الاحد 23 يوليو/تموز 2017، العدد: 10700

الاحد 23 يوليو/تموز 2017، العدد: 10700

الرواية والإبداع

الرواية العربية مازالت تراكم وتجرب وتحتاج إلى ما يعزز تحولاتها ويعمق تجاربها بصورة يمكّنها من إرساء إطار نظري عام لتقاليدها السردية والجمالية.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2015/03/03، العدد: 9845، ص(15)]

الثقافة العربية التي ما زالت رهينة لآليات عمل مؤسسات السلطة البيروقراطية والفاسدة، لم تستطع أن تخلق فضاء جماليا وإبداعيا، يليق بالكتابة الجديدة، ويؤسس لمفاهيمها وقيمها بوصفها ثقافة حوار وتفاعل حي مع الواقع والعصر والذات.هذا الواقع خلق حالة من الفوضى يمكن أن نجدها في مشهد الكتابة الشعرية، وكذلك في الكتابة الروائية، التي نجمت عن ثقافة النقل، وغياب التفاعل بين النقد والإبداع، واستشراء العلاقات المصلحية والانتهازية، إضافة إلى ضعف المعرفة النظرية والخبرة العملية، الناجمة عن استسهال الكتابة عند العديد.

أول أسباب هذا الاستسهال روائيا نجم عن التداخل بين مفهوم الحكاية باعتبارها أحداثا تتحرك في الزمان، ومفهوم السرد الروائي الذي يهتم بطرق تشكيل الحكاية، وأساليب سردها، بعد أن اعتقد الكثيرون أن امتلاكهم لحكاية ما يمكن أن تجعل منهم روائيين، طالما أن الرواية كما يعتقدون، هي مجرد حكاية يقوم البطل أو السارد برواية أحداثها ووقائعها بشكل متصاعد، حتى تنتهي أحداثها في نقطة ما يقررها الكاتب أو الكاتبة.

هذه الرؤية التبسيطية والمختزلة لفن الرواية بمدارسها واتجاهاتها وتقنياتها ومفاهيمها، ولكيفية بنائها وتكامل وظائف مكوناتها، هي التي باتت تغري الكثيرين بانتحال صفة روائي، على اعتبار أن الرواية هي الفن الرائج الآن، والأكثر انتشارا ومقروئية في عالمنا العربي، وبالتالي فهو الأكثر إغراء.

تواطؤ النقد ولا سيما الصحفي منه أسهم في تكريس هذه الحالة، حتى أصبحنا أمام ظاهرة تحتاج إلى إعادة قراءة، وخاصة مع ظهور موجة ما سمي بالرواية التاريخية. أصحاب هذه المحاولات لا يضيفون للحكاية التاريخية شيئا لأنه ليس لديهم من الوعي ما يستنطقون به المسكوت عنه، أو يحاولون قوله برؤية معاصرة من خلالها. إذن ما الذي أضافته الكتابة الجديدة مع استخدام أساليب السرد التقليدية مقرونة بضعف اللغة وبنية السرد؟

الرواية العربية مازالت تراكم وتجرب، وتحتاج إلى ما يعزز تحولاتها ويعمق تجاربها، بصورة يمكّنها من إرساء إطار نظري عام لتقاليدها السردية والجمالية، بينما تظل تلك المحاولات على هامش المشهد أشبه ما تكون بالأعشاب الغريبة على أطراف الحديقة.

لا يعني هذا القول إننا نرفض التعدّد والتجريب وهو السمة الأبرز للتجارب الروائية العربية راهنا. قد تكون الرواية التاريخية غنية بالدلالات والإحالات، لكن ذلك لا يعفيها من ضرورة امتلاكها للغة روائية متقدمة، ولتكامل وظائف عناصر البنية السردية والحكائية في الرواية.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر