الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

اللهم أرزقنا شتيمة تريحنا

الشتم يزيد من قدرة الإنسان على التحمّل، لأن الشتائم رد فعل طبيعي، ولو أنها سلبية، لزادت من درجة الشعور بالألم.

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2015/02/27، العدد: 9841، ص(24)]

بعض الظرفاء من قدامى أهل الشام، كان يستعمل الشتيمة لتلطيف الأجواء، فالجد والتهذيب متعبان، والهزل وإفلات الأمور عن زمامها، مطلوبان لكسر الحواجز بين الخلق، حتى تتحطم جدران الحجرات، ويسهل تقريب وجهات النظر، فتجده يشتمك بلا سبب، ثم يضحك، وكان فخري البارودي سيد ذلك العالم، إذ يقول في شريط الفيديو القصير والوحيد المتوفر له بعد أن يروي يوميات الثورة السورية الأولى “أدعو الله سبحانه وتعالى أن ينظف قلوبنا، ويجمع شملنا، سبعون مليون إنسان (عدد سكان البلدان العربية آنذاك) متفرقون!، الله يخرب بيتهم وبيت قلبهم، الله يجمعهم أو يهفيهم (يفنيهم)، أو يبعث نبيا جديدا يميتنا جميعا، أو يتصرّف بمعرفته”.

وللبشر أساليب مختلفة في الشتيمة، إلا أنها في عالم الصحافة أمر آخر، ومقياس عجيب، فكثيرا ما نسمع العبارات التالية في يوميات الصحفي، “لم يشتمني أحدٌ هذا الصباح” يقول الصحفي محدّثاً نفسه، حين يبحث عن ردود الفعل على ما يكتب، “لم يصبّ أحدٌ جام غضبه عليّ منذ فترة، الأمر غريب” يفكّر الصحفي، “لا أحد يذكرني بالسوء! لماذا؟ هل تراجع مستواي في الكتابة؟” يحاسب نفسه، وهكذا تمضي أيام الصحفي بين سيل وسيل من سعد الملافظ.

الشتيمة رابطة تجمع الناس إذا، وخيمة يستظلّ تحتها الأحياء، فقد انتشرت دراسة بريطانية حديثة تؤكد أن استخدام الشتائم، وحتى المقذعة منها، له تأثير إيجابي على جسم الإنسان، بل إنه قد يسكن الآلام ويساعد على إراحة الأعصاب، مشيرة إلى أن المرء يشتم بالفطرة ردا على مؤثرات خارجية معينة، وقد برهنت التجربة التي أجريت على أكثر من ستين متطوعا، وضعوا أيديهم في سطل ماء مثلج، بعد أن تم تقسيمهم إلى مجموعتين، تم السماح للأولى باستخدام شتائم جارحة، بينما منع الآخرون من استخدام ذلك، على أن الشتامين كانوا أكثر قدرة على تحمل الألم، وأكد المشرف على التجربة، ريتشار ستيفنز، أن الشتم يزيد من قدرة الإنسان على التحمّل، لأن الشتائم رد فعل طبيعي، ولو أنها سلبية، لزادت من درجة الشعور بالألم.

وقال ستيفنز إن فكرة التجربة قامت بعد أن لاحظ هو شخصيا أنه كثيرا ما استخدم الشتائم للتخفيف من ألمه بعد حادث تعرض له، كما أن زوجته شتمت الأطباء والممرضات الذين قاموا بمساعدتها أثناء الولادة، الأمر الذي عرف لاحقا أن الأطباء معتادون عليه أثناء التوليد، وقالت مجلة “التايم” نقلا عن ستيف باركنر المتخصص في الألسنيات وعلوم اللغة، إن الشتائم تكون تحريفا طبيعيا لصرخات الألم طوّرها الإنسان عبر التاريخ، وقال باركنر “إذا ما دعس الإنسان على ذيل قط أو كلب، فإن الأخير سيبادر إلى إطلاق صراخ مرتفع، وكذلك كان البشر يفعلون في السابق، وبعد ذلك طوروا كلمات للتعبير عن الألم فصاروا يستخدمونها على غرار ما تستخدم الحيوانات النباح أو المواء مثلا”.

إبراهيم الجبين

:: مقالات أخرى لـ إبراهيم الجبين

إبراهيم الجبين

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر