الاثنين 11 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10839

الاثنين 11 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10839

إخوان غزة إرهابيون في مصر

لن ينسى الفلسطينيون في غزة مآسيهم مع حكم حماس، ولن ينسى هؤلاء زنازين القهر والخوف والرعب في إمارتها الظلامية.

العرب أحمد فايز القدوة [نُشر في 2015/03/03، العدد: 9845، ص(8)]

انتهت لعبة حماس مع مصر لكنها لم تنته بعد مع غزة. باتت إرهابية في قاموس السياسة المصرية بأمر قضائي إلى أن يأتي ما يخالف ذلك. وقد اختارت الحركة الفلسطينية عزل نفسها عن محيطها العربي والإسلامي بفقدانها لجارة تعد بوابتها الأولى إلى العالم الخارجي.

لم يدرك قادة حماس تداعيات “عنجهيتهم” السياسية والسلطوية ولا إلى أين ستصل بهم في نهاية المطاف. ولم يستوعبوا أن العالم حولهم قد تغير، يتمسكون بخطاب العفة ويتلونون بألوان سياسية مختلفة مع إيران وتركيا وقطر ونظام الأسد وحزب الله، لتحقيق أهدافهم ومصلحتهم وأجندتهم.

لعبة الانتماء إلى الإخوان المسلمين والزجّ بقضية أكبر من حماس ذاتها أضحت مكشوفة للعيان، والاستمرار بالمتاجرة بدماء الأبرياء لن يشفع لسجل أسود عرفه الشعب الفلسطيني قبل غيره في منتصف يونيو عام 2007.

على حماس أن ترد على الأمر القضائي المصري بإثبات عدم تورط عناصرها في سيناء أو مشاركتهم في تغذية أعمال العنف والفوضى ضمن ما بات يعرف بالأجندة الإخوانية التي تهدف إلى إضعاف النظام المصري بقيادة عبدالفتاح السيسي.

على قادة حماس أن يتبرؤوا ولو لمرة واحدة من العنف الملاصق لحدود إمارتهم في غزة، ويكفوا عن مهاجمة الدور المصري تجاه القضية الفلسطينية. حماس أول من أصدر بيانا يدين ويستنكر إسقاط نظام الإخوان برئاسة محمد مرسي في الثالث من يوليو عام 2013، رغم أن الأمر شأن داخلي مصري بحت ونابع من إرادة شعبية محضة.

لم تثبت حماس أن لا علاقة تنظيمية أو سياسية أو مالية مع جماعة الإخوان (المصنفة إرهابية في مصر) بل على العكس فضحت نفسها في أكثر من مناسبة. فهي لم تتعلم شيئا من قادة الثورة الفلسطينية الأوائل الذين يعتبرون مصر خاصرتهم ودرعهم الحامي، وأمنها هو أمن الجميع.

ولم يثبت هؤلاء الذين يحكمون غزة بالحديد والنار أنهم لا يرتبطون بخطط الإخوان لتأسيس إمارات إسلامية في منطقتنا العربية، بدءا من غزة مرورا بليبيا وسوريا وليس انتهاء بمصر. وربما ما قاله إسماعيل هنية نائب رئيس مكتب حماس السياسي “إن للإخوان المسلمين جناحا مسلحا في فلسطين اسمه كتائب عزالدين القسام”، خير دليل على المخططات الخفية للإخوان والتبعية التنظيمية اللامتناهية لمكتب الإرشاد الدولي ويؤكد “إمكانية تورطهم في نصرة إخوانهم في مصر”.

لن ينسى الفلسطينيون في غزة مآسيهم مع حكم حماس وإمارتها الظلامية، التي تأسست عقب الاقتتال الدامي مع حركة فتح. ولن ينسى هؤلاء زنازين القهر والخوف والرعب في “السرايا” المدمرة و“المشتل” و“المقوسي” و“المخابرات”، وهذه أسماء لا يعرفها إلا أهل غزة المنكوبة بفعل حروب ومعارك لم يكونوا سببا فيها أبدا.

إدراج مصر لحركة حماس في لائحة الجماعات الإرهابية، ليس مستغربا في ظل الواقع المصري الجديد والتعامل الحازم مع جماعات الإسلام السياسي، التي تستنسخ نماذج الفشل في العالم العربي. القاهرة اليوم مختلفة عن السابق في تعاملها مع التنظيمات المتشددة وحتى التي تدعي “الاعتدال” منها.

لسنا نبحث عن المبررات للجوء القضاء المصري إلى تصنيف حماس كمنظمة إرهابية، لكننا سنكشف قادة الحركة الإخوانية أمام التاريخ وسنحاسبهم على فعلتهم القاسية بحق الفلسطينيين أولا، وجيرانهم ثانيا، ونكشف عورة “برنامجهم المرتبط بإيران والإخوان معاً” والذي راح ضحيته الأبرياء.

قادة حماس أول من استخدم “إسرائيل” لمهاجمة خصومهم السياسيين، وهم من يشهرون السلاح ضد من يخالف سلطتهم في قطاع غزة، لا اتفاق مصالحة داخلية نجح معهم ولا هدنة سياسية دامت مع سلطة رام الله.

حماس تقول إن سلاحها موجه إلى إسرائيل لتحرير الأرض المحتلة منذ عام 1948، لكنه رفع في وجه الفلسطينيين الذين رفضوا سياستها القمعية وقتل منهم العشرات بل المئات. ألم تتذّكر حماس حينها أن “دم المسلم على المسلم حرام” وأن رصاص سلاحها لا يوجه إلا للعدو والمحتل. وهذا لا يعني أنهم قتلوا أحدا في مصر، لكن على قادة حماس إثبات عكس ما يقوله القضاء المصري.

كاتب صحفي فلسطيني

أحمد فايز القدوة

:: مقالات أخرى لـ أحمد فايز القدوة

أحمد فايز القدوة

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر