الاثنين 23 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10790

الاثنين 23 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10790

المذيعة لا تعرفني

عالم 'باربي' من الدمى الشقراء سيكتسح الشاشات وعلى الجمهور الرضا بالجمال والانشغال به والانصراف عن فحوى الرسالة الإعلامية.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2015/10/13، العدد: 10065، ص(18)]

ترى هل على المذيعة أن تبحث وتستعد جيدا لملاقاة الضيف على الهواء، على الأقل أن تعرف من هو، ماذا يعمل وبماذا يمكن أن تتداخل معه وتحتاط وتحصن نفسها من إحراجات الجهل بالقصة المعروضة؟

أفكار عصفت بالذهن وأنا أشاهد هذه الكوكبة من المذيعات الجميلات على العديد من الشاشات، كثير من الشعر الأشقر والعيون الكحيلة الواسعة وسائر الصفات الجميلة التي تمنح إشراقا أنثويا على الشاشة.

لكن في مقابل ذلك هل حرصت القناة الفضائية على الثقافة العامة والمعرفة التي تمتلكها المذيعة بنفس ما تمتلكه من حُسن وأنوثة؟ سؤال آخر عنّ في ذهني والمذيعة تسألني قبيل دقائق من دخول الأستوديو عن اسمي، يا للهول: إنها لا تعرف حتى اسمي، وعلما أن البرنامج متفق عليه قبل ذلك بوقت غير قليل، حسنا، لا بأس، ذكرت لها اسمي، وقبيل الدخول إلى الأستوديو سألتني ثانية عن اسمي وكتبته على ورقة حتى إذا ما دخلنا الأستوديو وكان البث على الهواء مباشرة فإذا بها تخطئ اسمي وتذكر اسما آخر، فأضطر للتصحيح لها أما معلوماتها عن موضوع البحث الذي جئت من أجله فأقل ما يقال إنها معلومات سطحية وشاحبة .

ربما يكون من حق المذيعة ألا تعرفني لو هبطت في الأستوديو بشكل مفاجئ وبلا علم مسبق، ولكن أن يكون الموضوع برمته مبرمجا ومعلوما قبل مدة كافية وكذلك موضوع النقاش فإن ذلك يستدعي من المذيعة أن تجري بحثا وهي عملية سهلة لكي تدخل الأستوديو وتحاور الضيف وهي تمتلك ذخيرة معرفية كافية للحوار وليس مطلوبا ذلك من فريق الإعداد والإنتاج فحسب، لأن الأمر لو اقتصر عليهما لتحولت المذيعة إلى كائن ببغاوي يردد ما يملى عليه أيا كان خطأ أو صوابا، وهو ما لا يجب أن تكون عليه المذيعة على الشاشة .

لعل هذا المثال يكشف لنا حالة من حالات الاستسهال والسطحية المعتمدة في الاختيار لبعض المهن الإعلامية ومنها اختيار المذيعات الذي يعطي نسبة عالية لجمال الشكل في مقابل الحد الأدنى من اللباقة والثقافة العامة والمعرفة وكأن عالم “باربي” من الدمى الشقراء سيكتسح الشاشات وعلى الجمهور الرضا بالجمال والانشغال به والانصراف عن فحوى الرسالة الإعلامية وكيف تسهم المذيعة الأنيقة والمقتدرة في صنعها وترك بصمة عليها وهي إشكالية كبيرة وتحدِ لا يمكن العبور عليه أو تجاوزه بسهولة .

المذيعة التي تجهل اسمي من المؤكد أنها تجهل غير اسمي عشرات الأسماء وهو ما تثبته طريقتها في الحوار التي تفتقر إلى المعرفة والثقافة العامة وهي مشكلة لا يمكن إغفالها لأنها تمس جوهر العمل الإعلامي وخاصة في مجال الفضائيات المتكاثرة والتي تزج مزيدا من الوجوه الباسمة المشرقة للشابات اللاتي يفتقرن إلى حد معقول من الأفق المعرفي الذي يجعل لكل واحدة منهن شكلا جميلا وحضورا مؤثرا وفي نفس الوقت معرفة مميزة وهو الفارق عن تلك المذيعة التي ستمضي مشوارها الفني وهي تسأل الضيوف عن أسمائهم.

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر