الثلاثاء 12 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10840

الثلاثاء 12 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10840

حقائق رمضانية

اتضح أخيرا أننا كنا نعيش مع أصحاب الثأر التاريخي ليل نهار دون أن ندري أن لكل عرق وملّة وطائفة منهم غنيمة ينتظرها في أرضنا.

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2015/06/26، العدد: 9960، ص(24)]

اتضح في يوميات الحقائق الرمضانية، أن “زهيّة بطرس” ابنة ضيعة “حردين” اللبنانية، كانت هي البطلة الحقيقية لقصة غرق السفينة الشهيرة تايتانيك، وأن اسمها لم يكن “روز” كما جاء في الفيلم، واتضح أيضا أنها غرقت ولم تنجُ كما صوّر الأمر المخرج جيمس كاميرون. وتبيّن أن زهية هذه هي صاحبة المقولة الشهيرة بالفصحى “نموت معا أو نحيا معا” قالتها أمام ركاب السفينة المنذهلين من وفاء الحبيبة للحبيب، قبل أن تقفز في البحر مع خطيبها.

واتضح من وثائق ويكيليكس الرمضانية، أن بعض الإعلاميين المنافقين، ممن يشتمون الخليج العربي ليل نهار، يجتمعون سرا مع سفراء دوله ويطلبون الدعم لإنشاء صحف ومجلات وحتى أحزاب سياسية، واتضح أخيرا أننا كنا نعيش مع أصحاب الثأر التاريخي ليل نهار، دون أن ندري أن لكل عرق وملّة وطائفة منهم غنيمة ينتظرها في أرضنا، كان يهيئ نفسه لقطفها حين تأتي الفرصة.

وتبيّن أن الناس ليس لديها أي تمييز عنصري في القباحة، بعد أن تورطتُ شخصيا، وأعدت في تغريدة على تويتر قبل أيام، نشر مقالة لسليم بركات كان قد كتبها قبل سنوات، لتتناقلها المواقع والصفحات، ولينقضّ عليه المتطرفون من بني قومه، ويكيلون إليه الشتائم والاتهامات، وليصبح بركات أحد أعظم الأدباء المعاصرين بعثيا صداميا، ولم أكن أقصد إيقاظ شياطين العنصريين ضده، بل كان مجرد استشهاد بريء برجل قدير.

تكشّف أيضا أن نهار رمضان في شمال أوروبا موتٌ أحمر، فيه أكثر من عشرين ساعة من الصيام، وأن الفجر بعد رمية عصا من منتصف الليل، وعلى ذكر رمية العصا، وهو تعبير عربي يشير إلى المسافة القصيرة، فقد روى لي الشاعر الكبير مظفر النواب شفاه الله، أنه حين كان يعيش متخفيا في أهوار العراق، متنكرا، يلبس دشداشة وشماغا ويحمل بيده عصا، كان يمرّ براعي غنم تعوّد على أن يسرح في خير تلك الأرض، فتعارف الرجلان، وبعد فترة، بدأت مرحلة الكفاح المسلّح، فسلّمه حزبه بندقية، فلما رآه الراعي مرّة، سأله “من أنت؟” فقال “أنا فلان ما عرفتني؟”، قال “لا والله ما عرفتك، لما كنت تحمل العصا، كُنتْ أهَيْبْ” أي أكثر وقارا ورهبة، وهكذا اتضح أن الذين حاربوا طويلا في الماضي من أجل قضاياهم في حياتنا، كانوا أكثر هيبة من يومهم هذا، بعد أن ظنوا أنهم صاروا وتصوّروا.

لكن مظفر النواب الشاعر لم يدع تلك العصا تفلت منه، فاستخدمها في شعره البديع حين قال “يلي نايمْ على طولكْ تشتعل، خرزه ليلو وخرزه كَهْرَبْ، قَدّرتْ طولي على طولكْ وأنتَ كل ما تساهلتْ ويّاي تِصعبْ، يلي حِسنَكْ فوق حِسنْ الناس، شَمْرة عَصَا وبيك شويّه مَلعَبْ”، في العراق يقولون “شمرة عصا” لا “رمية عصا”، والشَمر هو الرمي، وإن كان الشَّمر يذكّرنا بشمر بن ذي الجوشن الذي كنا نسمّيه “شمر اللعين” لأنه قتل الحسين، قبل أن يتضح أن العرب كلّهم كانوا قد قتلوا الحسين، ولا بد إذا من القصاص منهم، على يد شراذم الأعاجم، مع أننا كنا نردّد شعر أحمد شوقي بك: “ظَمِئتُ وَمِثلي بَرِيٍّ أَحَقُّ، كَأَنّي حُسَينٌ وَدَهري يَزيدْ، تَغابَيتُ حَتّى صَحِبتُ الجَهولَ، ودارَيتُ حَتّى صَبِحتُ الحَسُودْ، سنُونٌ تُعادُ وَدَهرٌ يُعيد، لَعَمرُكَ ما في اللَيالي جَديدْ”.

إبراهيم الجبين

:: مقالات أخرى لـ إبراهيم الجبين

إبراهيم الجبين

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر