الاثنين 23 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10790

الاثنين 23 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10790

روبوت في غرفة الأخبار

الوكالات المتخصصة أنعشت غرف الأخبار بمزيد من التخصص والمهنية أو أن دور المحرر هو المضي في وظيفة ما بعد إنتاج الخبر.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2015/10/06، العدد: 10058، ص(18)]

مشهد مألوف ذاك الذي يظهر في ذلك المكان الذي يكتظ بالمحررين وكل منهم يبحلق في الشاشة التي أمامه ويرصد ويترقب ويستقصي البيانات ويتصل ويجيب ويتحرك يمينا وشمالا، فقد انطلقت خلية النحل التي تتكدس حول طاولاتها وهي تعد الطبخات اليومية للملايين من المشاهدين كما القراء.

كانت غرفة الأخبار التقليدية تغص بالآلات الكاتبة القديمة وبالهواتف التقليدية وكان المحررون لا سبيل أمامهم سوى الورق ومداد الحبر والكاميرا التي تتطور وظيفة وحجما حتى صارت إلى ما صارت إليه اليوم، لكن مع تطور التقنية واختلافها واختصار الوظائف والمهمات بقيت وظيفة غرفة الأخبار على أنها مصنع متقدم للخبر، هنا يتم إنتاج الخبر وهنا تتم صياغته وتطويره وتعزيزه وإنضاجه وحتى تحميله أي شيفرات تريد تمريرها الوسيلة الإعلامية.

لكن هذا التسارع، وفيما طواقم المحررين تراقب الهطول اليومي لأخبار الوكالات دفع المحررين إلى ابتكار أدوارهم المكملة، فهم في بعض الأحيان يتحولون إلى وسيط بين الوكالات والمندوبين وبين المتلقي، فالوكالات المتخصصة أنعشت غرف الأخبار بمزيد من التخصص والمهنية أو أن دور المحرر هو المضي في وظيفة ما بعد إنتاج الخبر، إلى تلك المهنية الإعلامية التي يكون المتلقي هو المحور الأساس والغاية الرئيسية.

بناء على ذلك، صار من مهمات غرفة الأخبار البحث عن رجع الصدى، عن أثر الرسالة الإعلامية والخبر في ذات المتلقين عموما، كيف استقبلوه وكيف وجدوه، وبسبب القرب إلى درجة الالتصاق بغرفة الأخبار بفضل ما وفرته وسائل التواصل الاجتماعي من مرونة وسهولة في هذا الجانب، فقد سهل على محرري غرفة الأخبار استطلاع آراء المتلقين وردود أفعالهم لكن القصة ستذهب إلى ما هو أبعد من ذلك إلى المشاركة في صنع الخبر من منطلق أن المتلقي هو الشاهد الذي بإمكانه أن يضخ المزيد من عناصر القوة والجودة ناهيك عن مزيد من المصداقية للخبر.

ومع هذا التطور الرقمي المشهود صرنا أمام تحولات حاسمة ومهمة فيما يتعلق بغرفة الأخبار، هنا تتكاثف القصص التي تتناقلها الوكالات والمراسلون في اللحظة ذاتها وتصبح مهمة المحرر أكثر يسرا وسلاسة، بإمكانه الآن أن يقوم بعملية مونتاج ناجحة باستبعاد ما لا يناسب سياسة الوسيلة الإعلامية وهذا ما نجحت في إنتاجه الوسيلة الإعلامية الرقمية بأقل قدر من التدخل البشري إلا فيما يتعلق بالحملات الإخبارية والبرامجية التي تضطلع بها غرفة الأخبار.

لهذا نكون ربما وصلنا إلى تنميط جديد للمحرر صانع الأخبار الذي يكرر القيام بعمل روتيني حتى يفقد إسقاطاته الشخصية والإنسانية على الخبر وهو أشبه بذلك الروبوت الصامت الذي يقوم أحيانا بعمليات قص ولصق للركام الإخباري المتهاطل من حوله، وهنا يستشيط مراقبو غرفة الأخبار في التحذير من الاستسهال الذي كان من نتائجه هذا الفضاء الرقمي الذي يكتظ بالصحافة الإلكترونية ووكالات الأنباء المتفاعلة على مدار الساعة التي تدفع إلى استسهال المهمة وتهميش غرفة الأخبار وصولا إلى ذلك الروبوت البشري المكتفي بالكومبيوتر وما تدره عليه وكالات الأنباء من غيث الأخبار.

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر