الاربعاء 21 فبراير/شباط 2018، العدد: 10907

الاربعاء 21 فبراير/شباط 2018، العدد: 10907

النظرية وتعدّد المعنى

نظرية الأدب هي القوة الفكرية، التي تساعدنا على فتح المنظورات المختلفة والمتنوعة، والمتعدّدة كتعدد تجارب الحياة ذاتها.

العرب أزراج عمر [نُشر في 2015/02/13، العدد: 9827، ص(15)]

يوضح الناقد الأميركي المعاصر جونثان كولر “أن النظرية في الدراسات الأدبية ليست سردا لطبيعة الأدب أو لمناهج دراسته”. ففي تقديره إنّ نظرية الأدب هي متن من التفكير والكتابة حيث أنه يصعب تعيين حدودها. بخصوص هذا المتن التفكيري والكتابي يرى مواطنه الفيلسوف ريتشارد رورتي بأنه “جنس جديد بدأ يبرز في القرن التاسع عشر، وهو ليس نوعا من التثمين للاستحقاقات النسبية للإنتاج الأدبي، أو للتاريخ الفكري، أو للفلسفة الأخلاقية، وليس نوعا من التنبؤ الاجتماعي”، بل إنّه “كل هذه متجمعة في جنس جديد”.

إنّ هذا الجنس، الذي نتحدث عنه، هو النظرية الأدبية الجديدة أو لنقل الحديثة. في هذا السياق يثمَن جونثان كولر وجود النظرية وفعاليتها ليس فقط بسبب قدرتها على التأويل للعمل الأدبي سواء كان قصة، أو رواية، أو قصيدة، أم نصا هجينا مشبعا بالتناص، وإنّما بمدى نجاحها في التأثير وإحداث التغيير في الحس المشترك. وبعبارة أخرى فإنّ النظرية تعرّف بتأثيرها التطبيقي الذي تحدثه في سبر تضاريس النص وإعادة خلقه، وخلق القارئ، وبتغييرها الراديكالي لوجهات نظر الناس وذلك “بجعلهم يفكرون بشكل مختلف حول موضوعات دراساتهم” وحول النصوص التي يقيمون معها العلاقة.

في رأي جونثان كولر فإنّ “التأثير الأساسي للنظرية هو نقض الحس المشترك، أي وجهات النظر للحس المشترك حول المعنى، والكتابة، والأدب، والتجربة”. هكذا نفهم من هذا الناقد أن النظرية تتميز من جهة أنها قوة تغيير وزحزحة، وأنها من جهة أخرى تنفرد بخاصية الرحّالة الذي يرحل من إقليم معرفي إلى إقليم معرفي آخر له تميزه وفرادته كأن نطبق، مثلا، نظرية الفيزيائي الدنماركي نيل بوهر المعروفة بالنظرية التكاملية على ظاهرة التكامل الثقافي في مجتمع متعدّد الإثنيات، أو على نص أدبي هو نتاج مؤسس إبداعيا على التناص المتعدّد.

بالإضافة إلى ما تقدّم فإن النظرية ليست معيارية، أو تفرض فرضا تعسفيا على التجربة الفنية حتى وإن كانت تتميز “بأنها تحليلية وتنظيرية عقلية، وأنها نقد لكل ما يعتقد بأنه طبيعي، وأنها انعكاسية أي أنّها تفكير حول التفكير” بلغة هذا الناقد الأميركي. هكذا يخلص الناقد كولر إلى القول بوضوح بأن النظرية “لا تعلمنا مرّة واحدة ونهائيا ما هو المعنى”. على ضوء هذا التحديد لمعالم النظرية، يمكن لنا أن نقول بأن نظرية الأدب هي القوة الفكرية، التي تساعدنا على فتح المنظورات المختلفة والمتنوعة، والمتعدّدة كتعدد تجارب الحياة ذاتها.

كاتب من الجزائر

أزراج عمر

:: مقالات أخرى لـ أزراج عمر

:: اختيارات المحرر