الاثنين 11 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10839

الاثنين 11 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10839

يقول الزير

شيء ما يجعل الدنيا تساعد العرب كل مرة، شعب محظوظ، يحصد دون أن يزرع.. رمضان كريم.

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2015/07/03، العدد: 9967، ص(24)]

بانتْ سعادُ، فإذا بها تظهر في باب الحارة، ومن حولها الأعضاوات يكيدون لبعضهم كيدا، بينما ينشغل معتز بغرامياته مع سارة اليهودية ابنة الطبيب جهاد سعد الذي قدّم لنا في رمضان سابق، دور “خليفة” بقي أميرا للمؤمنين ثلاثة عشر عاما، وهو القائل “أَقولُ لَها وَقَد طارَت شَعاعا، من الأبطال ويحكِ لن تراعي، فإنكِ لو سألتِ بقاءَ يوم، عن الأجل الذي لكِ لن تُطاعي” تلك الأبيات التي تم تدريسها لنا ولأطفالنا، في جميع الصفوف المدرسية في العالم العربي، دون أن يستيقظ أحدٌ ويقول إن قطري بن الفجاءة صاحب الأبيات كان من الخوارج، أي الآباء الدواعش المؤسسين، حتى خرج الخوارج في أيامنا هذه من تلك الصفوف ذاتها ومن تلك الكتب ذاتها.

أما الأيقونة التي أرادت تقديمها الدراما السورية هذه السنة فهي “دنيا”، خدّامة في البيوت، تعتقد أنها ذات دم خفيف وروح فكهة، مسبية تلقائيا ولا طموح لها سوى التدخل الفضولي في شؤون الأسر التي تكنس وتمسح وتنظف في بيوتها.

وحتى يبرهن المنتجون على أنهم ليسوا دواعش (لا سمح الله)، فقد انتجوا مسلسلا طويلا عريضا مأخوذا عن الفيلم الأميركي Indecent Proposal “عرض غير لائق” الذي عرض في العام 1993، وأدت فيه البطولة النجمة ديمي مور والممثل الكبير روبيرت ريدفورد، ووصف الفيلم علاقة رجل وزوجته مع ملياردير يعرض عليهما عرضا غير محتشم، لكنهما يقبلان، وهما يقبلان في المسلسل اللبناني أيضا ما عرضه تيم حسن، لأن مليون دولار كما يرى أبطال المسلسل، خير من الفقر والإفلاس.

الحياة مليئة بالمشاكل الاجتماعية، كما تظهر عائلة سعاد العبدالله الممثلة الكويتية، ابنة قضاء الزبير العراقي، فلا وقت للتفكير في أمور أخرى مثل السياسة والثقافة والتكنولوجيا، لأن الوقت كله محجوز للنكد والهم والغم والمصائب وفقدان الذاكرة، في ما يرويه التليفزيون (حكواتي العصر).

وكنا قد أدركنا شطرا من زمن الحكواتي ـ الإنسان، وإن كان فلكلوريا ولكنه حقيقي، ولا ندري إن كان سيعود يوما، حين كان يجلس في المقهى على كرسي موضوع فوق طاولة، ممسكا سيفه بيمينه وكتابه بيساره، ساردا قصص عنترة بن شداد وأخيه شيبوب وعبلة وتغريبة بني هلال، وأهم قصصه كانت حكاية الزير سالم أبي ليلى المهلهل، التي لم تغادرنا يوما، فكان مما حفظناه من كلام الحكواتي: يقول الزير أبو ليلى المهلهل “وصار الليل مشـتملا علينا، كأنّ اللّيلَ ليسَ له نهارُ، وبتُّ أراقـبُ الجوزاء حـتى، تقاربَ من أوائلها انحدارُ، أصرّفُ مقلتي في إثرِ قومٍ، تباينتِ البلادُ بهم فغاروا”.

وكانت الغجريات في الماضي البعيد، يطرقن أبواب بيوتنا في نهار رمضان، للسؤال وطلب الصدقات، وحين نسألهن “أين أهلكن؟” يأتي الجواب على الفور “نحن خسرنا المعركة ولم يبق لدينا رجال”، “أي معركة؟” نسألهن باستغراب، فيقلن بسرعة أيضا “نحن وقفنا في صف جسّاس في حرب الزير سالم، فانتصر علينا الزير، وشتتنا، فأعطونا من مال الله”.

على أن الرمضانات جاءت وذهبت، وانحط ما بينها الإنسان وارتفع وتردّى، ولم يفنَ ولم تفنَ الليالي والنهارات، شيء ما يجعل الدنيا تساعد العرب كل مرة، شعب محظوظ، يحصد دون أن يزرع.. رمضان كريم.

إبراهيم الجبين

:: مقالات أخرى لـ إبراهيم الجبين

إبراهيم الجبين

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر