الخميس 21 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10758

الخميس 21 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10758

مثقفو العلاقات العامة

هؤلاء المشغولون بذواتهم، والمتركزون حولها ليس لهم علاقة بما يحدث حولهم على الساحة العربية، من أحداث عاصفة، طالما أنها لا تخدم مشروعهم الشخصي، ولا تحقق لهم أغراضهم.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2015/04/16، العدد: 9889، ص(15)]

حدثني صديق بعد عودته من مؤتمر أدبي تعرف فيه إلى شاعرة ومترجمة عربية، أنه لم تمض على عودته من ذلك المؤتمر ساعات قليلة حتى كانت شاعرتنا قد اتصلت به أكثر من خمس مرات.

طبعا لم تكن هذه الاتصالات تهدف للتعبير عن الإعجاب أو بناء علاقة، وإنما كانت جزءا من سلوك اعتادت عليه تلك الشاعرة، كما اعتاد عليه كتاب وشعراء آخرون يتيح لهم بناء شبكة علاقات عامة واسعة، يستطيعون من خلالها المشاركة، في جميع اللقاءات والندوات والمهرجانات الأدبية، التي تقام في الوطن العربي أو في العالم.

ظاهرة مثقفي العلاقات العامة، برزت مع انتشار ظاهرة الفساد والمحسوبيات في الوسط الثقافي العربي، حتى أصبح من الصعب مطالعة قوائم أسماء المشاركين أو المدعوين إلى تلك الندوات والمهرجانات، دون أن تجد أسماءهم تتصدر هذه القوائم.

هذا الحضور المكثف لهم لا يرتبط بالمستوى الرفيع لتجاربهم الأدبية، ولا بثرائهم الثقافي وخبرتهم الأدبية، وإنما بقدرتهم الخاصة على الترويج لأنفسهم من جهة، وتكريس جهودهم المتواصلة لأجل بناء هذه العلاقات الواسعة داخل مؤسسات وهيئات الثقافة العربية، ومتابعتها دون كلل من جهة أخرى.

عندما انتشرت ظاهرة تكفير الكتاب، لجأ أحد شعراء هذه الظاهرة المعروفين إلى تكليف كاتب مغمور، لكي يهاجمه في مقال يتهمه فيه بالكفر، في بعض قصائد ديوانه الأخير، لكن هذه المحاولة سرعان ما اكتشفت أهدافها، لأن هذا الشاعر الباحث عن الشهرة بأي شكل مشكوك في مصداقية ما يثار حوله، خاصة وأن إقحام تلك العبارات المريبة في نصوصه، تفضح تلك المرامي التي أراد الشاعر تحقيقها من وراء ذلك.

مثل هؤلاء الشعراء والكتاب أو الكاتبات والشاعرات لا همّ لهم سوى الترويج لأنفسهم، ولا سيما على الصعيد الثقافي الغربي، الذي يولي مثل هذه الظواهر اهتماما خاصا، ويحتضن أصحابها، تحت يافطة الدفاع عن الحريات وحق التعبير.

هؤلاء المشغولون بذواتهم، والمتركزون حولها ليس لهم علاقة بما يحدث حولهم على الساحة العربية، من أحداث عاصفة، طالما أنها لا تخدم مشروعهم الشخصي، ولا تحقق لهم أغراضهم. لم يكن لهم أي حضور أو مشاركة تذكر في ثورات الربيع العربي التي حدثت في بلدانهم، لأنهم غير معنيين بالأحداث العامة التي لا تحقق لهم أي مكسب شخصي، فكيف إذا كان الحال مع ثورات قامت لمحاربة الفساد، وهو البيئة الحاضنة والمعززة لمثل هذه الظواهر.

من الطبيعي ألا تنحاز هذه الأقلام لمثل هذه الثورات، طالما أنها تتعارض مع مصالحها، وتؤسس لواقع جديد تنتفي فيه مثل هذه الظواهر، التي اعتاشت على فسادها واستفادت منها في تكريس حضورها.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر