الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الأسطول السوري والأسطول الأميركي

خالد العظم عرف- كواحد من كبار الإقطاعيين وملاك الأراضي' وكثيرا ما لقّب بـ (المليونير الأحمر) نتيجة انحيازه إلى مصالح الشع'.

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2013/09/23، العدد: 9329، ص(24)]

سخرَ موظفو رئاسة الوزراء السورية، في يوم من أيام العام 1941، حين كتب رئيس الوزراء السوري خالد بك العظم بضع كلمات غامضة على حاشية كتاب مقدّم من وزارة الخارجية الأميركية تطلب فيه الولايات المتحدة من الحكومة السورية السماح لأسطولها الجوي بعبور الأجواء السورية، في رحلات الطائرات المدنية التي تعبر فوق الرقعة الجغرافية السورية، كتب خالد العظم: مع الموافقة على أن تعامل حكومة الولايات المتحدة الأسطول الجوي السوري بالمثل وتسمح له بالعبور فوق أراضيها!

وقد عرف خالد العظم كواحد من كبار الإقطاعيين وملاك الأراضي وكثيرا ما لقّب بـ (المليونير الأحمر) نتيجة انحيازه إلى مصالح الشعب، رغم كونه يتحدّر من أسرة حكمت بلاد الشام أكثر من مئتي سنة، وقد جمع بين منصبي رئاسة الدولة ورئاسة الوزراء وعمل على إعادة الحياة الدستورية إلى البلاد، وأصدر عفوا عاما عن جميع المعتقلين السياسيين الذين أودعتهم فرنسا الفاشية في السجون.

أما سبب تهكّم الموظفين السوريين واستنكارهم، فهو أن سوريا في ذلك الوقت، كانت لا تملك أية طائرات مدنية، وليس لديها أسطول جوي، وتجرأ أحد الموظفين الأميركيين على سؤال السياسي السوري المحنّك ورجل الأعمال ذي العقل المتحرر: ولكن يا دولة الرئيس، أنتم لا تملكون أسطولا جويا فلماذا تريدنا أن نعاملكم بالمثل؟ فأجاب العظم: نحن لا نملك اليوم، ولكننا نوقّع معاهدة، ولا نعرف ماذا سنملك بعد خمسين سنة، والاتفاقات الدولية تنص على المعاملة بالمثل.

وتم توقيع الاتفاقية وفق الشروط التي وضعها العظم، وبعدها بسنوات تم تأسيس مؤسسة الطيران السورية في العام 1946، التي بدأت عملها بطائرتين مروحيتين من طراز (سيسنامستير) وسيّرت رحلاتها إلى حلب ودير الزور والقامشلي، وذهب العظم، وجاء الاستقلال، ثم الانقلابات ثم الوحدة مع مصر، ثم انقلاب البعث، ثم حافظ الأسد وبشار الأسد، ولم تملك سوريا أسطولها الجوي بعد، ولكن دولة الأسد المافيوية، التي لم تترك بابا للنفع إلا ودخلته، لامتصاص الموارد السورية، قامت بتأجير (حقّها في العبور فوق الأجواء الأميركية) للخطوط الجوية الأردنية، وحين تركب الطائرة الأردنية اليوم في طريقك إلى الولايات المتحدة، قد تسمع المضيفة وهي تقرأ على الركاب بنود تلك الاتفاقية، وتتحدث عن حق الطيران فوق الأجواء الأميركية الذي تتمتّع به الخطوط الجوية السورية والذي استثمرته الملكية الأردنية بالنيابة وفقا لـ (نظام تبادل الوجهات).

إبراهيم الجبين

:: مقالات أخرى لـ إبراهيم الجبين

إبراهيم الجبين

العالم الآن

:: اختيارات المحرر