الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

طير البابيل وضابط المارلبورو

لم أزل أفكّر في اسم بابيل ما الذي يعنيه؟ ومن أين جاء؟، حتى عرفت أنه يعود إلى أسرة دمشقية كريمة وأنه لا يعني شيئا، وربما كان تحريفا عن 'أبابيل'.

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2015/03/20، العدد: 9862، ص(24)]

أراد جميل مردم بك، رئيس وزراء سوريا الأسبق أواخر أربعينات القرن العشرين، أن يعّزز موقفه في الجولة الانتخابية التي كانت قد اقتربت، فأرسل مجموعة من المغلّفات إلى عدد من الصحفيين، وكان فيها ما فيها، لتشجيعهم على تغطية أخبار الانتخابات مع تجنب نقد الحزب الحاكم الذي ينتمي إليه مردم بك، وكان من بين الصحف التي وصلتها مغلفاته، صحيفة “الأيام” العريقة، ولكنها لم تنشر شيئا، فتعجّب من الأمر، حتى جمعه عشاء مع رئيس تحرير “الأيام”، نصوح بابيل، فلم يطق رئيس الوزراء صبرا، فسأله “أرسلنا لكم مغلّفا قبل عدة أيام، فهل وصل؟”، فقال بابيل “نعم وصل وأنا استلمته شخصيا”، فكظم مردم بك غيظه وتابع السؤال “ولكن يا نصوح بك، لم نر أي مقال لكم عنّا أو عن الحزب!”، فقال نصوح بابيل مبتسما “يا دولة الرئيس هذا المغلف الذي أرسلته، جاء لكي لا نكتب عنكم، لا لنكتب”، وكان نصوح بابيل عميدا للصحفيين السوريين، انتُخب نقيبا في العام 1943 وبقي في موقعه عشرين عاما، حتى زمن وصول البعث إلى السلطة، فتم عزله من منصبه، وإغلاق جريدته “الأيام”.

ولم أزل أفكّر في اسم بابيل ما الذي يعنيه؟ ومن أين جاء؟، حتى عرفت أنه يعود إلى أسرة دمشقية كريمة وأنه لا يعني شيئا، وربما كان تحريفا عن “أبابيل”، إذ لا يُعقل أن يتقبل الناس صحفيا يحمل اسم الطير الأبابيل، التي ترمي بحجارة من سجّيل (مع أن طبعه كان كذلك)، وقديما أراد عمر بن الخطاب الاستعانة برجل لأداء مهمة، فسأله عن اسمه واسم أبيه، فقال “سَرَّاق بنُ ظالم”، فقال عمر “ما هذا؟ تسرق أنت ويظلم أبوك؟!”، وصرف النظر عنه نهائيا، وبعض الناس اضطر إلى الهروب من اسمه، مثلما فعل معلّم مدرسة على باب الله، وكان مسيحيا اسمه “عبدالأحد بولس”، حين أعلنت الحكومة اليمنية، ذات يوم، عن حاجتها إلى التعاقد مع مدرسين، ليكتشف صاحبنا أن حكومة اليمن السعيد، لم تكن تقبل غير المسلمين من المدرسين، خوفا على التعايش الأهلي، وتحت ضغط الحاجة، قرّر عبدالأحد التحايل على الأمر، فاستخرج أوراقا مزوّرة جديدة قام بتعديل اسمه فيها، بعد أن أضاف إلى كنيته حرفا واحدا هو الهاء، فصار اسمه “عبد الأحد بو هَلَس” وهكذا أصبح واحدا من أبناء العشائر البدوية، وسافر إلى اليمن.

أما أغرب قصص تغيير الأسماء، فتروى عن ضابط شاب بريء في جيش ممانع، كان يعمل في وقت الفراغ في تهريب المارلبورو والوينستون الأميركيين، أراد أن يطلب يد فتاة للزواج من والدها البرجوازي الرصين، وحين سأله الوالد عن اسمه، قال “يوسف علي محسن الجحش”، فتنحنح الوالد و قال له “يا سيادة الضابط نحن من عائلة كبيرة، ومع هذا فنحن ضد الطبقية، فلو تذهب وتغيّر اسمك قليلا وتعود، وسنوافق فورا”، اقتنع الضابط الشاب، وغاب شهرين، ثم عاد وقابل حماه المستقبلي، وقال له “لقد غيّرتُ الاسم كما طلبت”، فابتهج الرجل وسأله عن اسمه الجديد، فقال الضابط “صار اسمي عمر خالد صفوان الجحش”.

إبراهيم الجبين

:: مقالات أخرى لـ إبراهيم الجبين

إبراهيم الجبين

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر