الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

دعوة الصحافيين إلى حلبة ملاكمة

لاشك أن من يلاحق الصحفيين ويحول بينهم وبين الوصول إلى المعلومة والخبر لديه ما يخيفه ويقلقه من وجود الصحافي ولهذا يلجأ إلى أساليب بدائية من الاستفزاز.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2015/02/24، العدد: 9838، ص(18)]

ربما كانت كلمة “مهنة المتاعب” غير كافية لوصف حال الصحفيين العراقيين، إذ يمكن إضافة صفة مهنة المخاطر والمجازفات والسير في حقل ألغام بأريحية تامة.

فالصحافي العراقي الذي يتنقل بين أرجاء العاصمة بغداد طيلة 12 عاما منذ الاحتلال والغزو إلى اليـوم لا يعلم إن كان وهـو يغــادر منـزلـه أنـه سيعـود أم لا، ولهـذا ذهـب عشـرات الصحـافيين العـراقيـين ضحايا للعنف بأشكاله المتعددة التي أتت على الأخضر واليـابس في بـلاد وادي الـرافدين ولم يسلم منها إلا من رحم ربي.

وإذ رضي الصحافي العراقي بهذا الواقع ومضى متحديا تلك الظروف العصيبة فإن ما لا يمكن قبوله في عهد الديمقراطية العراقية أن يجر الصحافي عنوة إلى مواجهات لا يقبلها عقل ولا منطق ولا قانون وذلك من خلال الاعتداءات غير المسوغة التي يتعرض لها الصحافيون من خلال الاعتداءات الجسدية والتهديد بالسلاح، وآخر تلك الوقائع المأساوية هي جر عدد من الصحفيين العراقيين إلى ما يشبه حلبة الملاكمة أثناء حضورهم إحدى الندوات في مركز النهرين للدراسات إذ انهالت عليهم عناصر حماية أحد المسؤولين ضربا وركلا حتى نقل عدد منهم إلى المستشفى لتلقي العلاج.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، ففي اليوم التالي قرر الصحافيون الاعتصام ضد الاعتداءات المتكررة بحق الصحافيين العراقيين وتجمعوا في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد بطريقة سلمية لكنهم لم يتوقعوا أن يعود إليهم ذات الملاكمين في نسخ وأسماء أخرى ليمزقوا اللافتات ويفرقوا الصحفيين ويعتدوا عليهم جسديا ولفظيا.

بعيدا عن الشعارات والأماني الجميلة وما نص عليه الدستور من بنود واضحة لحماية الصحفيين وما نصت عليه التشريعات النافذة فإن مسألة الاستقواء على الصحافيين وعلى المدنيين بصفة عامة من قبل بعض حمايات المسؤولين وبعض أجهزة الشرطة صـار علامة فارقـة وفاقعة في المشهد العراقي وتحتفـظ جمعيات الدفاع عن حقوق الصحفيين بسجلات ووقائع لتلك الاعتداءات الوحشية المتكررة التي لا تجـد لها من رادع قانوني ولا تشريعي ولهذا تجدها تتكرر في المشهد العراقي.

لاشك أن من يلاحق الصحفيين ويحول بينهم وبين الوصول إلى المعلومة والخبر لديه ما يخيفه ويقلقه من وجود الصحافي ولهذا يلجأ إلى أساليب بدائية من الاستفزاز وجر الصحافي إلى ما يشبه حلبة ملاكمة فيما هو أعزل لا يملك غير القلم والكاميرا وهي مفارقة مؤسفة تنم عن جهل بالدور الذي يجب أن تضطلع به السلطة الرابعة في إطار ما يفترض أنه نظام ديموقراطي تعددي لكننا شهدنا في فترات سابقة إحالة العديد من الصحفيين إلى محاكم النشر ووقع من جراء ذلك نوع من الترهيب للآخرين فيما إذا تصدوا للكشف عن الحقائق ومنها حقائق الفساد المستشرية وتهور حمايات بعض المسؤولين وتعمدهم الإساءة إلى الصحفيين وتكرار إهانتهم إما جسديا بالاعتداء عليهم أو بتهديدهم بالسلاح.

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر