الخميس 30 مارس/اذار 2017، العدد: 10587

الخميس 30 مارس/اذار 2017، العدد: 10587

أولئك 'الهاكرز' الطيبون

لا شك أن العالم كله يواجه خطرا فادحا قوامه أولئك الهاكرز المجهولون الذين من المحتمل أن يتسللوا إلى أشد قواعد البيانات حساسية تلك التي تتعلق بأمن العالم.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2015/09/01، العدد: 10025، ص(18)]

ليس هنالك في الأفق الرقمي المعيش أكثر من الإحساس بالاطمئنان أن كل شيء طوع أمر المتجول في ذلك الفضاء الفسيح، يشتري ويبيع ويختار العطل في أي بقعة من الكوكب الأرضي متى شاء، وهو مطالب دائما أن يكشف عن هويته من هو، ما اسمه، ما عنوانه، ما رقم هاتفه… إلى غير ذلك من معلومات تكون “بروفايل” كامل لدى الطرف الآخر الذي لا تدري من هو بالضبط وهل سيكتفي باستخدام تلك البيانات لتأمين عطلة شاعرية لذلك المتواري خلف شاشة الكومبيوتر.

تتسع في هذا المشهد احتمالات لا حصر لها لجهة الأمان الرقمي، يتعهد مستلمو البيانات بالحفاظ على السرية والخصوصية وهو من أشد ما يقض مضاجع الناس اليوم في سهولة اختراق خصوصياتهم والاتجار بمعلوماتهم الشخصية بل إن القصة تتسع إلى ما هو أبعد من ذلك، إلى هلع عالمي واسع يتعلق بأمن المعلومات.

أميركا بكل قدراتها التكنولوجية والرقمية الفائقة تجدها تتوجع من تلك الضربة التي وجهها لها هاكرز صينيون تسللوا إلى قواعد بيانات عشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين الأميركيين، وصارت معلوماتهم الشخصية بيد أولئك القراصنة المتمرسين.

ولعل المرور السلس لجيل جديد من القراصنة صار أمرا محيرا، فهم مجرد زوار أليفين وقراصنة طيبين يستخدمون بطاقاتهم الائتمانية للتسوق عبر الفضاء الرقمي، ولكنهم سرعان ما يغيرون المسار وينبشون في عمق المنظومة الأمنية الرقمية وإذا بهم يصلون إلى ما يريدون الوصول إليه في طرفة عين.

وتلك هي خلاصة قصة ما تعرضت وتتعرض له العديد من المؤسسات الأميركية من هجمات قراصنة صينيين، حتى صار ذلك هاجسا أمنيا رصدت من أجله الولايات المتحدة أموالا طائلة، بل إنها لم تتورع عن كشف حقيقة أن ما يعرف بالجيش الشعبي الصيني كانت خلاياه هي التي تقوم بتلك الهجمات المباغتة والمتقنة.

ومع تطور الأمان الرقمي تطورت أساليب الشيطنة الرقمية في اختراق الشبكات، ها هم الروس يثيرون هلع الإيرانيين أثناء مباحثات 5+1 في جنيف بدعوى أن متسللين إسرائيليين استطاعوا الوصول إلى شبكات الاتصال للفندق الذي تقيم فيه الوفود المفاوضة، المكتشف كان ليس إلا أحد عمالقة الحلول الأمنية الرقمية الروس، وهو كان يرد الصفعة على ما تعرضت له الأنظمة الرقمية العائدة له من تسلل وقرصنة وتخريب.

لا شك أن العالم كله يواجه خطرا فادحا قوامه أولئك الهاكرز المجهولون الذين من المحتمل أن يتسللوا إلى أشد قواعد البيانات حساسية تلك التي تتعلق بأمن العالم، لاسيما أنظمة الأسلحة ومراكز الأبحاث الأكثر سرية وأنظمة الطيران والملاحة الجوية وغيرها.

ولعل ما يلفت النظر في تلك الحرب الرقمية السرية أن لا أحد يريد أن يعترف أنه طرف فيها وبذلك زاد المشهد تعقيدا على تعقيد بسبب تخفي القراصنة في كل قارات العالم تقريبا، بل إنهم يستخدمون ذلك الانتشار الجغرافي للتمويه على أعمال القرصنة وتنفيذ الهجمات الإلكترونية، وهي إشكالية مركبة تفرض المزيد والمزيد من الأعباء على المعنيين بالأمن الرقمي في العديد من الدول.

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر