الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

صيفي وشتاء زوجي

اختلاف المزاج بين البشر من وجهة نظر علماء النفس لا يعتبر اضطرابا سلوكيا، وإنما ميولا سلوكيا وعاطفيا مدفوعا بيولوجيا، تشترك في صناعته العوامل البيئية والجينية.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2015/06/19، العدد: 9953، ص(21)]

علاقتي بالشتاء كعلاقة زوجي بالصيف، هو يحب وقع المطر وأنا أعشق أشعة الشمس، كلانا له أسبابه وكلانا يتفوق على الآخر في طرح مبرراته، وكلانا يحاول أن ينتصر لوقع طقسه الجميل على نفسيته.

ولكن في النهاية لا أحد منا استطاع أن يغير ميول الآخر تجاه الطقس الذي يشعره بالفرح والانطلاق ويحبّبه في الطقس الذي يصيبه بالخمول والكآبة، لأن المسألة ليست ثيابا نستطيع في رمشة عين استبدالها بأخرى، أو طعاما نعد غيره إذا لم يرق لنا، إنه إحساس نابع من وجداننا ولكنه خارج عن إرادتنا، وباستطاعتنا التحكم فيه حتى لا نعكر صفو حياة غيرنا وندمر علاقاتنا وحياتنا.

لقد ثبت علميا أن لا أحد يملك القدرة على التحكم في مزاجه وفق ما يحب ويشتهي، لأن هناك قوى مختلفة ومجتمعة توجه مشاعرنا وتتحكم في أقدارنا ومصائرنا منذ اليوم الأول الذي حملت بنا أمهاتنا.

وقد أرجع الخبراء ذلك إلى التأثير الفعلي لفصول السنة على اعتدال المزاج أو اضطرابه، بناء على تغيرات الطقس التي يتفاعل معها الجهاز العصبي للإنسان والعوامل الوراثية.

وربطوا تبدل المشاعر لدى البشر، بتأثر النواقل العصبية الأمينية مثل الدوبامين والسيروتونين المسؤولة عن الحزن والفرح في الخلايا الدماغية، بحالة الطقس.

واختلاف المزاج بين البشر من وجهة نظر علماء النفس لا يعتبر اضطرابا سلوكيا، وإنما ميولا سلوكيا وعاطفيا مدفوعا بيولوجيا، تشترك في صناعته العوامل البيئية والجينية.

وهناك حوالي 80 بالمئة من الأشخاص يعانون من تغير المزاج بين الليل والنهار، وجميعنا دون استثناء يمكن أن يمر بفترات من المزاج السيئ من وقت لآخر، ولكن الاختلاف يكمن في كيفية تعامل كل شخص مع حالته المزاجية من دون أن يؤذي غيره.

وتوجد الكثير من الأشياء والأحداث التي من شأنها أن تعكر صفونا وتلبد عواطفنا، لا أحد منا يستطيع أن ينأى بنفسه عنها ويعيش في برج عاجي بعيدا عن مختلف منغصات الحياة.

ولكن مهما يكن من أمر، نحن نمتلك أيضا حدودا لضبط النفس، وبإمكاننا أن نتحكم في مزاجنا السيئ عن طريق التفكير العقلاني من أجل الحفاظ على علاقاتنا الأسرية والاجتماعية وعدم ترك حياتنا في مهب الظروف الضاغطة.

ويجب تعليم الطفل منذ نعومة أظفاره مهارة ضبط النفس التي هي أفضل مكبح لتصرفاته عند الكبر، وأكبر محفز للشعور بالرضا حتى في أصعب الأزمات وأشدها، وأهم وسيلة لتقويض المشاعر السلبية التي يمكن أن تدمر حياته.

وتعليمه كيف ومتى يعبّر عن مشاعره واحتياجاته، وخاصة كيفية التعامل مع المواقف الصعبة والهفوات بنضج والاستفادة منها من أجل المضي قدما.

وقد اعتاد الكاتب الأميركي هنري دافيد ثورو طرح مجموعة من الأسئلة بعد استيقاظه من النوم مباشرة حتى يبدأ نهاره بفرح وانشراح، بعيدا عن الأفكار السوداوية والمواقف السلبية، فلم لا نعمل بنصيحته ونبحث في الأمور الجيدة في حياتينا، والأشياء التي من شأنها أن تحقق لنا السعادة والبهجة، ونشعر بالامتنان والشكر عوض التبرم والحزن، فما نمتلكه ربما كثيرون محرومون منه.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر