الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

هل تتقاسم أمك مع عدوك

ما اقترفته أيادي مليشيات إيران في بلاد الرافدين لا يمكن أن تقلب عليه صفحة التاريخ، وتنظر إليه أجيال الحاضرة بعين التعظيم، والشكر والامتنان.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2015/08/28، العدد: 10021، ص(21)]

هل يمكن أن تتقاسم أمك مع عدوك؟ سؤال قد يستغربه الكثيرون وقد يسخر منه العديدون، لأنه من أبشع المقترحات وأغربها، قد يبدو لكم من المخجل والمعيب أن يفرط الواحد منا ولو في شعرة من أمه لقريب أو صديق، فما بالكم أن نستأنس بعدو قهرنا وسرق أحلامنا ونكل بنا وبأطفالنا وشردنا من ديارنا، ثم نعفو عما سلف ونتقاسم معه وطننا الذي هو أعظم أمّ في الوجود، ونصدق أنه سيحمينا ويحمي أرضنا ويصون عرضنا، أليست هذه أحجية مضحكة، بل لعلها من أحلام اليقظة الجائرة.

أليس الوطن أثمن ما في حياتنا، فكيف يهون علينا ونسلمه لعدونا ونساهم معه في نخر عقول أجيالنا بالأفكار المتطرفة والهدامة، ونجعلهم لقمة سائغة في أيدي الإرهابيين والمتطرفين، ونرضى أن تكون نهايتهم أشلاء.

كل أسئلتي هذه أود أن أطرحها على أولئك الذين ينسبون أنفسهم إلى بلاد الرافدين، ولكنهم للأسف يتطبعون بطبع الفرس ويتبنون أفكارهم، ويمدون وجوههم دون خجل ولا حياء في الحوارات الإعلامية، ليس للذود عن وطنهم ولا عن أبناء بلدهم المشردين والجوعى والمقهورين، بل دفاعا عن المد الصفوي، ويناصرونه في أفعاله وأقواله وحتى في جرائمه المرتكبة في حق من هم منهم.

أي غشاوة ختمت على أبصارهم وعلى قلوبهم، وجعلتهم لا يرون حقيقة هذا المستعمر ومرجعيته الطائفية، التي ألبتهم على بعضهم بعد أن كانوا على مر العصور ورغم تعدد العرقيات والطوائف والمذاهب زخرفة من النسيج الاجتماعي المتماسك.

ما اقترفته أيادي مليشيات إيران في بلاد الرافدين لا يمكن أن تقلب عليه صفحة التاريخ، وتنظر إليه أجيال الحاضرة بعين التعظيم، والشكر والامتنان.

يا للخير الفارسي الذي عم على العراقيين! كم أنت فاضلة وعادلة يا إيران حين تلعبين في الخفاء على المزيد من تشتيت العراقيين، بأي مكافأة سيكافئك من نصبوا أنفسهم متحدثين باسمك ونسوا في غمار ذلك وطنهم واستساغوا لأنفسهم أن يتراموا من أجل مشاريعك الوهمية والاستعمارية، واستعدوا وهم الخاسرون.

قد لا يكون لي شاهد إثبات على الأفعال المشينة لهذا العدو المتخفي في ثوب الصديق -الذي يريد السياسيون ورجال الدين والمتآمرون معهم إخفاء عورته وإبراز مناقبه ومحاسنه المزعومة في تصريحاتهم المغالطة وفتاويهم المنافقة- ولكن هناك أكثر من حقيقة، تدين من يتسيدون اليوم على بلاد النهرين.

هل أذكركم بواقع المرأة العراقية كيف كان وكيف أصبح بعد أن تم تسييس الدين من قبل المليشيات الإيرانية المتحالفة مع الحكومة العراقية.

أي مصير أكثر سوادا من لباسها الحالك الذي لا تخلعنه على مر السنين، ودموعها التي لا تجف من كثرة المصائب المحيطة بها من كل صوب وحدب.

أليس وضع 3 ملايين شخص من النازحين من محافظات ديالى والأنبار وصلاح الدين ونينوى واضطرار العشرات منهم إلى بيع أعضائهم لسد نفقاتهم بعد أن ضاق الخناق عليهم من تنظيم داعش الإرهابي والمليشيات الصفوية التي تستهدفهم، وخذلان الحكومة العاجزة عن إيجاد حل لهم، شاهد لا يقبل اللبس على ما صنعته المليشيات الطائفية بالعراق، التي تنتهك وتغتصب أبناء أمكم، وأنتم في وضع المناصر والمتفرج المبتهج.

أعرف أن قولي هذا لن يجدي مع ضمائركم النائمة، ولن يسر به ملايين العراقيين المهجرين، لأنه لن يزيدهم إلا تأليبا لجراحهم الغائرة.

وكيف لهم أن يتحملوا المزيد من الوجع، وهم يرون أوصال وطنهم تمزق وتقطع بوحشية من قبل من يدعون أنهم أبناؤه وهم يتآمرون عليه مع العدو.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر