الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

المرأة لا تفقد صلاحيتها

المرأة لديها عدة شهائد صلاحية لقد خرجت إلى العمل وتبوأت أعلى المناصب وطموحاتها كثيرة وتأخرها في الزواج لا يعني نهاية المطاف.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2015/08/21، العدد: 10014، ص(21)]

أصبحت المرأة سلعة تباع وتشترى بأبخس الأثمان في أسواق المقايضة والنخاسة، التي فتحت لها فروعا في جل أقطار المجتمعات الذكورية، ووجدت من يدعمها بالحريم ويحصنها بسلطة العادات والتشريعات والقوانين.

قد يتهمني البعض بالمغالاة، ولكنها الحقيقة الموجعة عن وضع نساء كثيرات في مجتمعات بات لا هم لها سوى إشباع غرائز الرجال والحط من كرامة النساء، وتهميش دورهن في مجتمعاتهن، وتحويلهن إلى متاع للذكور من المهد إلى اللحد.

للأسف الحيوانات أراها تتمتع بحقوق في المجتمعات الغربية أفضل مما هو الحال عليه بالنسبة للأنثى في مجتمعاتنا، التي مازالت فيها المرأة تعامل بعقلية الدونية، وتقبر طموحاتها وإنجازاتها بذرائع لا محل لها من الإعراب سوى في العقول المسكونة بالشهوات.

لتعذرني بنات جنسي على هذه المقارنة التي لم أوظفها للحط من قيمتهن، بل دفاعا على حقوقهن المهضومة.

وقد دفعني إلى كتابة هذا المقال الهاشتاغ الذي انتشر في أوساط مستخدمي تويتر في المملكة العربية السعودية ويحمل عنوان “استر عانسا بالزواج من ثانية”، ومقترحه الذي يدعو إلى تعدد الزوجات ظاهريا، ويصنف المرأة ضمنيا على أنها مواطنة من الدرجة الثانية.

وقبله قرأت العديد من التقارير والدراسات حول ظاهرة “العنوسة” التي تهدد نحو 2 مليون فتاة بالمملكة العربية السعودية، والغريب العجيب أن الفتيات المصنفات على أنهن عوانس لم يتجاوزن الثلاثين من العمر، ولست أدري على أي اعتبارات أو أسس تسند هذه الصفة في مجتمعاتنا للأنثى تحديدا؟

على حد علمي العانس هي المرأة التي أسنت ولم تتزوج، أي التي أصبحت عجوزا كاسحة، وليست في ريعان شبابها وعطائها.

لا عجب أن يصدر العجاب عن مملكة الذكور التي ما زالت فيها المرأة في حاجة إلى ولي أمر ذكر أو محرم لإتمام كل معاملات حياتها.

أليس هذا قصر نظر وعقل من أولئك الذين لا تحرك سواكنهم سوى أنصافهم السفلى وغرائزهم الحيوانية المتكالبة، ولا ينظرون سوى إلى جسد المرأة ويتناسون أنها إنسان وليس أنثى فقط.

لا يبدو لي أن مثل هذه المجتمعات التي تصنف نفسها على أنها إسلامية رحيمة بالمرأة كما تدعي، بل هي تمارس ضدها أبشع أشكال العنف والتمييز، وتجبرها في غالب الأحيان على الزواج من رجل لا تربطها به أي مشاعر، وربما غير مؤهل للزواج من جميع النواحي، أو لا يمتلك من الرجولة غير الاسم.

متى تنتهي محاولات تسويق المرأة على أنها سلعة بائرة أو ستفقد صلاحيتها ويجب التخلص منها بأي طريقة؟

أليس الأجدر تعليمها وتشغيلها ومنحها حقوقها وحريتها إسوة بالرجال، لتكون لديها استقلاليتها المادية والنفسية والاجتماعية التي تجعلها لا تابعة ولا خاضعة لأحد.

إن المرأة لديها عدة شهائد صلاحية، لقد خرجت إلى العمل، وتبوأت أعلى المناصب، وطموحاتها كثيرة، وتأخرها في الزواج لا يعني نهاية المطاف، ويمكنها أن تحقق ذاتها في مجالات أخرى متعددة خارج نطاق الأسرة.

وهناك العديد من نماذج النساء في البلدان العربية تفوقن على الرجال في تأمين الغذاء لعائلاتهن الموسعة وحققن الرفاه للأفراد والمجموعات، وعليهن ترتكز قطاعات حيوية عديدة، ولكنهن مع ذلك مهضومات الحقوق ونجاحاتهن تستفيد منها مجتمعات الرجال وترفض الاعتراف بها.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر