الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

من سيكتب غدا

المطالعة مفتاح النجاح والتفوق في جميع الميادين والطفل الذي لم يكتسب هذه العادة منذ الصغر سيصبح من الصعب عليه أن يقرأ كتابا ما لم يكن ملزما بذلك.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2015/08/07، العدد: 10000، ص(21)]

قد يبدو تصريحي بأن “مجتمعات الغد ستكون خالية من الكتب والكتّاب” صادما خاصة بالنسبة لشريحة محدودة من البشر مازالت تربطهم مشاعر حميمية بالكتاب أو يمتهنون الكتابة كمصدر للرزق.

ولكن للأسف إنها الحقيقة التي لا أرى بديلا عنها بعد أن انحسرت هذه النخبة، بل وتكاد تنقرض من عالمنا العربي الذي بات لا ينتج سوى 1.1 فقط من معدّل الإنتاج العالمي من الكتب.

لست متشائمة ولكن الواقع الحالي يمكن أن يكون مرآة عاكسة لما سيكون عليه المستقبل، وقراءة سريعة للحاضر تجعلني أرجح أن الأفق القريب سيكون خال من الكتب والكتّاب على حد السواء، لأن الأجيال الحاضرة تخلت عن أفضل صديق ولم تعد تستهويها رفقته بعد أن وجدت بدائل كثيرة استحوذت على أوقاتها، وخاصة فئة الشباب والذين حرمتهم التكنولوجيات من متعة قراءة الكتاب.

قد لا يتفق معي في الرأي المدافعون عن التكنولوجيات الحديثة الذين يربطون معدل الارتفاع في استخدام الهواتف المحمولة والكمبيوترات والأجهزة اللوحية، بالمطالعة بعد أن أصبحت القراءة تتم حاليا عبر الشاشات بدلا من الصفحات المطبوعة.

وبدوري أرحب بهذا التأثير الإيجابي للتكنولوجيات ومساهمتها في إيجاد فرص جديدة للقراءة للكبار والصغار، ولكن تركيز واعتماد الجيل الحالي وبشكل مفرط على التقنية قد أثر أيضا على كم القراءة وعلى جودة المطالعة.

ومعظم الوقت أصبح يقضيه الشباب والأطفال على شبكات التواصل الاجتماعي يرسلون ويتبادلون الرسائل الإلكترونية التي قد تساعدهم أحيانا في اكتساب بعض المهارات اللغوية، ولكنها لا يمكن أن ترقي إلى مجموع الفوائد التي تقدمها مطالعة الكتب والقصص.

وما يشغل بالي هو غياب ثقافة القراءة عموما داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع العربي بصفة عامة، والدليل أن الإنسان العربي اليوم أصبح لا يطالع سوى 6 دقائق في السنة، مقابل 36 ساعة للإنسان الغربي، فيما يحرم حوالي 30 من الأشخاص في الدول العربية من القراءة بسبب الأمية.

وهذه الأرقام لا استغربها ولا استبعدها، فحتى الكتاب لا يكلفون أنفسهم عناء قراءة ما يكتبهم غيرهم، ولا يحرصون على متابعة ما أنتج من مؤلفات جديدة لا على الساحة المحلية ولا العالمية.

ولست هنا لمناقشة هذه المسألة التي عفا عليها الزمن على الأقل بالنسبة لي، لأن ما قيل وما سيقال لن يغير أي شيء في واقع الحال، بعد أن أصبحت عادة المطالعة التي تربت عليها الأجيال شيئا من الماضي في مجتمعاتنا العربية خصوصا.

والغريب العجيب أن أغلب الآباء يحاسبون أبناءهم حسابا عسيرا بسبب علاماتهم السيئة في القراءة، وهم لا يدركون أنهم المسؤولون عن ذلك بسبب تعاملهم النادر مع الكتب التي تركن في أحسن الحالات على الرفوف للزينة أو قد ينعدم وجودها في البيت أصلا.

إن المطالعة مفتاح النجاح والتفوق في جميع الميادين، والطفل الذي لم يكتسب هذه العادة منذ الصغر سيصبح من الصعب عليه أن يقرأ كتابا ما لم يكن ملزما بذلك.

والقضية في الأصل قضية عادة وتعود، وكل طفل بإمكانه أن يكون كاتبا وعالما ومبدعا وما شاء والداه أن يصبح، ولكن ذلك لا يكون إلا بفعل المطالعة التي تحفز العقل وتزيد الخبرة وتفتح أبواب المعلومات والمعارف على مصراعيها.

ولكن ليس جميع الأطفال تتاح لهم هذه الفرصة لا في الأسرة، ولا حتى في المدرسة، فالكتب المدرسية بصياغتها المملة قد قتلت لديهم الرغبة في قراءة أي كتاب.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر