السبت 27 مايو/ايار 2017، العدد: 10645

السبت 27 مايو/ايار 2017، العدد: 10645

اكرهوا بعضكم بحنان

ليتكم تعلمون كم من فائدة جماعية ستجنون لو تحليتم بالتسامح، وضحيتم ببعض حقوقكم المزعومة من أجل ضمان حق شريككم الثالث الذي هو فلذة كبدكم الذي يحتاج لأن يعيش في أمان.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2015/04/24، العدد: 9897، ص(21)]

أغلب الأزواج الذين يقررون الانفصال، ربما لأسباب ومشاكل يستحيل معها التواصل في العيش تحت سقف واحد، لا يفكرون في مصير الشريك الثالث الذي لا يتقاسم معهم المنزل فحسب، بل وتجمعه معهم روابط أقوى من ذلك بكثير.

وهذا الشريك الذي أخرج من دائرة حسابات الآباء، قد يكون هو الخاسر الأكبر، وعلى جميع الأصعدة، خاصة إذا صاحب قرار الطلاق مشاجرات وتطاحنات بالجملة على النفقة والحضانة وما شابه ذلك من خلافات الأخذ بالثأر وشفاء الغليل.

من حقكم أن تمقطوا اللحظة التي تقابلتم فيها وقررتم فيها الارتباط، ولكن حافظوا على احترامكم أمام أطفالكم، وامتصوا غضبكم وأظهروا قليلا من الود، ولو كان ذلك في إطار شكلي وحيز زمني وجيز، فالأجواء المشحونة بالتوتر من شأنها أن تدمر مستقبل الطفل الذي لا ذنب له في علاقتكم الفاشلة.

من المؤكد أن استمراركم في حياة أسرية مليئة بالمشاكل والصراعات أسوأ تأثيرا على الأطفال من الطلاق، ولكن الحقيقة المؤسفة التي ربما تجهلونها، أن مشاكل ما بعد الطلاق ترافق الطفل في كل مرحلة من مراحل حياته.

وقد شددت الأبحاث النفسية على أهمية السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل، ودور البيئة الأولى -أي الأسرة- في نموه السلوكي والنفسي، والذي يعتمد بالأساس على عمليات التطبيع الاجتماعي، التي يقوم بها الوالدان بدرجة أولى، وبناء عليها تتحدد ملامح شخصية الطفل ومستقبله.

إن البيئة التي يحاط فيها الطفل بالرعاية ويشعر فيها بالحب والحنان، لا تؤثر فقط على حالته النفسية وتجعله أكثر تفاؤلا وثقة بنفسه، وإنما تجعله يتمتع بصحة أفضل.

كما أن العلاقة المستقرة والثابتة بين الطفل وأبويه تزيد من شعوره بالراحة والأمان، خاصة عندما يحتاج للدعم النفسي والنصح في مراحل حياته المختلفة.

أما الطفل الذي لم يحالفه الحظ في التمتع بعلاقة أسرية مستقرة وقوية، فمن المرجح علميا أن يعاني من السكري وأمراض القلب والأزمات بمعدل ستة أضعاف أكثر من أقرانه الذين تمتعوا بعلاقة جيدة مع آبائهم، بالإضافة إلى أنه معرض إلى مشاكل سلوكية مختلفة، تتراوح بين القلق والشعور بالوحدة وقلة الثقة بالنفس والحزن.

إن فشل المرأة والرجل في الحفاظ على علاقتهما الزوجية، لا يمكن أن يعفيهما من مسؤوليتهما الأبوية التي تفرض عليهما تنظيم علاقتهما حتى بعد الانفصال، لأن لديهما قاسما مشتركا سيربطهما مدى الحياة، ومن المفروض أن يدفعهما ذلك إلى التنسيق فيما بينهما من أجل تربيته في أجواء يسود فيها الود والاحترام.

فما الضرر من الصداقة بعد الطلاق؟ أليست أفضل وسيلة للمحافظة على متانة الروابط العائلية، التي من شأنها أن تضمن لأبنائكم حياة سعيدة ومستقرة رغم الانفصال.

ليتكم تعلمون كم من فائدة جماعية ستجنون لو تحليتم بالتسامح، وضحيتم ببعض حقوقكم المزعومة من أجل ضمان حق شريككم الثالث الذي هو فلذة كبدكم الذي يحتاج لأن يعيش في أمان.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر