الخميس 25 مايو/ايار 2017، العدد: 10643

الخميس 25 مايو/ايار 2017، العدد: 10643

لماذا لا يضيء مصباح أديسون عتمتهم

أطفال العراق وفلسطين وسوريا واليمن يعرفون ويعيشون يوميا محنا بالجملة تجعل أبسط ضروريات الحياة عندهم من الأمنيات.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2015/03/27، العدد: 9869، ص(21)]

إذا كان مصباح توماس أديسون قد أنار دروب حياتكم، فالجانب الآخر من الأرض يسكنه مليارات البشر يخشون شبح الظلام مع سدول كل ليل.

كما أن عددا مماثلا من البشر تتوفر لديهم الكهرباء، ولكن بطريقة القطرة قطرة، فيما يستخدم ما يقارب 2.6 مليار نسمة المصادر الحيوية وفضلات الحيوانات والفحم من أجل الطبخ والتدفئة.

ربما لا تعرفون الكثير عن حياة هؤلاء، لأنكم تعيشون وسط الأضواء المتلألئة وتنعمون بكل وسائل التكنولوجيات المرفهة، ولكن أطفال العراق وفلسطين وسوريا واليمن يعرفون ويعيشون يوميا محنا بالجملة تجعل أبسط ضروريات الحياة عندهم من الأمنيات.

وبينهم الكثيرون ممن يحلمون بالقطع مع عصر الظلمات عن طريق نور العلم، إلا أن أضواء الشموع ومصابيح الكيروسين الخافتة والمكلفة والسامة تجعل أحلامهم تذهب أدراج الريح.

وللأسف ليسوا وحدهم محرومين من اختراع أديسون، فحوالي 1.5 مليار شخص في أفريقيا وآسيا يتشاركون معهم الحرمان نفسه، والذي يمثل السبب في تقويض المجالات التنموية ببلدانهم، ولو توفر لكان ساعدهم على تحسين الصحة وأتاح لهم فرص التعليم الجيد، ومكنهم من تطوير الاقتصاد وأخرجهم من حلقة الفقر المفرغة.

من جرب أن يعيش وسط الأضواء الخافتة! ليس كما في أعياد الميلاد والحفلات، الأكيد أنكم لمجرد انقطاع التيار الكهربائي لساعة أو ساعتين ستتضايقون وتستاؤون، وتتوتر أعصابكم لأنكم لن تتحملوا الظلام لأكثر من برهة من الزمن، فما بالكم بحال هؤلاء الذين رفيق دربهم اللدود مصباح الكيروسين الذي يلتهم نصف مداخيلهم ويؤدي بحياة 1.5 مليون شخص منهم سنويا.

هل تعلمون أن حوالي 780 مليون امرأة وطفل يتنشقون أدخنة تعادل تدخين أربع علب سجائر يوميا وتصدر 20 ضعفا من الكربون الأسود، وهذه السموم تؤدي إلى إصابة 60 بالمئة بسرطانات الرئة وأمراض في الجهاز التنفسي والتهابات بالعين وإعتام بالعدسة، فيما يعاني أكثر من 2.5 مليون شخص في الهند من حروق بليغة بسبب مصابيح الكيروسين.

ويبدو أن هذا الظرف لن يكون آنيا وعصر الظلمات والمعاناة سيمتد إلى عام 2030 ليستنزف مزيدا من الأرواح، فقد أعلنت وكالة الطاقة العالمية أن نحو مليار شخص سيظلّون بدون كهرباء حتى ذلك التاريخ أو ربما إلى أجل غير مسمى، فيما تبقى التعلة الواهية والمعتادة لتفسير أسباب الحرمان من النور الكهربائي هي النمو السكاني المتسارع لتلك البلدان.

والحقيقة أنه لو تبرع أثرياء العالم بربع ثرواتهم التي يكدسونها في البنوك لأنقذوا أرواح هؤلاء الأبرياء وأخرجوهم من ظروف البؤس والفقر المدقع، وحققوا أيضا فوائد كبيرة للمناخ، وساهموا في حماية المحاصيل الزراعية التي تتلف انبعاثات الكربون الأسود منها حوالي 30 مليون طن سنويا.

قد ينظر الكثيرون لخطوة تعويض مصابيح الكيروسين بمصباح أديسون عل أنها بسيطة وغير هامة، ولكنها بالنسبة لهؤلاء حلم كبير يتوقون إليه مع بداية كل يوم جديد، فمن يحققه لهم؟

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر