الاحد 30 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10618

الاحد 30 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10618

صحافة ناعمة.. صحافة خشنة

ما بين صحافة المرأة التي تعنى بتسويق صورة المرأة الأنيقة وصورة أخرى مقابلة لنساء صحفيات مغامرات ومتميزات، تبقى ثمة فاصلة ما بين صحافة ناعمة وأخرى خشنة ويبقى محورها الأساس هو المرأة.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2015/06/30، العدد: 9964، ص(18)]

صحافة نسائية شائعة ومتداولة تغلب عليها صفة نمطية هي أنها تعنى بشؤون المرأة: الأزياء والموضة، تسريحات الشعر، العطور، الإكسسوارات، متطلبات الأناقة، صورة نمطية قدمت صحافة رائجة متكررة أريد لها أن تسوق ما أمكن تسويقه من لوازم المجتمع الناعم المشغول حتى الإدمان بما يحقق الأناقة والجاذبية الأنثوية.

هذا النوع من الصحافة ربما غطى على قليل أو كثير من حقيقة وجود المرأة الصحفية التي تخوض مهنة المتاعب متحملة مشاقها الجسام ومنافسة أقرانها من الرجال، وهذا النوع من الصحافة هو الذي شكل فاصلا ما بين صحافة أكثر قربا لحياة المجتمع الأنثوي ونمط صحافي مقابل ومتمرد، تخوض المرأة الصحفية فيه لجة الأحداث، سواء أكانت اجتماعية أو سياسية، تحضر هنا تجارب العشرات من الصحفيات من أنحاء العالم ممن ضربن مثلا في الخوض في هذا المجال وممن تحملن المشاق والمصاعب.

في المقابل تبقى للصحافة الأنثوية اعتباراتها، تلك الصحافة الأنيقة في شكل مجلات مبهرة في الإخراج وانتقاء الصور، والهدف هو المضي في ذلك الخيال الملون والجذاب الذي يقذف بالمرأة مباشرة إلى سوق الموضة والجمال لكي تلحق بالمستجدات، بينما تلحق المرأة الأخرى الحدث الاجتماعي والسياسي وتركض لاهثة وراء المؤتمرات الصحفية.

كأنهما صورتان متوازيتان كل يسير في سبيله ويحقق أهدافه، سوق الموضة والجمال يجني المليارات من الدولارات سنويا من بيع مستحضرات التجميل في أنحاء العالم، والماركات العالمية صارت قوة مالية كبرى لا يستهان بها، ولهذا تلهج الصحافة بأسماء تلك الماركات العالمية لتقدم الصحافة الناعمة وصفات ونصائح تجعل من الصحافة أداة مخلصة لوظيفتها في إشباع النهم الأنثوي للجديد في عالم الموضة والجمال.

بالطبع لا يكتسب هذا الكلام تعميما أو قيمة مطلقة، ولكنها ظاهرة كغيرها من الظواهر تتعلق بصحافة المرأة الأنيقة أو الباحثة عن الأناقة والجمال، وهذه صحافة منتشرة وهنالك نماذج عدة في العالم العربي مازالت تشكل علامة فارقة في سوق الصحافة النسائية وبعضها ليس إلا نسخا معربة أو مشوهة من مجلات نسائية غربية شهيرة.

في المقابل تمضي المرأة الصحفية إلى مهنة المتاعب مقتفية أثر الصحافة الخشنة، تلك التي يضطلع بها الرجال فيما هي تسعى لإيجاد موطئ قدم بينهم، وسط منافسة محتدمة بين الطرفين تصعد أو تهبط هنا وهناك.

يمكن أن تروي العشرات من النساء الصحفيات قصصهن وهن يتمردن على عالمهن المخملي والصحافة الناعمة إلى خوض غمار الأحداث المضطربة والتصدي للقضايا الساخنة، نذكر منهن صحفيات عالميات مثال: هنا ارندت، راشيل غارسون، كرستين امانبور، مارتا جيلهورن، فرانسيس فيتزجيرالد، سوزان سونتاغ وغيرهن كثيرات، وكل هؤلاء الصحفيات كن في قلب أحداث ساخنة وحروب ونقلن صورا مؤثرة عن صراعات شتى.

ما بين صحافة المرأة التي تعنى بتسويق صورة المرأة الأنيقة وصورة أخرى مقابلة لنساء صحفيات مغامرات ومتميزات، تبقى ثمة فاصلة ما بين صحافة ناعمة وأخرى خشنة ويبقى محورها الأساس هو المرأة سواء أكانت صحفية أو قارئة.

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر