الاثنين 22 مايو/ايار 2017، العدد: 10640

الاثنين 22 مايو/ايار 2017، العدد: 10640

لا انتصار على داعش بالعرب السنة

مصائر الشعوب لا يتم تعريضها للمخاطر بهذه السهولة، في حين أن لديها إمكانيات المقاومة حينما تستثمر بحس وطني لا طائفي، والمعارك الوطنية الكبرى لا تدار بهذه السياسات المرتبكة.

العرب د. ماجد السامرائي [نُشر في 2015/06/01، العدد: 9935، ص(9)]

هذا العنوان ليس شعاراً تتداوله وسائل الإعلام العراقية المحلية التابعة للقوى الشيعية لحساسيته، وإنما هو قرار ضمني حاسم تنفذ وفقه البرامج العسكرية والسياسية في المعركة ضد داعش على الأرض، وفي صالات الحوارات الداخلية بين ممثلي تلك القوى ومن خلفهم إيران وبين الأميركان، على نظرية من يكسب الميدان الحربي يكسب السياسة. بمعنى انتقال نتيجة الانتصار العسكري (الحشدي الشيعي) إذا تحقق إلى قمة العملية السياسية في بغداد، والخروج من دائرة الشراكة الفضفاضة بوجود من يدعون تمثيلهم للسنة حيث أصبحوا لا وزن لهم، وهناك جهد يومي يبذل بهذا الاتجاه، وما يشاهد من مفردات تفصيلية يومية إنما تخضع لهذا القرار.

وقعت نكسات عسكرية في الموصل والرمادي خلال عام من هذه المعركة مع خصم لديه مشروع سياسي واضح، وهو ما يدّعيه “الخلافة الإسلامية” وفق أساليب القتل والتدمير والاعتداء على المقدسات الإسلامية، لكنه يجدها وسيلته لتحقيق الهدف، ولهذا وجد الطريق معبداً أمامه إلى العراق بصورة دراماتيكية كانت لها مقدمات سياسية من داخل العملية السياسية، وفي ظرف سياسي داخلي معروف عندما تصاعدت الاحتجاجات الشعبية في المدن العربية السنية عامي 2012 و2013، وجوبهت من قبل نوري المالكي وأجهزته الأمنية والاستخبارية والإعلامية، وبمساندة القوى الشيعية المتطرفة غير الراغبة بالسلم الاجتماعي، وبوسائل دموية في مدينتي الحويجة والأنبار، وقابل هذا الفريق من الجانب العربي السني من قفز على المنصات الاحتجاجية من سياسيين وظفوا ذلك المشهد الاحتجاجي لمصالحهم، وخدموا بشكل غير مباشر لعبة تصعيد الصراع والصدام الشيعي السني الذي مهد لدخول داعش الوافد من سوريا، لتنفتح أبواب معركة مفتوحة اشتبك فيها الإقليمي والدولي، ضحيتها أبناء عرب العراق من شيعة وسنة، وهي معركة تستنزف طاقات أبناء العراق.

التفصيلات اليومية للمعارك ضد داعش بعد اجتياحه للمحافظات العربية السنية تكشف هشاشة إستراتيجية المواجهة من حيث القيادة والتوجيه والتعبئة، وجميعها يصبّ في هدف تحويل هذه الحرب من حرب وطنية عراقية يساهم فيها الجميع، إلى حرب تقودها مليشيات الحشد الشيعي مقابل داعش، وإلا بماذا تفسر الاختراقات الدراماتيكة لداعش في الرمادي بعد هزيمته المفترضة في تكريت؟ وبماذا تفسر التلاسنات عبر وسائل الإعلام ما بين بعض شيوخ عشائر الأنبار المحبطين، وبين قيادات شيعية حول هزيمة الرمادي، واتهام حزب الدعوة للعشائر بالهزيمة العسكرية، في حين يشتكي هؤلاء إحجام الحكومة عن تسليحهم.

كما أن هزيمة الرمادي مرتبطة بهزيمة الموصل، وما دلائل الرفض الأميركي للاشتراك في عمليات طرد داعش من تكريت بسبب قيادتها من قبل الحشد الشيعي ثم يقبلون ذلك في معركة الرمادي، وما تفسير المواقف الأميركية المتناقضة ما بين البنتاغون والبيت الأبيض في أسباب الخسارات العسكرية في الرمادي بعد الدعم العسكري الأميركي، إضافة إلى الدعم السياسي والمعنوي من قبل الرئيس الأميركي أوباما للعبادي. وما تفسير الاستعداد الإيراني لدخول قوات إيرانية لمساعدة حكومة بغداد إن طلبت ذلك.

قدم العبادي انطباعا بأنه تمكن خلال العشرة شهور الماضية من وضع يده على مكامن الخلل، وإعلانه عن الفساد في القيادات العسكرية وما سماه بالفضائيين، إلا إن إجراءاته لم تتعد نقل بعض القيادات العسكرية المسؤولة عن الهزيمة إلى مواقع أخرى، لكن العنصر المفصلي الحربي المهم هو منح قوات الحشد الشيعي حصانة رسمية ودعم مادي ومعنوي كبير سبق أن حصلوا عليه من مرجعية السيستاني، وهي المرجعية التي تسترشد بها الحكومة، في حين تمت عرقلة قانون الحرس الوطني الذي طلبه الأميركان من العبادي بعد دعمهم له في رئاسة الوزارة، تحت تبريرات أن هذا الحرس سيتحول إلى قوة عسكرية بيد المحافظات العربية السنية تواجه بها الحكومة بعد داعش، وما زال هذا القانون داخل البرلمان تحت تجاذبات القوى الشيعية والسنية.

الارتباك متعدد المصادر يشير إلى صعوبة تنفيذ القرار الإستراتيجي بسيطرة وقيادة قوات الحشد الشيعي في معركة الرمادي والمعارك اللاحقة لأسباب تتعلق بتعدد مصادر القرار العسكري، رغم ما يعلن بأن العبادي هو المرجع العسكري الأعلى، لكن هناك إصرار على هذا البرنامج. على المستوى اللوجستي فإن طرفي النزاع العسكري منسجمان من حيث التوصيف القتالي، فهما حشدان (شيعي وداعشي) رغم وجود القوات النظامية بطريقة ملتبسة.

على المستوى العام، الوضع العراقي خطير حيث يتهاوى بنيانه في ظل انهيار أمني متعدد المصادر والجهات الارهابية، بعد ضياع ثرواته بالفساد، وانهيار مقوماته الوطنية باحتلال تنظيم إرهابي متطرف لثلث أراضيه. إن مصائر الشعوب لا يتم تعريضها للمخاطر بهذه السهولة، في حين أن لديها إمكانيات المقاومة حينما تستثمر بحس وطني لا طائفي، والمعارك الوطنية الكبرى لا تدار بهذه السياسات المرتبكة.

كاتب عراقي

د. ماجد السامرائي

:: مقالات أخرى لـ د. ماجد السامرائي

د. ماجد السامرائي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر