الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

هل أصبحت القضية أعراسا جماعية

أرى أن القاسم الوحيد المشترك والخفي لهذه الأعراس التي تقيمها الحركتين للشباب الغزي، هو محاولة لكسب أنصار لهما، يساعدونهما في حجب عورة أنظمتهما العقيمة.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2015/06/12، العدد: 9946، ص(21)]

في الوقت الذي يعيش فيه المجتمع الفلسطيني مشاكل بالجملة، وتعصف بكيانه تحديات جمة تحرمه من العيش بكرامة، يتراشق صناع القرار الاتهامات ويتباهون بإنجازاتهم الفضفاضة، وينشرون غسيل خلافاتهم في المحافل الإقليمية والدولية.

وبسبب متاهات مفاوضاتهم التي يبدو أنها تحسم دائما بعدم الاتفاق -وخاصة في ظل الغلو المفضوح على السلطة وتكالب الحركتين على المناصب- أصبحت القضية الفلسطينية شيئا من الماضي، وبات الغالب هو المصالح الشخصية، متقدمة حتى على مشاغل وهموم الشعب بأكمله.

وقد اتخذ التنافس بين فتح وحماس، مؤخرا، طابعا استعراضيا وباتت الزيجات الجماعية في قطاع غزة مظهرا من مظاهر التباهي بالإنجاز “العظيم”، الذي تحاول الحركتان عن طريقه ذر الرماد في عيون الشباب المحروم، من أجل كسب وده وتعاطفه مع سياساتهما اللتين كانتا سببا في معاناته.

والأكيد أن هذه الأعراس التي تغدقها الحركتان على شباب غزة ليس من أجل رسم الابتسامة على محياهم وتخفيف الحمل الثقيل عليهم كما يعتقد أغلبهم، وإنما هي لغاية في نفوس المسكونين بهاجس الفوز على الخصم المنافس على الحكم.

لست ضد أن يفرح هؤلاء الشباب ويتزوجوا، ولكنني لا أرى في هذه الأعراس سوى ستائر الدانتيل الملونة بالنوايا المبيتة لقادة الحركتين الذين يحاولون التغطية على فشلهم بهذه الحفلات التي لن تحل مشاكل الشباب، ولن تخفف من حدة الأوضاع الصعبة التي أصبحوا يعيشون في كنفها بسبب الفقر والبطالة، وهي ليست المطلب الأساسي الذي ضحى من أجله الفلسطينيون بالغالي والنفيس.

إن الإحصائيات الحديثة كشفت أن 90 بالمئة من سكان غزة وخاصة منهم فئة الشباب، يعيشون تحت خط الفقر، فيما أشار تقرير للبنك الدولي الذي صدر مؤخرا، إلى أن قطاع غزة قد حل في المرتبة الثالثة عربيا بعد السودان واليمن من حيث أعلى معدلات الفقر، والمرتبة الـ44 عالميا من حيث انتشار معدلات الفقر بين السكان.

أمام هذا الواقع المزري الذي يعيشه المجتمع الفلسطيني، على حد السواء، أرى أن القاسم الوحيد المشترك والخفي لهذه الأعراس التي تقيمها الحركتين للشباب الغزي، هو محاولة لكسب أنصار لهما، يساعدونهما في حجب عورة أنظمتهما العقيمة، ومحاولة للتهرب من أي مساءلة مباشرة أو غير مباشرة عن أسباب حياد القضية الفلسطينية عن مسارها الحقيقي، ولكن من سيسائلهما إذا كان جل الشعب الفلسطيني قد أصبح شتات؟

لقد بات الهروب فرديا وجماعيا بسبب الخوف من الاحتلال الإسرائيلي وأيضا جراء الإحباط المتواصل من سياسات حماس وفتح، فالأشقاء الأعداء الذين ينتظرون الحسم في قضيتهم من دول العالم فيما عجزوا هم عن حل خلافاتهم.

وترجح التقديرات أن حوالي 5.34 مليون فلسطيني قد هجروا بلادهم واستقروا في الدول العربية ونحو 675 ألفا في الدول الأجنبية، بعد أن أوصدت الأبواب أمامهم وباتوا دون أفق لتحقيق ذواتهم، نتيجة تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فهل تكون الهجرة والتهجير مصيران أزليان للفلسطينيين، الذين أعياهم الهمّ الجماعي، فباتوا يلهثون وراء الحلم الفردي الذي لم يجدوا من يحققه لهم على أرضهم؟

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر