الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

أيها السوري.. كم وزنك؟

مع أن أفواه غالبية المعارضين السوريين كبيرة، إلا أن أحدا لم يقل لأي منهم بعد (أغلق فمك فإننا غير جادّين في شأن إرغام الأسد على التراجع).

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2013/10/09، العدد: 9345، ص(24)]

مع تردي الأوضاع في البوسنة قبل عشرين سنة، وازدياد المجازر والجرائم الكبرى، بدأ الموقف الأميركي، الذي كان حينها يغض الطرف عما حدث، يستشعر الحرج والحياء أمام الرأي العام، وقال وارن كريستوفر وزير الخارجية الأميركي (باتت الولايات المتحدة الأميركية لا تستطيع القيام بشيء) بينما أصر كلينتون على (أن الولايات المتحدة الأميركية، ما زالت تحاول تحقيق السلام).

وقال زبيغنيو بريجنسكي: (أعتقد، بصراحة، أنه منظرٌ مخزٍ أن نرى وزير الخارجية ينفض يديه علنا، بينما سراييفو على وشك السقوط)، ورفع الكونجرس الأميركي توصية إلى البيت الأبيض، مطالبا فيها بضرب أهداف صربية، ورفع الحظر على تصدير السلاح إلى البوسنة، (في الحالة السورية الرئيس أوباما يتجنب هذا باقتراح تصويت الكونجرس على قرار الضربة الأميركية ثم يتراجع كسبا للوقت!!) في ذات الوقت، كشف ديفيد أوين، الوسيط الدولي.

وفي حديث له إلى مجلة (لونوفّل أوبزرفاتور) الفرنسية، قال: (إن المسلمين في البوسنة يُمَنُّون أنفسهم، بأن الأميركيين سوف يأتون لإنقاذهم، كما يحدث في أفلام رعاة البقر الأميركية، ولقد أقام البوسنيون المسلمون إستراتيجيتهم على هذا الوهم. مع أني حذّرتهم مرارا بألاّ يناموا على حرير الأوهام).

كما كشف السفير الأميركي بارفولوميو عن حقيقة موقف بلاده، المخالف لكل التصريحات الرسمية التي صدرت عن واشنطن، حين كان يحث رئيس البوسنة، علي عزّت بيجوفتش، على توقيع خريطة تقسيم البوسنة، قائلا له: (يجب أن تغلق فمك، لأن الأميركيين غير جادّين في شأن إرغام الصرب على التراجع)!!!!

ومرة في إحدى عصور الوهم العربي، كانت السيدة أم كلثوم في زيارة إلى الإسكندرية، فقابلت بالصدفة الكوميديان الشهير إسماعيل يس، في إحدى الصيدليات بمنطقة محطة الرمل، وبعد السلام، لفت نظر أم كلثوم وقوفه بجوار الميزان الآلي، وكانت كوكب الشرق شهيرة بلسانها السليط اللاذع، فسألت إسماعيل يس عن وزنه، فأجاب: (زي الفلّ 78 كيلو فقط لا غير)، وهنا اندهشت أم كلثوم وقالت: (مش معقول، لازم اتوزنت من غير بقك!) وكان شهيرا بفمه الكبير، فضحك الجميع وأراد الممثل الذكي أن يردّ الكيل لأم كلثوم فأصر على أن تزن نفسها أيضا ولكنها رفضت فبادرها إسماعيل يس بالقول: (أكيد سيبتي صوتك في مصر وخايفة توزني نفسك من غيره!) ومع أن أفواه غالبية المعارضين السوريين كبيرة وتعادل قسطا وفيرا من أوزانهم وهي أسلحتهم الاستراتيجية الوحيدة، إلا أن أحدا لم يقل لأي منهم بعد (أغلق فمك فإننا غير جادّين في شأن إرغام بشار الأسد على التراجع) ولكن التاريخ القريب يستطيع قول هذا صريحا ناطقا، بينما يذهب الشعب كلّه في متاهة وجدانية أغرقه فيها الإعلام الغربي بأناشيده الطويلة عن حقوق الإنسان والحريات ودعم الديمقراطية.

إبراهيم الجبين

:: مقالات أخرى لـ إبراهيم الجبين

إبراهيم الجبين

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر