الاثنين 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10818

الاثنين 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10818

الأغنية السياسية

في إطار المناخ النفسي والسياسي المشبع بروح المقاومة استطاعت الأغنية السياسية أن تحقق انتشارها الواسع، إلا أنه سرعان ما أخذت تتراجع مع مرحلة ما بعد سقوط المنظومة الشيوعية.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2015/10/05، العدد: 10057، ص(15)]

محاولات عديدة ظهرت في مرحلة سبعينات القرن الماضي لتقديم تجارب جديدة للأغنية السياسية، ترافقت مع مرحلة نهوض واضح للحراك السياسي اليساري العربي، والمقاومة الفلسطينية، لكن بعض هذه التجارب لم يستطع أن يحقق استمراره، في حين واصلت تجربتا مارسيل خليفـة وأحمد قعبور استمرارهما.

في إطار هذا المناخ النفسي والسياسي المشبع بروح المقاومة والنضال استطاعت هذه الأغنية أن تحقق انتشارها الواسع جماهيريا، إلا أنه سرعان ما أخذت تتراجع مع مرحلة ما بعد سقوط المنظومة الشيوعية في العالم، وحالة التردي والصراع التي أصبح يعيشها الواقع العربي. حتى أصبحت العلاقة مع هذه الأغنية نوعا من الحنين إلى زمن مضى، وحلم ضاع في زحمة التردّي السياسي والاجتماعي العربي المتتالي.

حاولت بعض هذه التجارب استثمار الرصيـد الشعبـي الواسع لعدد من التجارب الشعـرية الفلسطينيـة واللبنـانية، وفـي مقدمتها تجربة الشاعر الكبير محمود درويش، حتى تلازم حضور تجربة مثل تجربة مارسيل خليفة مع شعر محمود درويش، الذي وجـدت فيـه رصيـدا جمـاليا وغنـائيا وشعبيا ساهـم إلى جـانب إيقـاع التطريب فيها في انتشارهـا، ومنحها هويتها الخاصة عند الجمهور العربي.

نجمت عن هذه العلاقة إشكالية عبر عنها موقف الشاعر درويش، الذي وجد في التركيز على تلحين قصائده عبئا عليها، واستهلاكا لرصيدها الجماهيري، فالشاعر يأتي في طليعة الشعراء العرب من حيث الانتشار والجماهيرية، والقصيدة عنده يجب أن تحافظ على هويتها وقيمتها الجمالية، وأن تحقق وصولها إلى القارئ العربي من خلال هذه الهوية، وليست عبر أيّ وسيط آخر.

لكن مشكلة هذه الأغنية لم تتوقف عند هذا الحد، بل تجاوزتها إلى حقيقة الالتزام بالقضايا السياسية والاجتماعية العربية، التي قدمت نفسها من خلالها، باعتبارها صوت المقاومين والمقهورين والحالمين بغد عربي مشرق.

خلف هذا المانشيت العريض ظهر أن بعضهم لم يترك فرصة لاستثمار هذه الأغنية، سواء من خلال مهرجانات مدفوعة الأجر بالدولار، أو علاقات خاصة مع جهات رسمية، لم تكن تصنف يوما في خانة قوى الثورة والتغيير والتقدم.

الملفت للنظر في هذه الظاهرة أنها لم تستطع رغم انتشارها في سنواتها الأولى، أن تخلق كتّاب أغان يواكبون هذه التجربة، ويعملون على رفدها بنصوص شعرية مختلفة، تكسر الطابع النمطي الذي اقتصرت عليه، وتخلق تنوعا في اللغة والموضوعات، يجعلها تتوجه إلى فئات مختلفة من المجتمع، بعد أن ظلت حتى الآن موجهة إلى شريحة محددة، من الشباب العربي، المثقف والمسيّس، الذي اعتاد على قراءة نصوص الشعراء العرب، الذين لم تستطع هذه الأغنية أن تذهب من خلالها أبعد من ذلك.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر