السبت 23 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10760

السبت 23 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10760

غذاء للروح حلال

القرآن ارفع عما ألصقوا به من تهم باطلة لا تخدم إلا مصالح بعض الزنادقة الذين يحاولون تسطيح المجتمعات ودفعها إلى مزيد من التخلف.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2015/01/23، العدد: 9806، ص(21)]

في الوقت الذي يطالعنا الغرب ببحوث طريفة في مجال العلاج بالموسيقى، وفاعلية غذاء الروح في الشفاء من الأمراض العصبية والنفسية، تسمم مسامعنا فوضى فتاوى التحليل والتحريم للفنون بمختلف أنواعها التي يتراشق بها رجال الدين والدعاة هنا وهناك في أوطاننا العربية.

وبسبب هؤلاء المدعين في الدين معرفة والمتضلعين في التفسير والإباحة والتكفير سبقنا الغرب بقرون في مجالات شتى وليس فقط في مجال العلاج بالموسيقى.

وبالرغم من أن علماءنا القدامى سباقون في هذا المجال، فقد استخدمت الموسيقى على نطاق واسع في العصرين الأموي والعباسي في معالجة الأمراض العصبية والنفسية.

وقد توصل أبو بكر الرازي إلى فوائد الموسيقى قبل حوالي ألف سنة وكان أول من عالج مرضاه بها.

وبرع الفيلسوف أبو نصر محمد الفارابي أيضا في هذا المجال، وقد استعرض في كتابه الموسيقي المبادئ الفلسفية لقيمة الموسيقى ودورها العلاجي للروح.

واقتفى خطاه ابن سينا الذي خصص ملخصا كاملا عن العلاج بالموسيقى في كتابه الذي يحمل عنوان “الشفاء”، واستخدمها في علاج مرضاه.

وعرف المسلمون من الآلات الموسيقية عددا كبيرا، حيث قال الباحث هنري جورج فارمر على كثرتها “لم نستطع أن نحصي إلا عشرها”.

ولا شك أن هذا الاهتمام بالموسيقى لم يأت من فراغ، فالدراسات والأبحاث أثبتت بالحجة والبرهان أنها أفضل علاج للعديد من الأمراض النفسية والعضوية، لأنها تحيط بالإنسان في كل مكان، وتسري في وجدانه من حيث لا يعلم، فتحرك أحاسيسه وتؤثر على جميع أعضاء جسمه.

وهناك لائحة كبيرة بأسماء علماء وجدوا أن العلاج بالموسيقى يتفوق أحيانا على الأدوية والعقاقير، وقد أدخل الأطباء الموسيقى ضمن برامج التأهيل والعلاج في عدة مستشفيات أوروبية وأميركية.

وأصبح العلاج بالموسيقى علما مستقلا بذاته، ويُدرس في جامعات متخصصة في العديد من دول العالم، كما تفرعت عنه أكثر من خمسة مناهج علمية وطبية.

وتخطط المدارس في المملكة المتحدة اليوم للاستعانة بالفن من أجل مساعدة الأطفال المضطربين على العودة إلى حياتهم الطبيعية.

وقد تم إدراج تسعة برامج في المدارس يشارك فيها أكثر من عشرة آلاف طفل بهدف مساعدة الأطفال الذين يعانون من مشاكل سلوكية.

ويسعى الخبراء البريطانيون إلى توظيف الفن في هذا الاتجاه من أجل مساعدة الأطفال على “التعلم من خلال الفن”.

ولسنا ندري ما الحكمة من أن يحرّم أسمى الفنون الذي ارتبط بوجود الإنسان عبر مختلف العصور، وأهميته لا تقل عن الاقتصاد والعلوم والدين، الأكيد أننا مهما بحثنا عن إجابات في تفسيرات هؤلاء الْمُدّعين في الدين معرفة وسجالاتهم، فلن نجد إلا تعلات واهية لا تمت إلى التراث الشرعي الإسلامي بصلة، والقرآن ارفع عما ألصقوا به من تهم باطلة لا تخدم إلا مصالح بعض الزنادقة الذين يحاولون تسطيح المجتمعات ودفعها إلى مزيد من التخلف والتعصب تحت مسمى “الحرام”.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر