الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

المعذبون في الحب

سيبقى الحب شعارنا وهمزة الوصل بيننا وبين كل شعوب العالم، ورغم اختلافنا في العرق وفي الدين وفي المذهب، سيبقى الحب سلاحنا ضد غوغاء التطرف.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2015/01/30، العدد: 9813، ص(21)]

يتمنى كثيرون الوقوع في حباله، ويخشى آخرون من الاصطلاء بناره، ويلهث رجال ونساء من أجل ارتشاف مذاقه العذب قبل أن يصل بهم قطار الزمن إلى آخر محطة من العمر. والعالم مليء بقصص غريبة وعجيبة أبطالها محرومون من هذا الاحساس العظيم بسبب ظروف حياتهم الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، ولكنّ أيضا بسبب منغصات بعض العادات والتقاليد البالية التي عفا عليها الزمان، ولكنها ما زالت سارية المفعول.

وإلى يومنا هذا لا تعير الكثير من الأسر العربية أهمية كبرى للحب والمشاعر، بل يمثل الجاه والنسب الركيزتين الأساسيتين بالنسبة إلى أغلب العائلات، ويمكن أن يصل الأمر في المجتمع السعودي إلى حد التفريق القسري بين الزوجين المتحابين، وتشتيت الأبناء بسبب التصنيفات الأسرية والقبائلية المسيطرة على مسألة الزواج والمصاهرة.

وتحكم مملكة الذكور سيطرتها على قلب المرأة، وتفرض عليها وليا يزوجها بمعرفته، وأحيانا وفق ما تمليه عليه مصلحته، أما إذا اختارت هي رجلا ورغبت في الارتباط به، فالولي هو أيضا الذي يخول له ختم تصريح صلاحية ذلك الزوج من عدمها.

وهو نظام لا تستطيع الأنثى الخروج عن تعاليمه رغم الغياب الواضح للأحكام القانونية المكتوبة أو المراسيم الرسمية التي تفوّض صراحة الوصاية الذكورية على المرأة.

ولا يبدو أن الرجل في المجتمع السعودي أفضل حال مما هو عليه الوضع بالنسبة إلى المرأة، فهو أيضا مطالب بالتثبت في جنسية المرأة قبل التودد إليها والوقوع في حبها، خاصة وأن سلطات بلاده قد منعت الزواج من التشادية والبنغلاديشية والباكستانية والبرماوية. وتفرض التعليمات أيضا على كل من يرغب في الزواج من مغربية أن يجهز صحيفة سوابق.

وهناك وجه شبه كبير بين الحلقات الدينية المتشددة في السعودية التي تمنع شبابها من حق اختيار شريك الحياة بكل حرية، وبين ما يعانيه فتيان وفتيات العراق اليوم الملزمون بعدم الخضوع لتعاليم القلب والرضوخ لمظلة الطائفية التي طغت على الحياة الاجتماعية، وباتت المحدد الرئيسي للنظام الأسري.

والوضع لا يختلف كثيرا في عدة مجتمعات إسلامية وعربية أخرى في ظل سيطرة منظومات فكرية تستند إلى التطرف والجهل. وقريبا ستهل علينا بدلا من الورود الحمراء والشكولاتة فتاوى الغربان السوداء لتنغص علينا احتفالنا بعيد الحب.

ولكن رغم كل الظروف سنحتفل بأسمى إحساس في الوجود، وسيبقى الحب صوتنا الأقوى من صخب بدعهم التي تحاول أن تسمم تفكيرنا وتجردنا من إنسانيتنا، سيبقى الحب شعارنا وهمزة الوصل بيننا وبين كل شعوب العالم، ورغم اختلافنا في العرق وفي الدين وفي المذهب، سيبقى الحب سلاحنا ضد غوغاء التطرف والكراهية التي تستبيح القتل وتحرم المشاعر.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر