السبت 16 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10844

السبت 16 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10844

النجاح في الفشل

النجاح ليس أمرا مستحيلا أو عسيرا إذا علمناه كيف يتمسك بطموحه ويؤمن به، حتى لو أعاد المحاولات آلاف المرات.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2015/07/03، العدد: 9967، ص(21)]

تستقبل أغلب الأسر العربية خبر إخفاق أحد أبنائها في الدراسة على أنه طامة كبرى، فينكلون به جسديا ويقزمونه معنويا، وعوض أن يواسونه ويعلمونه كيف ينهض من كبوته، يعلمونه الندب على حظه.

ومثل هذه الأمور قد تخلق لديه كرها مقيتا للمدرسة، والأسوأ من ذلك أنها قد تتسبب له بمشاكل سلوكية ونفسية مثل العدوانية والقلق والاكتئاب.

ولها تأثيرات ليس فقط على نموه السلوكي، بل وعلى نموه المعرفي أيضا، حيث تجعله غير راغب في الدراسة، وهذه التأثيرات طويلة الأمد، وليست مجرّد مشاكل آنية يمكن أن تتبدّد مع مرور الوقت.

إن العديد من الآباء يجهلون أن الفشل، سواء مرة أو حتى مرارا، ليس نهاية الحياة وأن السر الحقيقي للنجاح يكمن في كيفية التعامل مع الإخفاقات، والاستفادة منها من أجل المضي قدما بأكثر إصرار وعزيمة على النجاح.

وخير مثال على ذلك توماس ألفا أديسون مخترع الكهرباء، الذي لم تثنه محاولاته الفاشلة التي بلغت 1800 محاولة عن تحقيق حلمه الرائع بإنارة الكون، بل على العكس كان يعتبرها بمثابة الدروس التي ساعدته على تحقيق ما كان يطمح إليه.

كما أن ألبرت أينشتاين العبقري الذي أحدث ثورة في علم الفيزياء باكتشافه لنظرية النسبية التي غيّرت الكثير من المفاهيم في هذا المجال، قد عانى من تأخر في النطق حتى الثالثة من عمره، ويقال أيضا إنه قد رسب في مادة الرياضيات، قبل أن يشهد نبوغه الفكري الذي أوصله إلى العالمية.

الأكيد أن الدراسة من الأشياء الرائعة في الحياة، ولكنها أيضا ليست أهم ما في الحياة، فكل طفل بداخله مواهب وإبداعات ينبغي مساعدته على اكتشافها وتنميتها.

وفي المجتمعات المتقدمة تعمل الأسر اليوم على إعداد أولادها للمستقبل ليس بالتركيز فقط على الدراسة، بل من خلال إتاحة الفرص لهم للمشاركة في العديد من النشاطات والهوايات الموجّهة باعتبارها المفتاح الرئيسي للفقر والغنى والسعادة في الحياة.

وقد خصصت إحدى المدارس البريطانية مؤخرا تنظيم أسبوع كامل لتعليم التلاميذ كيفية تقبل الفشل، وفرضت على التلاميذ المتفوقين امتحانات غاية في الصعوبة ليس لاختبار مدى ذكائهم وقدرتهم على اجتيازها، بل لإتاحة الفرصة لهم لتذوق معنى الفشل. وتهدف التجربة إلى جعل التلاميذ يعايشون الإخفاق عن كثب، والأهم من ذلك القضاء على الشعور بالخوف من الفشل من أجل تحفيزهم على النجاح.

ولذلك يجب على جميع الأسر أن تنظر لفشل ابنها في الدراسة على أنه ليس سوى هزيمة مؤقتة، قد تخلق له فرصا أخرى للنجاح، فبعد الإخفاق تأتي مرحلة الانفراج، لأن إعادة التجربة تمكنه من الوقوف على السبل التي تتيح له ابتكار نهج جديد في أداء ما أخفق فيه سابقا.

والنجاح ليس أمرا مستحيلا أو عسيرا إذا علمناه كيف يتمسك بطموحه ويؤمن به، حتى لو أعاد المحاولات آلاف المرات، ويكفي فقط أن نجعله يدخل المعركة مع الفشل بمعنويات مرتفعة وبكل ثقة في النفس.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر