الجمعة 23 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10672

الجمعة 23 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10672

أي حرب ضد داعش

هل الحرب ضد داعش هي 'السنة المتطرفون ضد الشيعة المتطرفين'؟ هل هي حرب السنة العرب ضد الشيعة المرتبطين بإيران ومشروعها في المنطقة؟

العرب د. ماجد السامرائي [نُشر في 2015/06/08، العدد: 9942، ص(9)]

بماذا يمكن توصيف الحرب الحالية القائمة في العراق؛ هل هي حرب دفاعية وطنية أم حرب هجومية؟ هل هي حرب كل العراقيين أم هي جزء منهم؟ ومن هو العدو الذي دخل أرض العراق في العاشر من يونيو 2014. هل هو جيش نظامي أم عصابات إرهابية، وكيف تتمكن عصابات من أن تحتل بلداً مثل العراق كان يتحصن بجحافل أكبر جيش في العالم حتى 2011 وما زال كذلك وفق اتفاقية الأمن العراقية الأميركية؟

هذه الحرب التي يخوضها العراقيون ضد داعش لا توصيف عراقيا لها، فهي ليست حربا دفاعية، ولا هي حرب هجومية من أجل الدفاع، إنها حسب التوصيفات الأميركية: حرب العالم ضد الإرهاب، وهو توصيف مطاط فيه مداخلات كثيرة، والأبرز فيه أنها حرب عالمية، فهل يخوض العراقيون على أرضهم حربا من أجل الآخرين، أم من أجل الدفاع عن أرضهم. وإذا كان كذلك، فكيف يستطيعون استلهام معاني هذه الحرب الكونية وتوقيتها وأهدافها. إنها قضية معقدة، تم توريط العراقيين فيها من قبل داعش والأميركان، وفي المقابل وبالنتيجة الإيرانيون كذلك.

العراقيون ضحايا هذه الحرب، لا يعرفون شيئا عنها لا في الأداء ولا في الأهداف، ولهذا السبب تجدها ملتبسة. هل هي حرب “السنة المتطرفين ضد الشيعة المتطرفين”؟ هل هي حرب السنة العرب ضد الشيعة المرتبطين بإيران ومشروعها في المنطقة؟

ولطالما تستعر هذه الحرب على الأرض العراقية، وإنها ليست حربا بالنيابة لأن العدو الداعشي يحتل أرض العراقيين رغما عنهم، ويعمل بصورة تعسفية وعدوانية على الاعتداء على مقدساتهم وموروثهم التاريخي، فهي حرب وطنية دفاعية، وقد نستعير هذا التوصيف لكي تكون هناك مبررات للضحايا والشهداء الذين يسقطون.

ولكن هل القيادات السياسية المسؤولة، وضعت هذا التوصيف أمامها في الإعداد للمواجهة ولطرد العدو من الأرض، فقط للتذكير من موروث العراق القريب، في الحرب العراقية، كان هناك طرفان: العراق وإيران؛ كلاهما وضع توصيفاً واضحاً لهذه الحرب. نظام الحكم العراقي، قال إن العراق بوابة العرب الشرقية. النظام الإيراني اعتبرها حرب الزحف الإسلامي إلى القدس وفق شعار “القدس تمر عبر كربلاء” المذهبي الشيعي الإيراني مقابل القومي العروبي.

وهكذا كان الشعاران أو التوصيفان واضحين. جرت وفقهما ديناميكية التعبئة والتحشيد الإعلاميين في حرب استمرت ثماني سنوات. العنوانان المتصارعان واضحان، في العراق أداة الحرب الجيش العراقي الذي ضم الشيعة والسنة، وانتصر فيها. في إيران حارب النظام بجميع الإيرانيين معتبراً كونها حربا وطنية، ولهذا أدخل النظام في حشدها جميع الإيرانيين حتى المعارضين دعاهم رفنسجاني رئيس الجمهورية آنذاك للعودة إلى إيران. أما الجانب العراقي، فقد عبأ تحت عنوان حرب العرب ضد الفرس، كل العرب ما عدا النظام السوري الذي اختار نظام الخميني، واستجاب كل العرب ومنهم السعودية ودول الخليج ودخلوا الحرب ضد إيران.

الحرب الحالية ضد داعش، إذا أمكن أن نسميها حرباً عراقية، ما هي هويتها وأهدافها وأدواتها؟ عنوان الحرب على داعش ملتبس، لا يوجد إجماع سياسي بين أطراف العملية السياسية على توصيف للحرب، ولأن العدو ملتبس، هو ليس دولة، رغم إعلانه بأنه (دولة إسلامية في العراق والشام) ولا أحد يعترف به وفق القانون الدولي، فالاجتهادات كثيرة ومتعددة والصورة ضبابية، من هو هذا العدو؟ هل يكفي الانسياق للتوصيف الأميركي والأوروبي الذي يخشى الإرهاب ويعلن الحرب الهجومية لا على أرض أميركا وأوروبا وإنما على أرض العراق وسوريا.

وكيف تُفسر تصريحات الكثير من السياسيين الشيعة الذين يكيلون الاتهامات، على أن دولا عربية، هي إسلامية وسنية طبعا، بأنها وراء داعش مثلما صرح أخيرا موفق الربيعي مسؤول المجلس الأمن الوطني العراقي السابق والنائب في البرلمان بالقول إن “الإمارات هي التي صنعت داعش”. هناك التباس حول صناعة العدو الذي يحتل الأراضي العراقية، أي أنه وسيلة وليس طرفا واضحا للصراع، هل هم الأميركان أم الإيرانيون، واليوم يضاف طرف عربي لصناعتهم وفق نظرية المؤامرة.

جميع التفصيلات اللاحقة تقع وفق هذه الالتباسات. رئيس الحكومة العراقية يقول “سندحر داعش على أرضنا”، لكنه يعتب على الأميركان لأنهم لم يساندوا حكومته في هذه المعركة العالمية. هل يمكن اقتطاع جزء من العدو والتعامل معه وفق أبجديات الحرب الوطنية التقليدية، أم الدخول كطرف تابع لأجندة إقليمية وعالمية، وبذلك سيخسر العراق وأهله. يقول الأميركان والأوروبيون لحكومة العبادي: لكي نساندكم بصورة فعلية للانتصار على داعش عليكم ترتيب العملية السياسية في بلادكم، بإنصاف العرب السنة المضطهدين. فهل استجاب العبادي لذلك وهو يخوض هذه الحرب التي في طرف منها أجندة إيرانية في سياق فرض النفوذ. هوية الحرب غير واضحة، وأهدافها كذلك، ووفق ذلك لا انتصار وطنيا في هذه الحرب الملغومة.

كاتب عراقي

د. ماجد السامرائي

:: مقالات أخرى لـ د. ماجد السامرائي

د. ماجد السامرائي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر