الاربعاء 26 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10614

الاربعاء 26 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10614

في بيتنا قنفذ

ذات صباح بارد وقعت معجزة مذهلة، فتحت باب الدار ووجدت مشروع حيوان أليف على عتبة الدار. وكان أليفا جدا إلى حد الاستخذاء والمسكنة.

العرب حسين صالح [نُشر في 2015/05/26، العدد: 9929، ص(24)]

نعيش في إنكلترا، وفي جنوبها. وكان عندنا بيت صغير فيه كلنا: الأب والأم والابن. ولا نملك، بمناسبة شرقيتنا، حيوانا أليفا. لا نضيق بأحد إذا كانت إقامته بيننا لا تزيد عن شهر لكن الحيوان الأليف يقيم لسنين. ونحن لا نريد من يقيم عندنا دهرا حتى لو كان الضيف إنسانا رائعا مثل فريدة النقاش.

الابن سبب المشكلة. يختلف إلى روضة لمن هم دون الرابعة والكل فيها إنكليز من المعلّمات إلى المشرفات إلى الأطفال. والكل عنده حيوان أليف. ويفترض أن يكون لابننا واحد أيضا. حتى الآن هذا الافتراض قائم في اختيار السؤال السري للمصارف والشركات الأجنية، إذ يسألونك عن اسم الحيوان الأليف. عشنا دون حيوان أليف والمجتمع يحسسنا أننا شاذون أو قطاع طرق.

ذات صباح بارد وقعت معجزة مذهلة. فتحت باب الدار ووجدت مشروع حيوان أليف على عتبة الدار. وكان أليفا جدا إلى حد الاستخذاء والمسكنة. كان قنفذا كاشفا عن وجهه وأنفه الطويل الذي يرقص. لكنه تكور فجأة لرؤيتي وادعى أنه كرة تنس بُنيّة غامقة. هذه الحيلة لم تنطل عليّ لأسباب عدة منها أنني أعرف شكل كرة التنس وأن عليها أن لا تكون مغطاة بأشواك بارزة وأن تكون تستجيب للمضرب وأن تقفز عندما تلامس أرض.

الكذبة كانت مفضوحة لكل ذي دراية وفطنة. وصحت بابني أن يأتي بسرعة.

وقفنا نتأمل القنفذ ونشكر الله على عطيته الجميلة. صار عندنا حيوان أليف لا يأكل ولا يشرب وهادئ تماما ومتخاذل. على الفور طلب ابني أن يعرف اسم ضيفنا المستجدي. نظرت بسرعة إلى هيئته، وفرض الاسم نفسه. بعد ثوان فقط من التفكير اسميته “شوكت”. وذكرت أن كنيته هي أبو الأشواك. قد تقولون ولماذا شوكت وليس شوكة. أعني كيف عرفت أنه ذكر؟

المسألة لا تحتاج إلى عناء لو كان شوكة لكان بصحبته أخته سكينة. وتأملت في حيلته وخداعه وكيف أنه يزعم أنه كرة تنس واكتشفت أن الحيلة فيها مثلب آخر مهم، وهو أن أجداد شوكت ادعوا أنهم كرة تنس قبل اختراع لعبة التنس بقرون.

كيف يدعي شخص أنه كرة تنس والتنس غير موجود. إذن هو زعم لم يصدقه أحد.

أحضرنا له لحما مفروما قطعته على شكل دود، ظانا أن من يزعم أنه كرة تنس سيصدق أن ما أقدمه دودة أرض. لكن الشرير لم ينخدع وأشاح بوجهه متعففا.

ظل شوكت على عتبة الدار متأملا مترفعا عن طبق حليب قدمته. ووقفنا نتفرج عليه ثم غلبنا الضجر. فالقنفذ لا يصنع شيئا بالمرة، لايغني ولا يرقص ويروي حكايات ولا أي شيء. سئمنا منه ورددنا الباب ودخلنا وترددنا عليه بقية اليوم وهو في محله لا يريم. في صباح اليوم التالي كان شوكت قد اختفى. أذكره إلى الآن بحزن فقد كان ضيفا خفيفا.

حسين صالح

:: مقالات أخرى لـ حسين صالح

حسين صالح

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر