الخميس 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10821

الخميس 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10821

على خطى أيقونات الإمارات

أن العالم العربي يزخر بنساء كثر رائدات في العديد من المجالات، إلا أن أغلبهن إما هجرن أوطانهن بسبب السياسات القمعية التي مورست ضدهن وإما زج بهن في السجون والمعتقلات.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2015/03/13، العدد: 9855، ص(21)]

تفتخر الإمارات بنسائها اللاتي أعطين صورة مشرقة عن دور المرأة الريادي في صناعة مستقبل البلاد والمساهمة في استقرارها، في الوقت الذي ما زالت فيه النساء في دول الجوار يعانين من جور السلطة الذكورية التي تحرمهن من أبسط الحقوق.

ولا يبدو لي أن اختيار مجلة “أريبيان بزنس ماغازين”، وزيرة التنمية الدولية الشيخة لبنى القاسمي للسنة الخامسة على التوالي على أنها المرأة الأكثر تأثيرا في العالم اعتباطيا، بقدر ما هو شهادة تشرف الإمارات وكل الدول العربية على حد السواء.

لقد آمنت دولة الإمارات منذ نشأتها بأن حاضرها ومستقبلها لا يمكن أن يكونا بأيدي الرجال وحدهم، وهذه حقيقة قد صدحت بها المجلة حين قالت “إن الشيخة لبنى لم تكن أيقونة لنساء المنطقة ومنافحة عن حقوقهن فقط، بل إنها جزء مهم في صعود موقع الإمارات ونموه على الصعيد الدولي”.

وعلى الرغم من أن المجلة احتوت في قائمتها على أسماء من دول عربية أخرى، إلا أن ذلك لا يجعلنا نجيز المقارنة بين ما تحظى به المرأة الإماراتية من حقوق وحريات مكنتها من أن تتبوأ أرقى المناصب، وبين الواقع القاتم لنظيرتها في بقية الأقطار العربية الأخرى التي ما زالت تصنف المرأة على أنها عضو قاصر في المجتمع، ومهمتها لا تتعدى إطار الأسرة المحدود والضيق.

كما أن هذا لا يجعلنا أيضا ننكر أن العالم العربي يزخر بنساء كثر رائدات في العديد من المجالات، إلا أن أغلبهن إما هجرن أوطانهن بسبب السياسات القمعية التي مورست ضدهن وإما زج بهن في السجون والمعتقلات، وإما قدمن العديد من التضحيات والتنازلات من أجل نيل بعض الحقوق. تبدو الهوة كبيرة بين ما تثمنه الإمارات من خلال تعليم المرأة وتأهيلها لتكون عضوا فاعلا في المجتمع، وبين ما تقدره الأحزاب الدينية والطائفية في العراق التي لا هم لها سوى إعادة المرأة إلى قرون التحجيب والتكميم تحت مظلة الدين وباسم قوامة الرجال.

إن الصورة الناصعة التي قدمتها النساء الإماراتيات في التصنيفات المحلية والعالمية لم تأت من فراغ، بل من استراتيجيات هذا البلد المؤمن بقيمة المرأة في المجتمع وبأهمية المساواة بين الجنسين في الحقوق والتي لا خيار عنها في تحقيق الاستقرار والتنمية.

وتمثل المؤشرات الدولية خير دليل على المكانة الهامة التي تحتلها المرأة الإماراتية في مجتمعها والتي كانت جديرة بها، وخولت لها بالتالي منافسة الرجال في المحافل الدولية والإقليمية وشد الانتباه وكسب الاحترام والتقدير.

ويثير تميز النساء في الحكومة الإماراتية مسحة من التفاؤل في العديد من الأوساط المدنية والسياسية العربية والعالمية، فالمرأة قادرة على صناعة النجاح أيضا، لو كانت أكف الرجال معها، فليت كل امرأة عربية تستطيع أن تأخذ مكانتها الحقيقية في مجتمعها وتسترد دورها الفعلي الذي همشته قوى الردة لسنوات طويلة.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر