الخميس 21 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10758

الخميس 21 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10758

رجل الرواية النسوية

إن ديمقراطية السرد الغائبة عن العديد من نماذج الكتابة الروائية النسوية، يجعلها تتسم غالبا بالتعميم، وإلغاء الفروق النسبية بين الرجال، كما كانت تفعل الأيديولوجيات اليسارية في ما مضى.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2015/09/08، العدد: 10032، ص(15)]

تتقدم فتنة السرد عند المرأة الكاتبة كثيرا على فتنة الشعر، الأمر الذي يجعل منجزها الروائي يتفوق كثيرا على منجزها الشعري. بين هاتين الضفتين تمضي المرأة الكاتبة وهي مشغولة بالتعبير عن ذاتها وعن علاقتها المختلة مع العالم، بعد أن اختزلته في صورة الرجل ومثاله. لكن القارئ المتابع لمنجزها الروائي المسكون بهذا الهم سوف يكتشف أن هذه الرواية، هي رواية الصوت الواحد، الذي يجعل صوت الراوية/ البطلة في الغالب هو المهيمن على عالم السرد الروائي فيها.

تريد المرأة أن تقول كل شيء لديها عن معاناتها الاجتماعية والإنسانية والروحية، وأن تتمثل واقع هذه العلاقة كما تراها مثقلة بالخيبة والمرارة والوجع، فيظهر الحضور المكثف للوظيفة التعبيرية في روايتها، بينما يغيب الحوار غالبا عنها، ما يجعل الصوت الآخر، صوت الرجل، يعبر عن نفسه، ويقدم وجهة نظر مغايرة، يدافع فيها عن صورته النمطية، التي تصّر بعض الأعمال الروائية النسوية على اختزاله فيها.

إن ديمقراطية السرد الغائبة عن العديد من نماذج الكتابة الروائية النسوية، يجعلها تتسم غالبا بالتعميم، وإلغاء الفروق النسبية بين الرجال، كما كانت تفعل الأيديولوجيات اليسارية في ما مضى. كذلك فإن مركزية الذات في هذا السرد، تجعل الأخير محكوما بالدوران حولها، بينما تحول الجسد في هذه العلاقة إلى ميدان صراع بين المرأة والرجل على امتلاكه من جهة، وإلى مرآة تتكثف على سطحها جميع صور الاستلاب والامتهان الذكوري لها.

إن المرأة في هذه الرواية لا تكتب لتتعرى من أوهام هذه العلاقة، وإنما لكي تعريها من خلال تعرية صورة الرجل، وفضح ازدواجيته، التي تجعل سلوكه يناقض ما يدعيه من أفكار وقيم عصرية. لكن هذه الكتابة السردية لا تخلو من جانب آخر من نزعة الثأر، من الرجل الذي ما زال ينظر إليها كجسد هو موضوع لشهواته.

بالمقابل ألا تتواطأ المرأة مع الرجل في مضمون هذه العلاقة، وبالتالي فإنها تنطوي في رؤيتها التي تقدمها للرجل في روايتها على ازدواجية، لا تريد أن تكشف عنها، أو تعترف بها؟ وجود الصوت الآخر في الرواية يمنح الشخصيتين فرصة التعبير عن رؤية كل منهما إلى الآخر، ويجعل باب المكاشفة بينهما مفتوحا على مصراعيه.

بعض الأعمال الروائية النسوية حاولت ذلك، وإن ظلت تتخذ من لغة المنولوج الذاتي لبطلة الرواية وسيلة التعبير عن هذا الالتباس في وعي المرأة وعلاقتها بالرجل، لأسباب متعددة تعكس في عمقها خصوصية التجربة الوجودية للمرأة وعلاقتها بالزمن وثقافة المجتمع، وقد جعلها تنوس بين تحديين، تحدي وعيها المكتسب، وتحدي الواقع السائد.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر