الجمعة 21 يوليو/تموز 2017، العدد: 10698

الجمعة 21 يوليو/تموز 2017، العدد: 10698

اقتراحات مرفوضة

ينبغي أن تكون هناك روح الكفتة وخلاصة طاجن الباذنجان وعصارة البامية بالثوم والكزبرة عند ذاك فقط سيكون للمرأة رائحة شهية ويجعل منها كائنا يستهوي القضم.

العرب حسين صالح [نُشر في 2015/04/21، العدد: 9894، ص(24)]

ما جدوى أن يكون للمرء أفكار لا يقتنع بها أحد. علي بن أبي طالب (رض) عنده جملة مهمة وهي “لا رأي لمن لا يطاع”. هناك اقتراحات بنت لحظتها وأخرى ثابتة لا أزال أتوق إلى تحقيقها لكني أرد خائبا كل مرة.

الاقتراح الأول أريد أن أصيغ منه رسالة مهذبة رشيقة ومستجدية إلى شركات العطور الكبرى، مثل شانيل وايف سان لوران وجيفانشي وحتى كلَوي. يصنعون ويسوقون عطورا تذكر بأشياء لا نعرفها، مثل الفن التجريدي. يعني أشياء هائمة وعائمة لا يشتهيها البشر. كل من أعرفه يهيم برائحة الكفتة والكباب، ولكن هل هناك عطر نسائي برائحة الكفتة؟ أبدا.

لا تقولوا إن المرأة قد يلتصق بها بعض من روائح الطبخ. رائحة ما يتطاير من دخان وأبخرة هي ليست رائحة الطعام. ينبغي أن تكون هناك روح الكفتة وخلاصة طاجن الباذنجان وعصارة البامية بالثوم والكزبرة. عند ذاك فقط سيكون للمرأة رائحة شهية ويجعل منها كائنا يستهوي القضم.

هذه رسالة لن أكتبها لأن تلك الشركات الشريرة لن تأخذ بها لأسباب اقتصادية وعلمية وتسويقية وسترد عليّ باتهامات الجنون والنهم. والنساء أنفسهن لن يقبلنها لأنهن يتصورن أنفسهن كائنات حلوة لا علاقة لها بروح البامية وورق العنب والكفتة.

اقتراحي الثاني الذي يلاقي الرفض كل مرة أتقدم به إلى زوجتي وهو أن نشتري بيضا مكسورا كي لا أقلق عليه من الكسر أثناء النقل. وهو اقتراح منطقي كما ترون يهدف إلى إلغاء القلق والتوتر إبان حمل البيض. كلما نشتري بيضا من المدينة ونعود به إلى البيت بالمواصلات العامة، أصاب بنوبة هوس غير طبيعي حرصا على سلامة البيض. أقف أو أجلس متوترا حارسا للبيض مثل نمرة تحرس أشبالها. أصير عدوانيا شرسا أدفع الناس بكوعي وبكتفي وأنظر إلى خلق الله بغضب وشر وتوجس. وهذه حالة مؤذية للنفس والجسد.

الاقتراح الثالث الذي لا ينفَّذ يقوم على إلغاء دور الوسيط. الوسطاء كائنات طفيلية لا أكن لها سوى الازدراء. ليسوا بائعين ولا شارين ومع ذلك يقحمون أنفسهم ويصنعون عيشهم من الوقوف بين رجل يريد شراء بيت وآخر يريد بيع بيت. أكره الوسطاء لأنهن يعترضون ما يسمّى بـ”سيرورة” للأشياء.

هناك وسيط في كل شيء وأسعى لإنهاء دوره. عندما يأتيني صديق ويقول سأتزوج من بشرى لأنها تذكّرني بنادية أقترح عليه أن يتزوج نادية نفسها ويلغي دور الوسيط، وهكذا. كل هذا مقدمة لا بد منها لطرح الاقتراح الثالث الذي لا ينفّذ رغم بساطته.

اقترح على زوجتي أن نشتري طعاما ونرمي به في التواليت ونسحب سلسلة السيفون ليبتلعه المرحاض لكي نلغي دور الوسيط. فـ”سيرورة” الطعام تؤدي إلى التواليت والوسيط يطبخ ويأكل ويهضم. لستم بحاجة إلى أن تعرفوا مصير هذا الاقتراح. مثل السابق من اقتراحاتي التي لا يصغي إليها أحد.

حسين صالح

:: مقالات أخرى لـ حسين صالح

:: اختيارات المحرر