السبت 16 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10844

السبت 16 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10844

المخبر الإلكتروني

التجسس على الشريك لا يعدو كونه دليلا على تآكل الثقة بين الطرفين ومؤشرا على أن علاقتهما أصبحت على المحك.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2015/06/26، العدد: 9960، ص(21)]

استجابت التكنولوجيات الحديثة لفضول المرأة التي لم تعد في حاجة إلى رفع سماعة الهاتف ومهاتفة زوجها للاستفسار عن مكان وجوده بسؤالها المعتاد “أين أنت الآن”.

بإمكان المرأة بدل أن تسأل زوجها أن تسأل هاتفها الذكي، “أين زوجي فلان”، فيعطيها كل التفاصيل التي تبحث عنها دون مشقة ولا عناء، ويكشف لها مدى صدق إجابة زوجها المعهودة “كنت في الشغل”.

لقد عفا الزمن على وسائل التجسس الزوجية التقليدية ولم يعد الأزواج المصابون بداء حب التملك في عصرنا الحالي يستأجرون مراقبا بسيارة وبراتب شهري ليتتبع أزواجهم أينما حلوا وارتحلوا.

اليوم تغير الأمر وانضافت إلى المرأة وحتى للرجل عين ثالثة ذات بعد نظر، تستطيع أن ترصد الشريك عن بعد، وتعد عليه خطواته وتتبع جميع تحركاته، دون أن يعلم عن ذلك أي شيء.

إنه مخبر الكتروني بارع في تقديم خدمات التجسس الزوجية بحرفية عالية الجودة، ودون حساب ولا مقابل مادي أو مزايدات أو إيهامات بعكس الحقيقة.

لقد استغنى بعض الأزواج ممن حالفهم الحظ بامتلاك أجهزة ذكية عن النبش في ملابس الشريك وتقليب أوراقه وملفاته بحثا عن دليل إدانته، بعد أن أصبحوا قادرين على كشف كل محاولات الخداع الزوجي أو علامات المغامرات المحتملة، بمجرد التحدث في الأمر مع مخبرهم الالكتروني الذي لا يبخل عليهم بالإجابة ولا يوبخهم عن تلصصهم المبالغ فيه على شركائهم.

ومنذ فترة أطلقت شركة أميركية تقنية جديدة على الهواتف الذكية تسهل على الأزواج أيضا التجسس على بعضهم.

إنه تطبيق يعرف باسم شريكي أو “ماي كوبل” يمكنهم إدراجه على هواتفهم الذكية، فيخول لهم متابعة ما يجري على هاتف الشريك لحظة بلحظة، ومشاهدة محتواه ومكالماته ورسائله النصية وبريده الإلكتروني، إضافة إلى إمكانية تحديد مكان الشريك.

وكل يوم هناك جديد في هذا المجال، لكن يبقى الأمر رهين اكتساب مهارة استخدام البرمجيات الالكترونية للأجهزة الذكية، وحتى هذه المسألة يبدو أنها في بعض البلدان المتقدمة لم تعد بالعسيرة، خاصة بعد أن انتشرت فيها شركات ومراكز لتقديم دروس في كيفية التجسس على الأزواج‏.

وباتت صناعة التجسس من الصناعات الرائجة حول العالم، وأصبح يشرف عليها خبراء ومختصون في تدريس مناهج التجسس.

وفي الواقع، يعتقد الكثيرون أن مثل هذه الأساليب يمكن أن تكشف لهم مدى إخلاص الشريك أو خيانته، ويبررون ذلك برغبتهم في استمرار حياتهم الزوجية، ولكن رب عذر أقبح من ذنب، فالتجسس على الشريك لا يعدو كونه دليلا على تآكل الثقة بين الطرفين ومؤشرا على أن علاقتهما أصبحت على المحك.

ويمكن أن يكون أيضا ناتجا عن اختياراتهم الخاطئة لشريك الحياة، الذي كان من المفروض أن يكون نصفهم الثاني، ولا مجال للشك في خصاله ولا في وصاله.

قد يكون تصرفهم عملا بمقولة الحذر واجب في كل شيء، ولكن الأسلوب الذي يتعاملون به مع شركائهم له تأثير أكبر بكثير على حياتهم الزوجية من المشكل في حد ذاته، وليس أفضل من التحدث المباشر بحب ومودة إلى الشريك لحل الخلافات وتوطيد العلاقات وتضييق المسافات.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر