الاحد 26 مارس/اذار 2017، العدد: 10583

الاحد 26 مارس/اذار 2017، العدد: 10583

حطمت صنما، لقد غزوت!

في الصبا حذرونا بحديث: 'من لم يغز مات ميتة جاهلية'، وقدرت أنني سأخطو نحو الإسلام الحق بالغزو.

العرب سعد القرش [نُشر في 2013/09/21، العدد: 9327، ص(24)]

حتى سن الثالثة والعشرين كنت مشدودا لفكر الإخوان، رغم نشري قصصا قصيرة بمجلات اليسار والماركسيين في سنوات الجامعة.

كنت أقرأ مجلة "الدعوة" بانتظام، وحين أراجعها الآن أشفق على أي إخواني، باستثناء قيادات تتخذ الجماعة والدين قناعا لتوجه رأسمالي متوحش. ينشأ الإخواني على أن الدين يحتاج إليه شخصيا، وعليه أن يظل يقظا لكي لا يتسلل الأعداء من المكان الذي أوكلت إليه مهمة حراسته، ولكي يصل إلى هذا الاستنفار، فلا بد من اختلاق عدو، وليكن جاره، شريكه في الوطن؛ ففي عدد (أبريل 1979) صفحة منسوبة لحسن البنا عن أهل الكتاب الذين "ترخص الإسلام في أمرهم وأجاز الاكتفاء بأخذ الجزية منهم، فمتى تعهدوا بأدائها ورضوا بها فقد وجب أن يرفع عنهم السيف"، ولا مكان في المجلة لخطاب المواطنة وحقوق الإنسان.

حاصرني الخطاب الإخواني وحدد لي زاوية رؤية الدنيا والمجتمعات الأخرى والمرأة، كما يشاؤون لي أن أرى. تضيق الرؤية فتتسع العبارة لسيل من المقالات والصفحات والأبواب، كما لو أن حسن البنا حي، وهو حي برسائله وآرائه التي لا تطرح للنقاش، ولا يأتيها الشك، ومنها رأيه في المرأة كما ذكره في مجلة "الإخوان المسلمون" (يوليو 1947): "يعتبر منح المرأة حق الانتخاب ثورة على الإسلام وثورة على الإنسانية، وكذلك يعتبر انتخاب المرأة ثورة على الإنسانية بنوعيها لمناقضته لما يجب أن تكون عليه المرأة بحسب تكوينها ومرتبتها في الوجود، فانتخاب المرأة سبة في النساء ونقص ترمى به الأنوثة".

في الصبا حذرونا بحديث: "من لم يغز مات ميتة جاهلية"، وقدرت أنني سأخطو نحو الإسلام الحق بالغزو، إذا حطمت رأس تمثال من الجبس، في جدار يطل على فناء المدرسة الإعدادية، بجوار باب حجرة الناظر.

طلبت إلى زميلي محمد الغمري أن يساعدني، وأعطاني 'كوريك' صغيرا، لم أجد مثيلا له إلا في الجيش. تسلقنا السور في يوم جمعة، كنا وحدنا في مواجهة رأس "صنم" عاجز، تفتت وتناثر قطعا، وتسلقنا السور عائدين، وقد استبدلت بالخوف كثيرا من الزهو، لقد حطمت صنما!.

سعد القرش

:: مقالات أخرى لـ سعد القرش

سعد القرش

العالم الآن

:: اختيارات المحرر