الخميس 25 مايو/ايار 2017، العدد: 10643

الخميس 25 مايو/ايار 2017، العدد: 10643

بلادي وتزدريني

في الوقت الذي تستقبل فيه البلدان الأوروبية مئات الآلاف من اللاجئين، وتمنحهم جميع الحقوق أسوة بمواطنيها الأصليين، يحرم المولودون في مخيمات اللاجئين من جنسية البلد الذي ولدوا فيه ولا يعرفون غيره.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2015/04/17، العدد: 9890، ص(21)]

كيف السبيل إلى جنسية بلادي التي ولدت فيها وترعرعت وشببت على عاداتها وتقاليدها؟ سؤال لا يجد جوابا في صدور أكثر من 10 ملايين شخص حول العالم، مرتبط مصيرهم ومصير أبنائهم بالجنسية.

ولكن قد نجد له إجابات ضافية في التشريعات المجحفة لأكثر من ثلاثين دولة حول العالم، تسببت في حرمان أجيال بأكملها من حقوقهم الأساسية، وجعلتهم يعيشون على هامش المجتمعات التي هم منها ولا ينتمون إليها.

وأغلب هذه الدول تشترط من أجل منح جنسيتها، إما مكان المولد أو النسب أو الإقامة، ويستجيب جل مواطنيها من عديمي الجنسية لأكثر من شرط، ولكنهم يحرمون بسبب قوانين صماء جوفاء، واضعوها إما يفتقدون إلى الثقافة الحقوقية، أولا يؤمنون بالمبادئ الإنسانية، أو هم في حل من الاثنين.

وتبدو قوانين الدول العربية مصابة بإشكال شديد، ففي الوقت الذي تستقبل فيه البلدان الأوروبية مئات الآلاف من اللاجئين، وتمنحهم جميع الحقوق أسوة بمواطنيها الأصليين، يحرم المولودون في مخيمات اللاجئين من جنسية البلد الذي ولدوا فيه ولا يعرفون غيره.

وقد كشفت الأرقام عن ولادة أكثر من 51 ألف طفل سوري في المنفى، فيما لم يتم تسجيل سوى ثلاثة أرباع منهم في لبنان، ونسبة المولودين بحقوق معدومة قد تكون مماثلة أو أكثر من ذلك بكثير في بقية الدول التي تستضيف اللاجئين السوريين وغيرهم.

للأسف الصورة عن وضعية حقوق الإنسان في لبنان، لا يمكن أن تكون سوى قاتمة، عندما نجد 77 بالمئة من مواليد اللاجئين غير مسجلين، وتكون معايير إسناد الجنسية عبر الآباء الذين فقد أغلبهم في الحرب.

وتواجه العديد من الأسر السورية في الأردن معوقات بالجملة أثناء محاولة تسجيل أبنائها، بسبب عدم امتلاكها للوثائق المطلوبة مثل أوراق الهوية وشهادات الزواج.

أما في المجتمعات الذكورية، فتحول المحسوبيات السياسية والقوانين التمييزية ضد المرأة -التي لا تعطي الأمهات الحق في منح جنسيتهن لأبنائهن على أساس يعادل ما يتمتع به الآباء- دون حصول سبعين ألف شخص في السعودية على الجنسية، ويعاني نحو ثلاثة وتسعين ألفا آخرين في الكويت الوضع نفسه، وهناك أعداد مماثلة أو أكثر منها في بقية الدول العربية، ولكنها تظل مجهولة بسبب عدم توفر بيانات حولها.

وعلى الرغم من أن هذه المشكلة يمكن أن تحل بقليل من حسن النية، ولكن المحسوبيات السياسية والأيديولوجيات الدينية والصراعات العرقية والطائفية، والخوف من اقتسام الموارد المالية، عوائق مفصلية، لا يمكن أن تفرض سوى عدم حسن النية، فيظل هؤلاء محرومين من الهويّة القانونية إلى أجل غير مسمى، وربما مدى الحياة إذا لم تسعفهم المواثيق والمعاهدات الدولية.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر