السبت 27 مايو/ايار 2017، العدد: 10645

السبت 27 مايو/ايار 2017، العدد: 10645

مشاكل قبيحة تطوق لعبة جميلة

واقع الرياضة النسائية في مجتمعاتنا العربية يموج بالأعطاب والاختلالات جراء الثقافات الشعبوية التي تحاول أن تحطم أحلام المرأة.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2015/03/20، العدد: 9862، ص(21)]

لم تبدد التتويجات التي ما انفكت تحققها المرأة في المجالات الرياضية المعتقدات السائدة بأن الرياضة من اختصاص الرجال وحدهم.

كما لم تستطع الصور المشرقة للرياضيات الطموحات وهن يعتلين منصات الشرف ويوسمن بالميداليات والكؤوس كسر طوق العنصرية الجنسية ضد المرأة التى ما زالت منتشرة على نطاق واسع في ملاعب العالم وفي مختلف المنشآت الرياضية.

وتثير لقطات الفيديو التي أظهرت تعمد جماهير مانشستر يونايتد وآرسنال ترديد هتافات جنسية وشتائم مهينة لطبيبة الفريق الأول بنادي تشيلسي الإنكليزي إيفا كارنيرو، التشاؤم حول مستقبل الرياضة النسائية ليس في بريطانيا وحدها بل بمختلف دول العالم، خاصة وأن ما تعرضت له إيفا كارنيرو لم يكن حادثة شاذة لتحفظ ولا يقاس عليها بل هي وقائع يومية تمر في السر والعلن وعلى وقع التصفيق والتهليل. وقد أعلنت منظمة “نساء في كرة القدم” أنّ أكثر من 66 بالمئة من النساء العاملات في هذا المجال يتعرضن للتمييز والتحيز على أساس الجنس في مكان العمل، مشيرة إلى أنّ 89 بالمئة منهن لم يبلغن عن ذلك خوفا من ألا تؤخذ شكاويهن على محمل الجد.

كما كشفت دراسة للاتحاد الدولي لكرة القدم أن أقل من واحدة من أصل أربع منظمات أعضاء تكرس طاقما للعمل لكرة القدم النسائية وأن واحدا من أصل خمسة اتحادات رياضية يضم فريق كرة قدم للسيدات. وأوضحت الدراسة أيضا أن 30 مليون سيدة وفتاة يلعبن كرة القدم إلا أن العدد الحقيقي لا يعكس النسبة المرتفعة المعلن عنها.

وصرح “الفيفا” بوجود 10 حكمات من السيدات حول العالم ومدربة واحدة من كل 14 مدربا في كرة القدم.

وهذا التمييز الممنهج ضد الرياضة النسائية يمارس في مختلف الدول الغربية التي تلوح بشعارات المساواة بين الجنسين وتنادي بحرية المرأة، فما بالك بالدول العربية والإسلامية التي تواجه فيها النساء عقبات بالجملة مرتبطة بالعادات والتقاليد وأخرى بقوانين رجال الدين المتشددين.

إن ما تتعرض له المرأة الرياضية في الدول المتقدمة لا يمثل سوى غيض من فيض مما تعيشه المرأة في المجتمعات الذكورية من معاناة يومية تمر في صمت مطبق جراء التشريعات التي لا تجرم التمييز ضد المرأة ولا تدينه بل أغلب القوانين تمجد سلوك الجناة وتشجعهم على التمادي.

للأسف واقع الرياضة النسائية في مجتمعاتنا العربية يموج بالأعطاب والاختلالات جراء الثقافات الشعبوية التي تحاول أن تحطم أحلام المرأة ليس لأنها أقل مهارة من الرجل أو لأنها لا تمتلك الكفاءة واللياقة، بل بسبب المعتقدات البالية التي عفا عليها الزمن.

وقد ساهمت القيود الكثيرة المفروضة على المرأة في عدم ارتقاء الرياضة النسائية إلى مستوى الرجالية، ولكن ذلك لم يكبح جماح بطلات كثيرات تحدين بعزيمتهن جميع الصعوبات من أجل رفع راية بلدانهن إلى الأعلى.

ولسنا ندري إلى أي نتيجة سيقود الحصار المتعمد والمتواصل على الرياضة النسائية وأي طموح سيبقى للعاملات في هذا المجال في ظل استمرار الممارسات التمييزية والإقصائية للمرأة، التي تحتكم في مجملها إلى عقليات رجعية لا تعنيــها الرياضة ولا البطولات بقدر تمسكها بعصر الظلمات.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر