الخميس 21 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10758

الخميس 21 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10758

المرأة المخدوعة

حاول الوعي الأنثوي التعبير عن هذه النهايات الحزينة عبر موقفين مختلفين، ظهر في العديد من الأعمال الروائية النسوية، التي تناولت تجارب الكفاح الوطني والسياسي.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2015/05/19، العدد: 9922، ص(15)]

التجربة التي عاشتها المرأة داخل الأحزاب اليسارية والتنظيمات السياسية التقدمية المختلفة، على مدار العقود الخمسة الأخيرة من القرن الماضي أنضجت وعي المرأة، وكشفت لها عن الازدواجية والتناقض، اللذين تعاني منهما تلك الأحزاب على صعيد الممارسة والعمل السياسي في ما يتعلق بالموقف من حرية المرأة، ومشاركتها الفاعلة والحقيقية في قيادة العمل السياسي وتمثيل المرأة داخل مؤسسات وهيئات تلك الأحزاب، بعد أن استطاعت كثيرات منهن الوصول إلى السلطة.

الأحزاب والقوى التي كانت تحتاج إلى دور المرأة في مرحلة النضال الأولى، كانت تعتبر قضية تحرر المرأة، ومشاركتها في مجالات العمل الاجتماعي والسياسي والثقافي والاقتصادي باعتبارها تمثل نصف المجتمع، جزءا أساسيا من مشروعها السياسي وأهدافها الأساسية، لكنها عندما وصلت إلى السلطة، تجاهلت تلك الشعارات والأطروحات، واكتفت بالتمثيل الرمزي للمرأة في مؤسسات الحزب والسلطة.

هذا التنكر لقضية تحرر المرأة، لم يكن معزولا عن ممارسات تلك الأحزاب والقوى بالنسبة إلى قضية الحرية، التي رفعتها شعارا، وحاولت قيادة الجماهير تحت يافطتها، لكنها ما إن وصلت إلى السلطة حتى أخذت تعمل على تقليص هامش الحرية، وسياسة تكميم الأفواه والقمع، مبررة هذا النهج الاستبدادي بذرائع وطنية وقومية، استخدمتها غطاء لتمرير مشروعها الخاص في الاستئثار بالسلطة، وقمع القوى والأصوات المعارضة.

وهكذا فإن خيبة المرأة، هي جزء من الخيبة التي واجهتها الجماهير، أدركت معها أن مشكلة تحررها ومشاركتها الفاعلة والحقيقية في عملية التحول الاجتماعي والسياسي والثقافي في بلدانها، ليست مشكلة سياسية أو أيديولوجية يمكن حلها من خلال الأطروحات النظرية والشعارات، بل هي ترتبط ارتباطا وثيقا بطبيعة الثقافة الذكورية المتأصلة في الشخصية الذكورية والواقع.

لذلك حاول الوعي الأنثوي التعبير عن هذه النهايات الحزينة، عبر موقفين مختلفين، ظهر في العديد من الأعمال الروائية النسوية، التي تناولت تجارب الكفاح الوطني والسياسي لتلك المرحلة في العديد من البلدان العربية. الموقف الأول ركز على ازدواجية الرجل وتناقضه، وعلى عجز الأحزاب التقدمية عن الوفاء بالتزاماتها تجاه قضايا المرأة بسبب هيمنة الرجال عليها، بينما حاول الموقف الثاني أن يركز على ضعف مشاركة المرأة، وعجزها عن فرض وجودها داخل تلك الأحزاب والحركات، كقوة مؤثرة، لها وزنها التنظيمي والسياسي الفاعل.

ورغم الترابط القائم بين هذين العاملين، إلا أن العامل الحاسم يبقى متمثلا في عجز القيادات السياسية عن تحررها من الموروث الثقافي الذي يمارس سلطته على وعيها وسلوكها، ليس تجاه المرأة فحسب، بل تجاه مسألة الحرية عموما، وكيفية الانتقال من الشعار إلى الممارسة، ولعل ذلك ما ساهم كثيرا في تآكل رصيد تلك الأحزاب شعبيا.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر