الاحد 22 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10789

الاحد 22 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10789

رياضة نسائية بأجساد ذكورية

الأجيال النسائية القادمة ستسقط كل الحواجز الذكورية وتصنع ثورة في كرة القدم النسائية وفي جميع الرياضات التي ما زالت حكرا على الرجال.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2015/10/02، العدد: 10054، ص(21)]

لا يمثل اكتشاف لاعبين ذكورا في صفوف منتخب إيران لكرة قدم للصالة النسائي، بالحدث العرضي أو الجديد، فللجمهورية الإسلامية سوابق معيبة في تعويض اللاعبات باللاعبين.

واليوم تتجدد نفس فضيحة عام 2008 التي تناقلت فصولها العديد من وسائل الإعلام العالمية، على إثر إعلان رئيس أحد الأندية الإيرانية واثنتين من المدربات عن وجود لاعبين ذكور في صفوف منتخب السيدات.

هكذا غلفت الفضائح السياسية والدينية كرة القدم النسائية الإيرانية وشوّهت هذه اللعبة الجميلة، وكشفت عن حجم طوق القيود الاجتماعية التي ما يزال يفرضها نظام الملالي على النساء، ليس في الألعاب الرياضية فحسب، بل وفي جميع مجالات حياتهن المصيرية.

قد يُلحق بعض المسؤولين عن الرياضة النسائية في إيران هؤلاء الذكور المتخفين في أزياء اللاعبات بمحافل “الجنس الثالث”، وتكون طفرة هرمون الذكورة، التي سبق أن أوقعت العديد من الرياضيات العالميات في مآزق كبرى، هي المسؤولة عن هذا التواجد الذكوري في المكان الخطأ.

وهذا في حد ذاته يعيد إلى أذهاننا ما حدث للعداءة الجنوب أفريقية سيمينيا كاستر في بطولة العالم لألعاب القوى في برلين 2009، فبنيتها الذكورية بعد فوزها بذهبية سباق 800 متر للإناث، جعلت العديد من وسائل الإعلام تتناقل شائعات حول حقيقة جنسها، مما أجبر الاتحاد الدولي لألعاب القوى على إخضاعها لاختبار كشف الهوية الجنسية، فأظهرت النتائج أن نسبة هرمون التيستوستيرون في جسمها تعادل ثلاث مرات النسبة التي توجد عادة لدى المرأة، لذلك سُمح لها بالمشاركة في الملتقيات الرياضية كامرأة.

ولكن الوضع بالنسبة إلى اللاعبين في الفريق النسائي الإيراني مختلف، لأن إعلان مجتبی شريفي، الرئيس السابق للجنة التأديبية في اتحاد كرة القدم الإيراني، عن وجود ثمانية لاعبين في منتخب السيدات وتمثيلهم الأندية على مستوى الدوري الإيراني للنساء، لم يدع مجالا لأن نجعل من هرمون الذكورة كبش فداء ونعلق عليه سبب إقصاء المجتمع الذكوري للنساء.

كما لا يبدو أيضا أنه من باب الصدفة أن تتزامن الحادثة مع إعلان قائدة المنتخب الإيراني لكرة القدم الخماسية نيلوفار أردلان عن تبرمها من رفض زوجها السماح لها بالسفر إلى ماليزيا للمشاركة في بطولة آسيا للسيدات.

وقد أعربت صراحة عن رغبتها في أن تعتمد سلطات بلادها قانونا يسمح للرياضيات بالدفاع عن حقوقهن عندما يدافعن عن ألوان بلدهن.

ولكن لا يبدو أن الحكومة الإيرانية عازمة على تغيير قوانينها الصارمة تجاه المرأة من أجل تحقيق الحلم المنشود للاعبات الشغوفات بكرة القدم.

ويبدو أن الحظر على ممارسة النساء للرياضة لم يكسر في البلد الذي ما زال يحكمه رجال الدين ويغذّون الفكر المجتمعي بفتاويهم الرافضة لمشاركة النساء في الرياضة، بدعوى أنها لا تتسق مع تعاليم الإسلام.

الوضع بالنسبة إلى النساء الرياضيات صعب ويعيقهن عن الوصول إلى مستويات بطولية، ويثير أيضا التشاؤم حول مستقبل الرياضة النسائية ليس في إيران وحدها، بل بمختلف دول العالم العربي والإسلامي جراء سياسات التهميش والإقصاء التي تمارسها الحكومات ضد النساء في مجال الرياضة.

ولكن ذلك لا يمكن أن يقطع أواصر العلاقة بين الرياضة والمرأة، والأكيد أن الأجيال النسائية القادمة ستسقط كل الحواجز الذكورية وتصنع ثورة في كرة القدم النسائية، وفي جميع الرياضات التي ما زالت حكرا على الرجال.

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

:: اختيارات المحرر