الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

المرأة العربية تجلد بأكثر من سوط

'في المجتمعات الذكورية، ينتهك حق المرأة في الحياة الكريمة باسم قوامة الرجال على النساء'.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2013/10/10، العدد: 9346، ص(21)]

ما زالت المرأة في المجتمعات العربية، التي تتستر بمظلة الدين، تجلد بأكثر من سوط ومحرومة من أبسط حقوقها، وتطبق عليها تعاليم التيارات المتشددة، التي تعود إلى قرون الظلام، لا لشيء سوى لأن جنسها أنثى، والأنثى من منظور هذه العقول الضامرة، ليست سوى متاعا للرجل سواء كان الأب أو الأخ أو أحد الأقرباء.

وفي أغلب هذه المجتمعات، التي تعتمد في بنيتها الاجتماعية على ثقافة التسلط الذكوري، تعاني المرأة من العنف والإقصاء والتهميش والتمييز والقهر والقمع الفكري والثقافي، وتنتهك جميع حقوقها باسم قوامة الرجال على النساء.

وبالرغم من أنه تم الاعتراف بحق كل إنسان في اختيار الزوج في عام 1946 في المادة 16 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لكن إلى الآن ما زالت الآلاف من النساء والفتيات العربيات والمسلمات محرومات من هذا الحق. ويمثل الزواج القسري صورة مختزلة لأبشع أشكال التنكيل بالنساء العربيات، والسعي الدؤوب وراء السيطرة على نشاطهن الجنسي، وكأنهن لا يمتلكن من الحياة الدنيا سوى أعضائهن التناسلية، ووظيفتهن الأساسية الامتثال لرغبات الرجال الجنسية.

إن هذا القيد الإجباري، الذي فرضته التقاليد البالية، يلاحق الفتيات القاصرات حتى بلدان المهجر الأكثر تحررا وتقدما، لأنهن بكل بساطة ينتمين إلى جذور عربية، تجعلهن عاجزات عن الإفلات من قبضة العادات القبلية، التي تختزل شرف العائلة في عذرية المرأة ولا تتعداه لأبعد من ذلك.

وتثير هذه الظاهرة في هذه الأيام الكثير من الجدل في بريطانيا، لأنه إلى حد الآن، وبعد شهر من انطلاق الدراسة في المملكة المتحدة، لم تلتحق عديد الطالبات بمقاعدهن ليس سوى لأن عائلتهن منعتهن من إكمال الدراسة وأجبرتهن على الزواج.

وعملية الإرغام على الزواج تتم سنويا في بريطانيا بنفس السيناريو المعهود، إذ غالبا ما تسافر الأسر خلال فصل الصيف إلى بلدانها الأصلية، وهناك تجبر الفتيات على الزواج من رجال، لا يتوافقن معهن لا في السن ولا الفكر ولا في المشاعر، وأحيانا يتم بيعهن كقطيع من الحيوانات، بمقابل مالي يتم الاتفاق عليه مسبقا.

وقد تعاملت وحدة الزواج القسري في بريطانيا العام الماضي، مع نحو ألف وخمسمائة حالة من ستين دولة، وطالبت مؤسسة خيرية، الحكومة البريطانية بإحصاء عدد الفتيات المتغيبات في محاولة منها لمساعدتهن.

وكشفت الحكومة البريطانية في سنة 2011، عن وقوع ما بين 5 إلى 8 آلاف حالة زواج قسري على الأقل في إنكلترا، موضحة أن رقم الحالات المذكورة يرتفع سنويا.

وتفيد الإحصائيات التي نشرت في يوليو الماضي، بمناسبة انعقاد المؤتمر الدولي حول حقوق الإنسان، بمدينة نوردفيك الواقعة غرب هولندا، أن واحدة من بين كل ثلاث فتيات، تعد ضحية للزواج المبكر والقسري في البلدان النامية، وخاصة في الدول العربية والإسلامية.

ويمكن تقدير عدد الفتيات، اللاتي يزوجن دون إرادتهن بالآلاف، لكن الأرقام المعلنة ليست سوى"غيض من فيض"، لأن العديد من الحالات الأخرى يتم التكتم عنها، بسبب القوانين الصارمة التي تفرضها عصابات الدين والمرتزقين منه.

ما من شيء يستطيع أن يبرر هذا الاستعباد، لا الاعتبارات التقليدية ولا الثقافية ولا حتى الدينية، وإجبار الفتاة أو المرأة بصفة عامة على الزواج شبيه بالرق، ويدفعنا من مجرد الحديث عن انتهاك لحق، إلى تعرية لظاهرة العبودية في المجتمعات العربية.

وزواج القاصر بشريك لم تختره سلفا، يتنافى وجميع الأديان السماوية، وليس واجبا كما يود المتملقين تصويره، بل هو إباحة لممارسة الجنس مع الأطفال.

وفي غالب هذه المجتمعات، التي تلوح بشعارات التدين، تجبر الإناث على الزواج الاستعبادي، الذي يقبل عليه الكثير من الرجال المتملقين، ليفرغون نزواتهم الحيوانية ويغتصبون براءة فتيات صغيرات باسم الدين.

إن هذه الأشكال المختلفة لمعاناة الأنثى في المجتمعات العربية، ناتجة عن خلل كبير في نفوس وتفكير أفرادها وقادتها، وهي أكبر عقبة في طريق تحقيقها للتنمية، ووصولها إلى مصاف الدول المتقدمة.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر