكون مصدر قرار في المشاريع والمؤسسات الكبرى.

وعرضت مثالا على قدرة المرأة على تصميم ناطحات سحاب، كأمر غير مقتصر على الرجال، في إشارة واضحة إلى الثقافة السائدة التي مازالت تنال من جهود المرأة المتميزة، متحدية بذلك الصعوبات “التميزية” ضد ديناميكيتها في العمل.

فكم نحتاج من الزمن لتخليص مجتمعاتنا العربية من النظرة الضيقة للنساء؟ يبدو لي أن الإجابة غير متفائلة، على الأقل في المدى المنظور.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر