الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

الزواج المختلط يخمد نار الطائفية

' المجتمع العراقي الذي يشهد اليوم عشرات الزيجات المختلطة، تنخر كيانه أيضا ظاهرة الطلاق بين الأزواج المنتمين لمذاهب مختلفة'.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2013/10/03، العدد: 9339، ص(21)]

يتخذ العديد من الشباب العراقي اليوم، خطوة جريئة غايتها إخماد نار الفتنة الطائفية بخيار الزواج المختلط، الذي هو في نهاية الأمر حرية شخصية، ولا يمكن أن يخضع إلا لتعاليم القلب وللإرادة الشخصية للمرأة والرجل وليس للنزعات الطائفية.

ولكن رغم أن هذا الزواج يعكس صورة ناصعة للتسامح الديني والتعايش السلمي، فهو يقابل بالرفض والتشدد ويلقى المقبلين عليه مصيرا لا يحمد عقباه، بسبب عدم سيرهم تحت مظلة الطائفية، التي لطالما قطعت أرحاما وشتت عائلات ويتمت أطفالا وشرذمت أوطانا والأمثلة في هذا المجال لا تعد ولا تحصى.

والغريب المعيب أن هؤلاء الشباب يقتلون ويهجرون من ديارهم، بسبب تصديهم للتعنتات المذهبية، ورغبتهم الملحة في محاولة وضع حد لدوامة الدم الطائفية، التي أكلت الأخضر واليابس وما زالت فاتحة جوفها الذي لا يشبع.

إن المجتمع العراقي الذي يشهد اليوم عشرات الزيجات المختلطة، لشباب من السنة والشيعة ومن الصابئة والإيزيديين، ومن المسلمين والمسيحيين، ومن العرب والأكراد والتركمان، تنخر كيانه أيضا ظاهرة الطلاق بين الأزواج المنتمين لمذاهب مختلفة، وخاصة منهم السنة والشيعة، الذين يمثلون ثلث إجمالي حالات الزواج في العراق بسبب المحسوبيات السياسية التي طغت على الحياة الاجتماعية للشعب، وباتت المحدد الرئيسي للاستقرار الأسري.

ما ضر لو اختلف هؤلاء الأزواج في المذهب، ولم يفسد بينهم للود قضية؟ ما ضر لو اختلفوا في الفكر واتفقوا على مبدأ التعايش السلمي والمشترك؟

لماذا لا نقتدي نحن العرب بدول النرويج والسويد وفنلندا، التي تحاول جاهدة أغناء وجودها الحضاري بقوميات وثقافات مختلفة، وتقدم تسهيلات في السفر والإقامة والعمل، من أجل تشجيع الهجرة إليها، فيما لا نفلح نحن العرب سوى في إبادة أعراقنا وتقتيل بعضنا.

الحرب يمكن أن تكون من أجل الدفاع عن الوطن والحفاظ عليه، ولكن حروبنا أبناء الوطن الواحد ماذا يرجى منها؟

لماذا نتفق نحن العرب على أن نكون أداة، لمشاريع استثمارية خسيسة، الرابح الأكبر منها الدول الاستعمارية، التي تسعى جاهدة إلى بسط نفوذها في المنطقة، والاستيلاء على ثرواتنا، من خلال تغذية التوتر الطائفي، الذي اتخذ أبعادا دامية، في العراق بعد الحرب الأميركية الإيرانية، وتسليم الحكم لفئات طائفية تقودها طهران، والخطر نفسه يهدد لبنان وسوريا والبحرين ومصر والمنطقة الشرقية السعودية.

وقد امتدت أطراف الخطر الطائفي لتشمل أيضا بلدان المغرب العربي، وتحديدا تونس البلد الصغير الذي لطالما امتاز شعبه بقدرته على التعايش مع بعضه البعض، بقطع النظر عن المعتقدات والمذاهب.

ولكن بعد الثورة، والإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي، اتسعت رقعة المد الشيعي في هذا البلد، الذي لطالما اقتدى بالإسلام الوسطي السني المالكي، وكثرت الاتهامات التكفيرية والخلافات المذهبية، بسبب الفتنة التي زرعها مرتزقة الدين الذين يحاولون نشر التشيع في تونس، عبر مخطط يقوم على رصد الأموال، وتجنيد الأشخاص، وتكوين خلايا ذات ولاء لإيران ولمراجع شيعية، تشتغل حسب أجندات صفوية عنصرية.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر