السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10816

السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10816

نجومية الجوائز الأدبية

العلاقة بين الجهات المسؤولة عن تلك الجوائز رسمية كانت أو أهلية، وهؤلاء الكتاب تقوم على المنفعة المتبادلة بينها وبين الكاتب العربي.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2015/05/26، العدد: 9929، ص(15)]

الكاتب العربي الذي كان يشكو فيما مضى من غياب الدعم المادي والمعنوي من قبل الجهات الرسمية أو الأهلية، أصبح اليوم مع كثرة الجوائز التي تقدم من قبل تلك الجهات، لا يتوانى عن الركض والتدافع للمشاركة في تلك الجوائز. بعض الكتاب تدفعهم إلى ذلك حاجتهم المادية، بينما البعض الآخر يبحث عن النجومية والشهرة والمزيد من المنفعة المادية في الآن معا.

البعض من نجوم هذه الجوائز عملت الجهات الثقافية والإعلامية الرسمية، في أكثر من بلد عربي على تكريس نجوميتهم لحاجتها إلى تلميع صورتها ثقافيا، وهو ما انتبه إليه هذا البعض فعمل بالحكمة القائلة بأن لا يُغضب السلطة، أو يتخذ موقفا واضحا مما يجري على الساحة العربية من أحداث عاصفة، يمكن أن ينعكس سلبا على علاقته مع هذه الجهة الثقافية أو تلك.

مثل هذا السلوك النفعي الذي يعفي الكاتب من مسؤوليته الأخلاقية والوطنية، تجاه قضايا الحرية والنضال من أجل الحياة الكريمة واستعادة قيم المواطنة الحقيقية، بذريعة فصل الثقافي عن السياسي، هو خيانة لدور المثقف وضميره الإنساني في مرحلة فاصلة، لم يعد الصمت فيها تجاه ما يحدث من جرائم صارخة، ومن خلط للأوراق وتزوير للوقائع إلا نوعا من البحث عن الخلاص الفردي في بيت يكاد يحترق كله.

المؤلم والمثير للدهشة أن البعض من هؤلاء المثقفين والكتاب كانوا يصنفون في خانة اليسار ودعاة الحرية والحداثة، لكنهم عندما بدأت شعوبهم تنتفض من أجل استعادة حقوقها المغتصبة، لم ينحازوا إلى جانبها، متخذين من ممارسات القوى السلفية وعنفها وأطروحاتها المعادية للتاريخ والتقدم غطاء لتبرير مواقفهم.

إنهم يتوقفون عند النتيجة، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء البحث، أو السؤال عن الأسباب الموضوعية التي قادت إلى هذه النتائج المروعة، لأنهم ليسوا معنيين بالحقيقة، التي يمكن أن تفضح تواطؤهم وتكشف عن بؤس تبريراتهم لتلك المواقف اللاهثة وراء الأمجاد الخاصة، والمكاسب المادية التي يمكن أن يحققوها من وراء ذلك .

العلاقة بين الجهات المسؤولة عن تلك الجوائز رسمية كانت أو أهلية، وهؤلاء الكتاب تقوم على المنفعة المتبادلة بينها وبين الكاتب العربي، إذ تحتاج هي الأخرى لاستثمار هذه الأسماء كي تضفي نوعا من القيمة على جوائزها، والترويج ثقافيا لدورها على الساحة العربية، ما يعيدنا للحديث عن الغايات والأهداف التي وجدت من أجلها تلك الجوائز، التي باتت الجهات الثقافية الرسمية والخاصة تتسابق على تقديمها بسخاء، دون أن يكلف الكاتب العربي نفسه عناء السؤال عن حقيقة تلك الجوائز، وما يمكن أن تضيفه للحياة الثقافية العربية من رصيد فكري وأدبي جديد.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر