الاثنين 23 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10790

الاثنين 23 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10790

شاشات المستقبل تبحث عن المشاهدين

شاشات المستقبل ستعاني فراغا في إيجاد مشاهدين غارقين في طوفان الصور، فهلا أعدنا النظر في ما هو سائد استعدادا لذلك العصر الفريد الذي يقترب يوما بعد يوم.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2015/03/10، العدد: 9852، ص(18)]

مع تكاثر الشاشات وتحولها إلى مفردة مهمة من مفردات الحياة اليومية للمشاهد العربي لم يطرأ شيء كثير من الابتكار على نظام المشاهدة والتلقي التقليدي الذي عرفه مشاهدو الشاشة الصغيرة منذ ظهور التلفزيونات وانتشارها في البلدان العربية.

كان التلفزيون نسخة معدلة من الراديو ومازالت بعض من المحطات الفضائية تعاني من ذلك العوق، كلام كثير يمكن أن يسمع عن طريق الراديو وابتكار صوري أقل، فضلا عن خطوات متعثرة على صعيد الصور التفاعلية التي صارت يوما بعد يوم ركنا أساسيا من ثقافة الصورة.

ولعل ذلك ينسحب على الشكل التقليدي لنشرات الأخبار التي ليس هنالك من جديد في شكلها وإخراجها ومضمونها الصوري، بل إنك تستطيع أن تخرج بتشابه العديد من المحطات الفضائية مع بعضها في تقديم نشراتها وصولا إلى تقليد بعضها بعضا.

أما عند النظر إلى المحطات غير العربية فهنالك إشكالية أخرى تتعلق أيضا بتقليد تلك المحطات في أسلوب عروضها البرامجية والإخبارية، وهي في الحقيقة لا تصنع ذلك على هواها، بل استجابة لواقع المشاهدة في البلدان التي تعمل فيها، هنالك استطلاعات منتظمة للرأي حول ماذا يريد المشاهد من القناة لكي تعد العدة مستجيبة له، ومن ثمة يتحقق ذلك التواصل بين الجمهور من جهة والشاشة وبرامجها من جهة أخرى، ولهذا سيبرز السؤال ترى كم استطلاعا أجري على الساحات العربية لمعرفة اهتمامات المشاهدين وما يعجبهم وما لا يعجبهم، ما يقبلونه ويفضلونه وما يبتعدون عنه ويرفضونه؟

بالتأكيد ليس هنالك كثير من تلك الاستطلاعات، بل في الأصل ليس هنالك من تقليد في هذا الاتجاه، ولعل الإشكالية التي تبرز هنا تتعلق أكثر من ذي قبل بمستقبليات الشاشات، تلك الشاشات التفاعلية التي تعطي للمشاهد الفرصة الكاملة لكي يتحكم بما يريد أن يشاهده وما لا يشاهده، وصولا إلى الشاشات الذكية التي ستحتفظ للمشاهد بسجل كامل بأوقاته المفضلة للمشاهدة والبرامج التي يرغب فيها، فتقدم له في كل يوم باقات جديدة من الأفلام والبرامج التي جد النظام الذكي في البحث عنها والوصول إليها.

يعرض الباحث أنرو ليبمان مثلا من مؤسسة “ليب ميديا” في الولايات المتحدة كرة تشبه كرة الساحرات والمنجمات، كرة تفاعلية مستقبلية يمكن للمشاهد أن يحرك محتواها الصوري الزئبقي ويلتقط من هناك ما يرغب في مشاهدته تباعا لتختزن الكرة البلورية تلك رغبات المشاهدة من بصمة إصبعه أو يده، وصولا إلى تمكن الشاشات من الإحساس بدرجة الحرارة عند اقتراب المشاهد منها، فتباشر تلقائيا في تقديم حصيلتها من باقات الأفلام والبرامج المختارة.

شاشات المستقبل ستعاني فراغا في إيجاد مشاهدين غارقين في طوفان الصور، فهلا أعدنا النظر في ما هو سائد استعدادا لذلك العصر الفريد الذي يقترب يوما بعد يوم.

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر